المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 31/1/2019
لم تلبث أن تظهر كلمة "الصبر، في إعلان سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الصادر أمس بعد الظهر، إلا وارتفع مؤشر داو جونزمقدار 100 نقطة.
وتمكن مؤشر الشركات الكبيرة من القفز 150 نقطة مرة أخرى، قبل الإغلاق، ليبلغ الارتفاع اليومي له 434.90 نقطة، أو 1.77%، من إغلاق اليوم السابق.
غاب عن إعلان سياسة لجنة السوق المفتوح التابعة للفيدرالي أي ذكر عن "المخاطر المتوازنة" بشأن إعلان الاتفاق بالإجماع لشهر ديسمبر. كما لم يأت الإعلان على ذكر أي توقعات بشأن "الرفع التدريجي في معدلات الفائدة للوصول إلى نطاق الهدف. وحل محل تلك الأمور أن اللجنة "ستتحلى بالصبر" إزاء أي حاجة لديها بإجراء تعديلات.
خرج رئيس الفيدرالي، جيروم باول، للمؤتمر الصحفي دون أن يكون في جعبته قرار برفع الفائدة للمرة الأولى، منذ عام، وبث رسالته في السوق. فتشير الأوضاع الاقتصادية الحالية أن "الانتظار الصبور لاكتساب الموقف مزيدًا من الوضوح" هو أفضل موقف يمكن التحلي له الآن. فتراكمت تطورات اقتصادية، ومالية في السوق على مدار الأشهر الماضية، وبالتالي هناك حاجة لتبني سياسة "الصبر، وموقف الانتظار لرؤية ما سيفضي إليه الموقف الحالي." وجاء في البيان أن الضغوط التضخمية واقعة تحت السيطرة، ويعني هذا الجزء أن اللجنة ستكون "صبورة." وأن تكون صابرًا هو الصفة الأجدر بالتبني في ظل انخفاض أسعار النفط، واللاتوزانات المالية القائمة في الاقتصاد حاليًا.
وبدا الأمر وكأن باول أمام عينيه ورقة تذكره بوجوب قول كلمة "الصبر" في إجاباته على الأسئلة التي وجهها له الحاضرون في المؤتمر الصحفي المنعقد عقب الاجتماع، لأن صدى هذه الكلمة تكرر مرات ومرات على مدار المؤتمر الصحفي. كما ظهرت سياسة "الصبر" في الرسائل التي حاول أعضاء لجنة السوق المفتوح إيصالها للسوق في بداية العام الجديد، وفي محضر اجتماع شهر ديسمبر، الصادر في يناير، جاءت جملة حول "الضغوط التضخمية الواقعة تحت السيطرة،" ومنح تلك الضغوط "السبيل للجنة" حتى تتحلى بالصبر.
وجاء على لسان باول إعلان خاص حول "تطبيقات السياسة النقدية، وتطبيع الميزانية." فأوضح باول في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الصحفي قرار اللجنة بحاجتها إلى الإبقاء على ميزانية أضخم من التقديرات السابقة، لأن البنوك تحتاج مزيدًا من السيولة.
وتقيّم اللجنة الآن "التوقيت الملائم" لإنهاء سياسة التضييق الكمي التي تعتمدها الآن في عملها. بعبارة أخرى، سيتوقف الفيدرالي عن محاولات تخفيض ميزانيته في وقت مبكر عمّا كان متوقع له.
ولم يتحدد بعد ما إذا كان الفيدرالي سيسير بخطى أبطأ في طريق تخفيض الميزانية الحالي، وأي مزيج سيبقي عليه الفيدرالي، أم سيعتمد الفيدرالي محفظة استثمارية دائمة ولكنها منخفضة قليلًا عن الحالية.
وأخذ المستثمرون قرارهم بأن هذا التصريح هو النبرة الحمائمية الوحيدة في المؤتمر الصحفي. وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 2.964%، بعدما كانت عند 2.73%، قبل الإعلان. وتراجع الدولار حوالي 0.17%، وفق قياسات (NYSE:ICE)، مؤشر الدولار.
ويعاني بعض المحللين القلق إزاء تغير نبرة الفيدرالي تغيرًا تامًا عن النبرة المعتمدة في ديسمبر الماضي. ويدور قلقهم حول: مبالغة رد فعل الفيدرالي على ما حدث في السوق، والآن دخل معسكر الحمائم بخطى عريضة، بعد أن كان متعمق في معسكر الصقور. بيد أن هناك شعورًا بالراحة لأن الفيدرالي غير ملزم برفع معدلات الفائدة، وعاد الفيدرالي لسياسة المراقبة والانتظار. ورحبوا بقدرة الفيدرالي على تحويل موقفه وفق الظروف الراهنة.
توضح أسواق العقود الآجلة أن المستثمرين لا يتوقعون رفع الفائدة هذا العام. وستعود توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوح حول معدل الفائدة للظهور في سبعة أسابيع، أي باجتماع مارس، وستظهر مدى اتفاق توقعات صانعي السياسة مع توقعات السوق.
وحذر كثيرًا من المحللين من تحول موقف الفيدرالي مجددًا في وقت لاحق من العام الجاري، وعودته لسياسة التضييق مرة أخرى، لو تمكن الاقتصاد من مخالفة ما هو متوقع له حاليًا، والبقاء على وضعه قويًا، وعاودت الضغوط التضخمية الظهور للسطح مرة أخرى.
ولكن يظن الكثيرون أن الفيدرالي وصل إلى نهاية دورة التضييق. إذ قال باول فيما يتعلق بانتهاء الفيدرالي من رفع معدلات الفائدة ووقوفها عند علامة 2.25-2.50 إن معدل الفائدة "داخل النطاق المقرر له، فهو الآن عند مستوى طبيعي ومحايد، لا يتدخل فيه الفيدرالي لتحفيز أو تثبيط النمو.