إنخفض معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة ممثل في مؤشر أسعار المستهلكين إلى 1.8% في يناير 2019 من 2.1% في الشهر السابق وما دون توقعات السوق عند 1.9%. بينما ظل معدل التضخم الأساسي السنوي لمؤشر أسعار المستهلكين الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والغذاء بنسبة 1.9 % دون تغيير عن الشهر السابق, ومتوافقاً مع تقديرات السوق.
مع تلك التقديرات يكون هذا أدنى معدل للتضخم منذ يناير 2017, وجاء الضغط على التضخم في الشهر الماضي من وقود السيارات الرخيص ثم الانخفاض الحاد في تكاليف الغاز والكهرباء بعد القيود التي فرضتها هيئة تنظيم الطاقة في 1 يناير.
ويرى الإقتصاديون قد تبقى تلك المعدلات أقل من الهدف عند 2.0% لبقية العام, وهذا أطول من توقعات بنك انجلترا في أحدث توقعاته. لكن مع ذلك من غير المحتمل إستبعاد المزيد من رفع أسعار الفائدة إذا إفترضنا وجود صفقة للبريكست قبل الموعد النهائي, وبهذا نتوقع أن تأتي الخطوة التالية لرفع معدل الفائدة في أغسطس.
حيث يبدو أن التركيز الرئيسي لبنك إنجلترا حالياً هو تأثير عدم اليقين في خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي على الإقتصاد كما أن تراجع مستويات التضخم تخفف ضغوط البريكست صانعى الساياسة ببنك إنجلترا وعلى المستهلك البريطاني.
فهذه الأرقام دفعة للمستهلكين الذين تعرضوا لضغوط من إرتفاع التضخم الناتج عن إنخفاض الاسترليني بعد استفتاء البريكست عام 2016, ويواجهون الآن مستقبلاً غامضاً خارج الاتحاد الأوروبي. أيضاً مع نمو الأجور القوي خلال عقد من الزمان, وأصبحت العمالة تتمتع مرة أخرى بقوة إنفاق حقيقية.
ونظراً لأن المملكة المتحدة ستغادر الإتحاد الأوروبي في نهاية الشهر المقبل فقد بدأت البيانات الإقتصادية تؤثر بشكل كبير على أسعار صرف الجنيه الاسترليني مما كانت عليه في العام الماضي أو نحو ذلك حيث كانت السياسة هي المحرك الرئيسي لحركة العملة.
لذلك ننصح بمراقبة التحديثات الاقتصادية التي تتم متابعتها عن كثب بسبب المخاوف المحيطة بإقتصاد المملكة المتحدة, والآثار السلبية لعدم اليقين المحيطة بخروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي خلال أسابيع قليلة.
حيث إنخفض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي بشكل طفيف بعد بيانات التضخم قبل أن يعود للإرتفاع مرة أخرى ليعوض خسائره منذ بداية جلسات الأسبوع. هذا قبيل بيانات التضخم الأمريكية المرتقب صدورها بوقت لاحق اليوم.
ذلك مع تزايد المؤشرات في المملكة المتحدة بأن رئيسة الوزراء "تيريزا ماي" ستتاح لها فرصة الفوز بتنازل متأخر من الزعماء الأوروبيين بشأن صفقة البريكست في تلك القمة المرتقبة في بروكسل يوم 21 مارس أي قبل أيام من موعد الخروج النهائي.
أخر المستجدات بإتفاق البريكست!
أمضت رئيسة الوزراء "تيريزا ماي" ساعتين ونصف الساعة يوم أمس الثلاثاء لتحث مجلس العموم على منحها المزيد من الوقت للتفاوض على شروط أفضل, وواجهت إتهامات بأنها تتعمد أن تقضي وقتاً لإبتزاز البرلمان لدعم خطتها.
حيث تسير المملكة المتحدة في طريقها للخروج من الاتحاد الأوروبي دون وجود أي إتفاق تجاري جديد في 29 مارس, وقد تم رفض إتفاق البريكست في تصويت برلماني في 15 يناير, وهي هزيمة تاريخية بينما تحاول رئيسة الوزراء الإتفاق على التغييرات في صفقة البريكست لجعلها مقبولة لأعضاء البرلمان.
كما تتجه "تيريزا ماي" والإتحاد الأوروبي إلى مغامرة كبيرة في اللحظة الأخيرة التي ستقرر ما إذا كانت المملكة المتحدة ستغادر الكتلة الأوروبية مع أو بدون صفقة, وهذا في 21 مارس أي قبل أسبوع واحد من خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي. إذا سيكون لدى رئيسة الوزراء فرصة الفوز بتنازلات متأخرة من الزعماء الأوروبيين في قمة تعقد في بروكسل.
أيضاً في بروكسل يضع المسؤولون خيارات للتنازلات التي سيتم تقديمها إلى المملكة المتحدة في آخر لحظة, وتشمل هذه الوثيقة القانونية الإضافية التي من المحتمل أن تقدم إلتزاماً في محاولة لإنهاء الدعم الإيرلندي المثيرة للجدل في أقرب وقت ممكن.
في حين يعتقد بعض وزراء حكومة "تيريزا ماي" أن خطر وقوع كارثة إقتصادية سوف يجبر معارضيها على دعم خطتها, ويعتقد مسؤولون حكوميون آخرون أن مثل هذه الإستراتيجية تنطوي على مخاطرة كبيرة ويجب وقفها.
حيث الفشل بتلك المغامرة ورفض المسؤولين الأوروبيين عن التنازل وحدوث خروج بدون إتفاق قد يضع الإقتصاد بمرحلة ركود حادة, وهذا قد يفقد العملة ما يقدر 25% من قيمتها.
Abdelhamid_TnT@