أسعار النفط تسير خلف الدبابة الروسية

تم النشر 02/03/2022, 11:34

تتسارع التحولات في سوق النفط أكثر من تسارع الأحداث العسكرية في الميدان، فأسواق الطاقة بطبيعتها تعتمد على ما سيحدث سواءً في الأجل القريب أو البعيد.

وفي الوقت الحالي تعتبر ازمة الحرب الروسية على أوكرانيا ذات خصوصيات وأبعاد غير معتادة نظرًا لكون الحرب تجري في منطقة ذات خصوصيات فريدة من نوعها في العالم، فمن جهة روسيا دولة نفطية وغازية لها قدرات ضخمة وثقل معروف في سوق الطاقة سواءً النفط أو الغاز، ومن جهة ثانية أوروبا كتلة اقتصادية ذات ثقل في سوق النفط من حيث الاستهلاك كما أن مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس.

وتمثل أوكرانيا همزة وصل بين الطرفين حيث 30% من امدادات الغاز الى اوروبا مصدره روسيا، وبالتالي فإن الوضع مضطرب اصلا حتى بدون حرب، وحسب الخبراء والتطورات الميدانية فإن الأوضاع توحي بأن التحولات القادمة ستكون ذات تأثير جد قوي على سوق النفط والغاز، كما أنها ستدفع الفاعلين في قطاع الطاقة سواءا في أوبك+ أو خارجها إلى إعادة النظر في نوع العلاقات بين الدول من أجل إعادة تقييم المخاطر التي يمكن أن يواجهها قطاع الطاقة في العالم.

الوضع الراهن يوحي بتحولات هيكلية في سوق النفط والغاز، وهذا من ناحية اعتماد دولة أو مجموعة من الدول على مصدر واحد في الإمدادات كما هو حاصل لأوروبا اليوم ومدى اعتمادها على الغاز الروسي، وحتى روسيا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر الناجمة عن تركيز صادراتها في منطقة واحدة وهنا تبرز مخاطر مقاطعة الغاز الروسي في حال استطاعت الدول الاوروبية ايجاد بديل في القريب العاجل وهو الأمر الذي لن يحصل دون تقلبات حادة في سوق الطاقة.

مع تجاوز أسعار النفط لمستوى 111 دولار للبرميل يبدو أن الدول المستهلكة مقبلة على تكلفة عالية للحصول على الطاقة مع العلم أن ارتفاع أسعار النفط يعكس تماما ما يحدث في سوق الغاز، فقد قفزت هي الاخرى ولا أحد يستطيع وضع سقف لما ستصل إليه الأسعار اذا ما اقدمت روسيا على وقف ضخ الغاز إلى أوروبا.

الأوضاع تنبئ بأن الأسوأ لم يحدث بعد والسؤال هل الجميع مستعد لذلك، في ظل تسارع الأحداث يمكن القول بأن حتى المضاربين الباحثين عن العوائد السريعة غير مستعدين للمرحلة القادمة، نظرا لأن المتغير الحاسم في السوق اليوم هو متغير جيوسياسي تاريخي وشخصي، ولذلك إذا كانت روسيا قد حضرت نفسها لتلك المرحلة ستشهد اوروبا ازمة طاقة لا مثيل لها، كما سيكون منتجوا الطاقة وعلى رأسهم أوبك+ أمام وضع غير تقليدي يتطلب نظرة غير تقليدية أو على الأقل تصحيح النظرة القائمة والتي تقوم على أن دور أوبك أو أوبك + سيكون هو الفاعل الرئيسي في الاقتصاد العالمي.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.