الدولار/ ين وحتمية إعادة التسعير!

تم النشر 22/04/2019, 15:01

الين الياباني واحدة من العملات التي تصنف من الملاذات الآمنة-(قد نختلف أو نتفق على مفهوم الملاذ الآمن بحد ذاته)-الأكثر طلباً في حالات الـ Risk-off وفي حالات الأزمات وطبعاً هذا الأمر يعود إلى عدة اعتبارات وأهمها:
-الين عملة تمويل منخفضة الفائدة:
تعتبر الفائدة على الين الياباني هي الأقل من بين البنوك المركزية الكبرى حيث أن اليابان لجأت للمرة الأولى في تاريخها في عام 2016 لتطبيق الفائدة السالبة (NIRP) بمعدل 0.1-% أي أن المركزي الياباني سيفرض على البنوك التجارية دفع نسبة 0.1% على بعض ودائعها لديه، وبالتالي من الطبيعي أن المستثمرين سيلجأون في الحالات العادية للاقتراض بعملة مثل الين ذات فائدة منخفضة يقومون بتحويلها إلى عملات دول أخرى بأهداف استثمارية، ولكن عندما تحصل أزمة فإن عمليات المخارجة من الاستثمارات يكون كبيراً، وبالتالي يزداد الطلب على الين بشكل كبير مما يؤدي إلى ارتفاع سعره.
-الـ Carry Trade وعمليات إغلاق مراكز الشراء لأزواج الين عند الأزمات سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الين.
-نموذج الاقتصاد الياباني بحد ذاته وتدخلات الـ BOJ:
يعتبر الاقتصاد الياباني من الاقتصادات المنتجة والقيادية والمؤثرة بشكل كبير حول العالم، وطبعاً يعلم الجميع أن البنك المركزي الياباني كان ولا يزال يتدخل بشكل كبير لدعم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الياباني كاقتصاد منتج ومصدِّر وقادر على تحقيق فوائض تجارية، ونعلم تماماً الحجم الهائل لبرنامج شراء الأصول والديون الذي ينتهجه المركزي الياباني، لدرجة أن البنك المركزي الياباني أصبح من أكبر عشرة مساهمين في 50% من الشركات اليابانية.

إن صناع السياسة النقدية اليابانية يهمهم أن يحافظوا على أسعار منخفضة للين مقابل العملات الرئيسية المنافسة، وذلك لتعزيز الميزة التنافسية للصادرات اليابانية تجاه تلك الدول، وأن يحافظ على فائض في الميزان التجاري.
ولكن السؤال هنا:
هل هذه السياسة النقدية ستسير وفقاً لما يريده اليابانيون فقط؟
من الطبيعي أن يكون الجواب " لا "؛ لأن الأطراف الأخرى أيضاً يهمها أن تحقق التوازن في علاقات التبادل التجاري وخاصة للدول المنتجة كالاقتصاد الأوروبي والأمريكي، وبالتالي التدخل في سوق العملات سيكون من الطرفين وسيكون السجال مبني على أساس تحقيق التوازن المطلوب.
كيف ننظر إلى سعر زوج الدولار/ ين حالياً؟
لابد قبل الحديث عما أتوقعه بخصوص زوج الدولار/ ين أن نحلل بعض النقاط المهمة:
-الأسواق بدأت تسعير الزوج منذ عام 2017 على أساس 4 رفعات للفائدة على الدولار الأمريكي في العام الذي يليه 2018 وهذا ما حصل بالفعل.
-الأسواق في عام 2018 استمرت في تسعيرها للزوج على أساس ثلاث رفعات للفائدة بالحد الأدنى على الدولار الأمريكي في 2019، إلى جانب تقليص ميزانية الفيدرالي والتي كان يؤكد عليها بشكل دائم، ولكن الذي حصل هو أن الفيدرالي أوقف رفع الفائدة مستخدماً مصطلح (الصبر) و (مراقبة التطورات الاقتصادية)، بالإضافة إلى إبراز مخاوفه من المخاطر العالمية المحيطة بالاقتصاد الأمريكي، وبالتالي ما نراه حالياً هو سعر الزوج على أساس تقديرات السوق المبنية على المزيد من الرفعات في عام 2019، وبالتالي إذا أكد الفيدرالي على نهج الصبر فإن السوق يجب حتماً أن يعيد تسعير هذا الزوج هبوطاً.
-لا يمكن إنكار الميل الهابط على المخطط الشهري أو الأسبوعي واليومي للزوج بما يعزز منطقة المقاومة الحالية.

-لماذا لم تعزز مراكز شراء زوج الدولار/ ين ويرتفع سعر هذا الزوج رغم صدور بيانات التجزئة الأمريكية مؤخراً بأكثر من التوقعات عند 1.2% بينما كانت التوقعات 0.7%؟
السبب بكل بساطة هو أنه لا يمكن من الناحية الاقتصادية الحكم على أداء مؤشر ما من خلال نتيجة شهر واحد فقط، ولكن التحليل الاقتصادي ينظر في أداء الأرقام من حيث الاستدامة والقدرة على الاستمرار، وفي مثال بيانات مبيعات التجزئة تحديداً وجدنا أرقام مبيعات شهر فبراير 2019 أظهرت النتيجة 2.1-% معدلة من 1.8-%، وبالنظر إلى الأداء على أساس ربع سنوي ونصف سنوي وسنوي سنجد أنه من الصعب تبني نتيجة واحدة لهذا المؤشر من أجل الحكم على المشهد القادم وخاصة أن أداء هذا المؤشر على أساس سنوي لن يعطي دلالات إيجابية على الإطلاق، وخاصة فيما لو أخذنا بعين الاعتبار عدم قدرة هذا المؤشر على الاحتفاظ بأدائه المرتفع في عام 2018.
- الحرب التجارية الأمريكية الصينية لا تزال في إطار التفاوض والتلميحات الإيجابية، وعلى فرض أن الطرفين توصلا إلى اتفاق، فهل سيكون هذا الاتفاق على قدر توقعات السوق؟.
- رغبة القيادة الأمريكية بسياسة نقدية تسهيلية مع فائدة منخفضة، ولا نبالغ إذا قلنا أن الدخول في جولة تيسير كمي جديدة سيكون من دواعي سرور القيادة السياسية الأمريكية حتى يكون بإمكانهم دعم المكتسبات المحققة في ارتفاع مؤشرات الأسهم حسب قناعاتهم، وواضح الضغط الذي تمارسه القيادة السياسية في هذا الاتجاه بما زاد الحديث عن مدى الضرر الذي من الممكن أن يلحقه هذا التدخل في استقلالية الفيدرالي ومدى استجابته لهذه الضغوط.
خلاصة القول، وضمن معطيات ومستجدات الطرح السابق، فأنا أجد أن زوج الدولار/ ين Overpriced وليس في مناطق شراء حالياً، ولابد أنه سيعاد تسعيره هبوطاً مع كل ما سيستجد في واحد أو أكثر من النقاط الفائتة.

usdjpy

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.