المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 23/1/2019
أغلق مؤشر إس آند بي 500 في منطقة سلبية للمرة الأولى منذ بداية إغلاق الحكومة في الولايات المتحدة. ويصادف هذا التراجع ضعفًا في غالبية العملات الرئيسية. ويمكن بسهولة أن نعزي ما يحدث من تراجع إلى تدهور الشعور العام في سوق الأسهم، والتراجع في مبيعات المنازل المنشأة الذي جاء أكبر من المتوقع، كما يرافق هذا كله سلبية في سوق العقود الآجلة، قبل حتى إصدار البيانات. استمر إغلاق الحكومة الفيدرالية 32 يوم حتى الآن، ويلقي هذا الإغلاق بثقله على الاقتصاد، فمن المتوقع أن تتجاوز تكلفته 5 مليار دولار، وسيكون تأثيره أكثر حدة من السنوات الماضية، لأن الموظفين الفيدراليين لا يحصلون على رواتب، ويعانون للحصول على احتياجاتهم. بوضع هذا في الاعتبار، فكان الإغلاق حدثًا عظيمًا بالنسبة للدولارالأمريكي، لأنه لا يحدث شيء، وعدم حدوث شيء لهو أمر جيد. تأخر إصدار البيانات الاقتصادية، والتي كان من المتوقع لها أن تظهر افتقار الاقتصاد للزخم، ويساعد هذا في حصول الأصول الأمريكية على بعض الاستقرار منذ بداية العام. وما أوضحته التقارير يوم الثلاثاء يذكرنا بتأثير معدل الفائدة المرتفع، والتوترات التجارية على الاقتصاد. رفض ترامب عرض صيني للمحادثات التجارية الإعدادية، ويأتي الرفض قبل زيارة نائب رئيس الوزراء، ليو هي، في نهاية الشهر الجاري. ويقترح هذا أن الطرفين لم يحرزا تقدمًا يذكر في محادثاتهم تلك، ولا يساعد طلب الولايات المتحدة بتسليم المدير المالي لشركة هواوي في تحسين العلاقات المتوترة. وتعرض الدولار الاسترالي للطمة قوية من تلك التطورات، فهبط زوج دولار استرالي/دولار أمريكي إلى انخفاض أسبوعين.
وعكس الدولار النيوزيلاندي خسائره بنهاية اليوم، ليقف في منطقة إيجابية، بعد تقرير التضخم القوي. ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 0.1% في الربع الرابع، وبينما تقل تلك الزيادة كثيرًا عن زيادة أسعار الربع الثالث، عندما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 0.9%، وتفوق هذا على توقع السوق، الذي كان 0.0%. وساعدت تلك الزيادة نمو مؤشر أسعار المستهلك على أساس سنوي، فتماسك عند 1.9%، بدلًا من الهبوط إلى 1.8%. أمّا الدولار الكندي، فاختبر أكثر الانزلاقات حدة ليوم واحد، ليقف تداول دولار أمريكي/دولار كندي أعلى 1.33. تصدر أرقام مبيعات التجزئة اليوم الأربعاء، ورغم صحة سوق العمل، إلا أن هناك تراجعًا كبيرًا في مبيعات الجملة ربما يشير إلى ضعف في تقرير نفقات المستهلك. وبعيدًا عن تقرير مبيعات الجملة، ارتفع زوج الدولار أمريكي/دولار كندي إلى أعلى، على خلفية الهبوط الذي عانى منه تقرير مبيعات الصناعة، وأسعار النفط المنخفضة.
ورغم أزمات البريكسيت، يرتفع الجنيه الاسترليني على خلفية بيانات سوق العمل القوية. فانخفضت شكاوى البطالة عن الشهر الماضي، وارتفع متوسط الدخل الأسبوعي إلى 3.4%، بيد أن المتوقع له كان 3.3%. وانخفض معدل البطالة من 4.1% إلى 4%. ولا نعرف على وجه التحديد أسباب تمتع متداولي العملة بالتفاؤل حيال خطة ماي البديلة، والتي تشبه كثيرًا الخطة الأساسية، ولا تتضمن أمورًا مطلوبة على نطاق واسع مثل تمديد المادة 50. ووفق تقرير الزميل، بوريس سكولسبيرج، ينصب تركيز السوق على مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، تلك المفاوضات التي فشلت فيها ماي، ويبدو أن الإجماع يدور الآن في فضاء عقد استفتاء ثاني. وأخرج السوق من تصوراته الآن خروج بريطاني بدون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، رغم بقاء المخاطرة السياسية تلك في المشهد، ويصل التقلب لأعلى مستوياته إذا لم يتضح مسارًا واضحًا للسوق. أخيرًا وليس آخرًا، جاء استطلاع ZEW بإشارات مختلطة، مما منع اليورو من الصعود. فرغم التوقعات المشيرة إلى تحسن وضع الاقتصاد الألماني، ما زال مؤشر الوضع الحالي يعاني من انزلاق حاد.