الذهب
كنا قد أخبرنا في تحليل سابق لنا عن الذهب بعنوان الذهب في حيرة التداول العرض ، عن الصراع الذي يمر به الذهب وكان التفسير الذي أمليناه عليكم سابقاً فنيا بشكل بحت أما الآن وفي ظل التوترات التي يمر بها العالم سنحاول جاهدين ربط الأحداث ومنعكساتها الأساسية على نطاق التحليل الفني لكل من الذهب، الدولار والنفط.
تنويه عزيزي القارئ:
في ظل هذه الظروف من حرب عالمية ثالثة على الأبواب أو عيد الحب مقبل على الذهب بشكل لا يمت للحب بصلة ترى أن الجميع يتفادى كتابة أي توصية أو تحليل خوفا من سير الأمور عكس المتوقع تماما، لكن ما أود أن أخبرك به كقاعدة في عالم التداول قبل التحليل، هو أن الفرص العظيمة لا تأتي إلى في ظل أسوأ الظروف، ولكن رغم ذلك تحليلنا حمال للخطأ قبل الصواب لذلك راعي أنك تتعامل مع السوق في أوج غضبه وتذبذبه الشديد ويبقى ملاذك الآمن هو إدارتك الصحيحة لرأس المال وليس الذهب.
نظرة سريعة على مجريات السوق
في ظل التوترات ما بين روسيا وأميركا بخصوص الحرب الأوكرانية أنبثق أمامنا ما يلي:
على صعيد الأسعار:
1. ارتفاع تداول الذهب بمقدار 30$ ليتداول بحدود 1860 ما قبل العطلة
2. ملامسة مؤشر الدولار لأهم المستويات السعرية الشهرية
3. ارتفاع أسعار النفط لتصل على 93 للبرميل الواحد
أما على صعيد أهم ما لدينا من أحداث:
1. مكالمة ما بين الرئيس الأميركي ونظيره الرئيس الروسي حدثت يوم السبت ودامت لأكثر من ساعة وتلخص منها التالي:
سيبقى الرئيسان على تواصل خلال الأيام القادمة بخصوص أهم القرارات
روسيا ستدفع الثمن بحال قررت غزو أوكرانيا
الولايات وحلفائها بالناتو مستعدة لترد بحسم بحال قررت روسيا الغزو
2. صدور بيانات التضخم يوم الخميس وتأثيرها الواضح على الدولار والذهب
الخلاصة:
حاليا ونتيجة أننا نترقب المنعكسات من أهم الأخبار ألا وهي الحرب ما بين روسيا وأوكرانيا نرى أنه قد يغيب تأثير التضخم في الوقت الحالي بشكل جزئي على الذهب لكن هذا لا يمنع من أن يسر الذهب كما هو مخطط له في التحليل الفني _مع بعض التذبذب العنيف_ وتبقى الأخبار مجرد تسريع لعملية التوقعات لا أكثر.
نظرة من بعيد على الأمور:
لا اعتقد أن هجوم روسيا على أوكرانيا سيكون بهذه السهولة فللأمر الكثير من الانعكاسات التي قد تودي بروسيا إلى حرب ليست في الوقت المثالي لكي تتعامل معها حاليا ،حيث هي بهجومها على أوكرانيا ستفتح على نفسها عدة جبهات أمام نظيرتها الولايات المتحدة حيث حتى الآن لم تسوي روسيا صراعتها معها في ظل الخلاف القائم بخصوص منطقة الشرق الأوسط ، ليبقى ما تقوم به روسيا في الوقت الحالي مجرد عملية عرض ضمن حرب باردة كانت قد اعتادت عليها روسيا منذ ستينيات القرن الماضي _1960_ حيث ما نمر عليه في الوقت الحالي يذكرني بالمناوشات التي استمرت ما بين الصين والولايات خلال السنة التي سبقت سنة كورونا حيث كنا نتوقع صعود للذهب عنيف إلى أن الذهب لم يقابل التوقع الكبير بالصعود وإنما أبقى على نطاق التداول العرضي إضافة لذلك _ ربط مع التحليل الفني_ شكل راية العلم و التي تتشكل عند وجود عملية مناوشات ما بين قطبين كما يحدث حاليا.
أضف إلى ما سبق أن الدول اليوم تبقى ضمن المناوشات فهي تعلم أن الحرب تكلفتها عالية لما مرت به من تجارب أخبرتها عن تكلفة الحرب _ مثل الحرب العالمية الثانية _ لذلك حاليا نبقى ضمن المناوشات فهي أوفر وأسرع في الحلول _هكذا تفكر الحكومات وليس أنا_
من نظرة مقابلة:
لا استبعد صراحة هجوم روسيا على أوكرانيا فروسيا وخصوصاً بعد الإجلاء الذي تم في أوكرانيا لكن أعيد وأكرر ليس في الوقت الحالي حيث قد تستمر المناوشات على الأقل عدة أيام قبل وجود أي حرب على ارض الميدان
النظرة الفنية وارتباطاتها بالتحليل الأساسي
كنت قد أخبرت في التحليل السابق لي أن الذهب يمر حليا في نطاق التداول العرضي أما يوم الخميس فقد أغلق عند 1858 وهذا حتى الآن فنياً يعد طبيعي وذلك لأنه كان قابلا للتوقع إضافة إلى أن الذهب بوجود ظرف جيوسياسي أو عدمه لابد أن يختبر الشق العلوي لراية العلم ليتركنا أمام أحد السيناريوهات:
السيناريو الأول:
أن يهبط الذهب ليختبر الشق العلوي لراية العلم ثم يعود ويغلق أعلاها _أعد قراءة الكلمات الخمس السابقة_ أي ثلاثة إغلاقات متتالية نراه يصعد ليصل إلى 1910 كحد أقصى وهذا ما يقابله زيادة التوترات في المناوشات وليس الحرب.
السيناريو البديل: يقابله هدوء بالمناوشات
أن يعود الذهب إلى راية العلم ليختبر 1813 و1830 قبل الخروج من راية العلم و هذا ما أقصده بالتداول العرضي إضافة على أن هذا ما اتوقعه _ تداول عنيف للذهب ما بين الشقين للقناة حتى تتضح النتيجة من المناوشات.
وبحال لا سمح الله ساءت الأمور ورأينا حربا على أرض الميدان نرى الذهب برفقة 2100$ ولكن ما زلت على رأي بأن الأمر في مرحلة المناوشات
وسنكتفي إلى هنا في هذا المقال حتى لا نطيل عليكم ترقبوا مقال الثلاثاء بخصوص أهم الفرص...
في الختام:
في الختام عزيزي المتداول التحليل الفني إذا كان مُتبع بشكل أكاديمي نراه يقابل الظروف التي تفسره في التحليل الأساسي والعكس صحيح لكن ما نقصده بأن السوق حمال أوجه هو أن السوق بيئة مليئة بالمتغيرات التي قد لا نعلم عنها شيء وإن علمنا فقد يكون الوقت قد فات لتبقى نصيحتي لك في هذا الأسبوع إن لم تكن ممن يخصصون سيولة للمخاطرة _أي ليس لديك أي مانع بالخسارة_ أن تستمع بعيد الحب وتترك الذهب حتى نهاية الأسبوع لتتضح الصورة لا أكثر.