انهيار سهم أحد عمالقة وول ستريت.. والخسائر تصل إلى 13%
تتسارع التحولات في سوق النفط أكثر من تسارع الأحداث العسكرية في الميدان، فأسواق الطاقة بطبيعتها تعتمد على ما سيحدث سواءً في الأجل القريب أو البعيد.
وفي الوقت الحالي تعتبر ازمة الحرب الروسية على أوكرانيا ذات خصوصيات وأبعاد غير معتادة نظرًا لكون الحرب تجري في منطقة ذات خصوصيات فريدة من نوعها في العالم، فمن جهة روسيا دولة نفطية وغازية لها قدرات ضخمة وثقل معروف في سوق الطاقة سواءً النفط أو الغاز، ومن جهة ثانية أوروبا كتلة اقتصادية ذات ثقل في سوق النفط من حيث الاستهلاك كما أن مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس.
وتمثل أوكرانيا همزة وصل بين الطرفين حيث 30% من امدادات الغاز الى اوروبا مصدره روسيا، وبالتالي فإن الوضع مضطرب اصلا حتى بدون حرب، وحسب الخبراء والتطورات الميدانية فإن الأوضاع توحي بأن التحولات القادمة ستكون ذات تأثير جد قوي على سوق النفط والغاز، كما أنها ستدفع الفاعلين في قطاع الطاقة سواءا في أوبك+ أو خارجها إلى إعادة النظر في نوع العلاقات بين الدول من أجل إعادة تقييم المخاطر التي يمكن أن يواجهها قطاع الطاقة في العالم.
الوضع الراهن يوحي بتحولات هيكلية في سوق النفط والغاز، وهذا من ناحية اعتماد دولة أو مجموعة من الدول على مصدر واحد في الإمدادات كما هو حاصل لأوروبا اليوم ومدى اعتمادها على الغاز الروسي، وحتى روسيا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر الناجمة عن تركيز صادراتها في منطقة واحدة وهنا تبرز مخاطر مقاطعة الغاز الروسي في حال استطاعت الدول الاوروبية ايجاد بديل في القريب العاجل وهو الأمر الذي لن يحصل دون تقلبات حادة في سوق الطاقة.
مع تجاوز أسعار النفط لمستوى 111 دولار للبرميل يبدو أن الدول المستهلكة مقبلة على تكلفة عالية للحصول على الطاقة مع العلم أن ارتفاع أسعار النفط يعكس تماما ما يحدث في سوق الغاز، فقد قفزت هي الاخرى ولا أحد يستطيع وضع سقف لما ستصل إليه الأسعار اذا ما اقدمت روسيا على وقف ضخ الغاز إلى أوروبا.
الأوضاع تنبئ بأن الأسوأ لم يحدث بعد والسؤال هل الجميع مستعد لذلك، في ظل تسارع الأحداث يمكن القول بأن حتى المضاربين الباحثين عن العوائد السريعة غير مستعدين للمرحلة القادمة، نظرا لأن المتغير الحاسم في السوق اليوم هو متغير جيوسياسي تاريخي وشخصي، ولذلك إذا كانت روسيا قد حضرت نفسها لتلك المرحلة ستشهد اوروبا ازمة طاقة لا مثيل لها، كما سيكون منتجوا الطاقة وعلى رأسهم أوبك+ أمام وضع غير تقليدي يتطلب نظرة غير تقليدية أو على الأقل تصحيح النظرة القائمة والتي تقوم على أن دور أوبك أو أوبك + سيكون هو الفاعل الرئيسي في الاقتصاد العالمي.
