عاجل: ختام تداولات اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
بعد ما حققته من مكاسب خلال الأسبوع الماضي شهدت العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تنامي للضغوط البيعية في بداية تداولات الأسبوع لجني الأرباح هبط معه العقد المُستقبلي لمؤشر ستاندارد أند بورز 500 لتداول بالقرب من 4280 بعدما سجل مُستوى قياسي جديد عند 4288.5، كما تراجع داوجونز المُستقبلي ليتواجد حالياً بالقرب من 34430 بعد أن كان قد بلغ ارتداده لأعلى 34533.4 من 33025 التي أبقته فوق مُستوى ال 33000 في بداية تداولات الأسبوع الماضي.
بينما لاتزال مؤشرات الأسهم الأمريكية مدعومة بارتفاع التوقعات بازدياد مُعدلات التضخُم في الولايات المُتحدة مع استمرار تعافي الاقتصاد الأمر الذي دفع
مايكل هارتنيت كبير إستراتيجي الاستثمار ببنك أوف أمريكا للتصريح لرويترز بأنه من المُنتظر أن يكون مُعدل ارتفاع التضخم السنوي ما بين ال 2% وال 4%من عامين لأربعة أعوام قادمة، فمن المُستغرب اعتبار التضخُم الحالي مؤقتاً بينما يُعتبر النمو وارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة والأصول دائماً، كما أضاف أن حدوث أزمة جديدة هو فقط ما قد يمنع الفدرالي عن تضييق سياساته الحالية.
أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسات النقدية للفيدرالي قاموا بالفعل كما كان مُتوقعاً برفع توقعهم بالنسبة للتضخُم عقب اجتماع السادس عشر من يونيو الجاري ليبلُغ مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الاستهلاك المؤشر المُفضل للفدرالي لاحتساب التضخم 3.4% هذا العام من 2.4% كان يتوقعها الأعضاء في مارس الماضي لكن مع وصف الصعود الجاري في بيانات التضخُم السنوية بالاستثنائي.
إلا أن ذلك لا ينفي إدراكهم بتزايُد صعود التضخم مع مرور الوقت بفضل التطعيم ضد الفيروس والجهود المبذولة من جانب الفدرالي والحكومة أيضاً، ما أدى بطبيعة الحال لقيام الأعضاء أيضاً برفع مُتوسط توقعاتهم بشأن سعر الفائدة الذي كانت تترقبه الأسواق ليصل ل 0.5% خلال 2023، بعدما كانت تُشير توقعاتهم بعد اجتماع مارس لعدم الرفع قبل نهاية 2023 وهو ما يعني بالتأكيد أن اللجنة ستقوم بتخفيض دعمها الكمي البالغ مُعدله الشهري حالياً 120 مليار دولار في وقت أقرب مما كانت تنتظر الأسواق.
لتتباين بعد ذلك تصريحات مُحافظين الفيدرالي بين مُعارض لتضييق السياسة النقدية الحالية ومُؤيد لهذا التضييق مثل جيم بولارد مُحافظ الاحتياطي الفدرالي عن ولاية سانت لويز والمُصوت الاحتياطي للجنة حالياً الذي صرح ب "أنه من الممكن أن يؤدي تواصل ارتفاع التضخم خلال العام القادم لدفع الفدرالي للبدء برفع سعر الفائدة العام القادم دون الانتظار ل 2023 للبدء في الرفع".
وأيضاً مُحافظ الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية دالاس روبرت كابلان الذي صرح بأن الاقتصاد من المُمكن أن يواصل تقدمه بسرعة أكبر من المُتوقع نحو تحقيق أهداف الفدرالي ليبدأ في تقليل معدل دعمه الكمي في وقت أسرع من المُتوقع، كما جاء عن رافيل بوستيك محافظ الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية أتلانتا أن الفدرالي قد يٌقرر في الأشهر القليلة القادمة تقليل مُعدل دعمه الكمي، كلاهما كانا أكثر اهتماما بالتضخُم واحتوائه بتقليل الدعم الكمي مع تعافي الاقتصاد، إلا أنهما ليسا من الأعضاء المُصوتين داخل لجنة السوق حالياً.
أما على الجانب الآخر الذي بدا أكثر تساهلاً في مواجهة التضخم وأكثر حرصاً على دعم الاقتصاد، فقد جاء عن مُحافظ الاحتياطي الفدرالي عن ولاية نيويورك جون واليام "أن المناقشات بشأن رفع سعر الفائدة مازالت بعيدة في المُستقبل" مطمئنا بعض الشيء للأسواق وهو عضو مصوت داخل لجنة السوق، وأيضاً لوريتا ميستر مُحافظة الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية كليفلاند وهي عضو مصوت بديل في حال غياب أحدهم وقد جاء عنها "أنها تُريد إحراز تقدُم أكبر داخل سوق العمل خلال الأشهر القادمة قبل تقييم ما إذا كان الاقتصاد قد حقق التقدُم المطلوب للبدء بتقليل الدعم الكمي".
بينما كان الأهم للأسواق إلى الآن منذ اجتماع لجنة السوق الذي انتهى في 16 يونيو الجاري هو شهادة جيروم باول أمام لجنة مُختارة من مجلس النواب قال فيها "أن الفدرالي سيتسم بالصبر قبل البدء برفع سعر الفائدة الذي لن يكون بسُرعة كبيرة جداً بناءً فقط على تخوف من ارتفاع مُستقبلي للتضخُم"، كما كرر مرة أخرى أن ارتفاع التضخُم حالياً بهذه الصورة هو ارتفاع مرحلي وأن مُعدلات التضخُم سوف تتراجع لاحقاً لمعدل الـ 2% المُستهدف سنوياً من جانب الفدرالي.
وهو ما طمئن المُتعاملين في أسواق الأسهم من جانب بسبب وصفه للتضخُم مرة أخرى بالمرحلي وتوضيحه أن الفدرالي لن يتسرع في تضييق سياساته المُتسعة بشكل غير مسبوق منذ مارس الماضي لمواجهة الأثار السلبية للفيروس ومن جانب آخر بإظهاره أن الفدرالي لن يكون مُبادر بمواجهة التضخم بل سيتسم بالصبر.
وهو ما قد يُمثل دعم للأسعار داخل أسواق الأصول والأسهم ويُعطيها الفُرصة لمواصلة الإنتفاخ السعري الذي تشهده بالفعل بالأساس بسبب سياسات الفدرالي وخطط الدعم الحكومية، بينما يُعطي تزايُد التوقعات بارتفاع التضخُم الفٌرصة للأسعار للصعود خاصةً مع إدراك الأسواق أن الفدرالي لن يكون المُبادر في مواجهة التضخم.
ليزداد البائع ثقة في ارتفاع أسعار ما لديه من بضائع وتقل ثقة المُشتري في القدرة الشرائية لما لديه من نقود في ألية مُعتادة للتضخُم قد تضع الاقتصاد في وضع أصعب في حال تسببت في رفع الأسعار بشكل مُتسارع قد يؤدي لركود تضخُمي وهو وضع أصعب في المواجهة من التضخُم الحالي في حال عدم مواجهته في الوقت المُناسب بالقدر الكافي.
لا توجد بيانات اقتصادية مُنتظرة ذات وزن نسبي مُرتفع اليوم إلا أن الأسواق ستكون في انتظار صدور بيانات مؤشرات مُديرين المشتريات عن القطاع الصناعي داخل الدول الصناعية الكُبرى عن شهر يونيو مع بداية الشهر الجديد كما هو مُعتاد، قبل صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر يونيو قبل نهاية الأسبوع بإذن الله.
للاطلاع على المزيد يُمكنك مُشاهدة الفيديو مع رسوم بيانية توضيحية لحركة الأسعار
