المركزي الاؤروبي بين مطرقة العقوبات وسندان الركود التضخمي

تم النشر 10/03/2022, 13:07

سيجتمع البنك المركزي الاؤروبي اليوم في ظل ظروف غيرت المشهد الاقتصادي على مستوى العالم ككل، وهو أول اجتماع لبنك مركزي منذ بدء حرب روسيا لأوكرانيا. وإذا ما عدنا إلى تصريح "يواكيم ناجيل" محافظ البنك المركزي الألماني وعضو المجلس التنفيذي للبنك الأوروبي، حول أن الأخير قد يحتاج لزيادة أسعار الفائدة بشدة خلال العام الحالي حال لم تتحسن توقعات التضخم لمنطقة اليورو. وكما نقلت وكالة بلومبيرج عنه القول: " إن البنك المركزي الأوروبي يحتاج الآن إلى التحرك، نحن سندرس البيانات الجديدة بشأن النمو وتوقعات التضخم في مارس المقبل. وأن هذه البيانات ستكون هي الأساس لقراراتنا.. إذا لم تتحسن الصورة بالنسبة للتضخم. والأهم من ذلك توقعات التضخم بشدة بحلول ذلك الوقت فإننا سنضطر إلى إعادة النظر في موقف سياستنا النقدية".
 
حل شهر مارس بعد أن سبقته بأيام أحداث عصفت بكل الأوراق والبيانات التي كان يمكن للبنك المركزي الأوروبي أن يحدد على أساسها خطة زمنية لإنهاء برامج التحفيز. دخلت روسيا لأوكرانيا بقوة عسكرية ورغم التوقع الأمريكي لهذه الخطوة، يبدو أنها جاءت أوسع مما ظن الغرب. وانهالت العقوبات المالية والاقتصادية على روسيا من الغرب، وغيرت هذه العقوبات آليات تعامل الاتحاد الأوروبي تغيرًا جذريًا، سيتعين معه على السلطات النقدية احداث رد فعل مغاير من قبلها.
 
وكانت "لاجارد" قد أكدت مع رئيس البنك المركزي الفنلندي "ريهن" مرارًا التزامهما باتخاذ أي اجراء من شأنه الحفاظ على استقرار الأسعار. فما هي تلك الإجراءات، وكيف قد ينجح ذلك على أرض الواقع؟
 
اليوم سيتضح الأمر، بيد أن برامج التحفيز التي ارتبطت بجائحة كورونا وإمكانية انهائها بشكل تدريجي قبل فصل الصيف، والذي كان أقلية كبيرة من المجلس الحاكم قد دافعت عنه في اجتماع فبراير، لن يرى الضوء قبل وقت متأخر من هذا العام على أقل تقدير.
 

 

  • ·         تراجع معدلات الناتج المحلي لمنطقة اليورو

 
التضخم وأسعار الطاقة لا يعملان لصالح منطقة اليورو
 
التضخم ارتفع في منطقة اليورو إلى ٥.٨٪ في فبراير متجاوزًا تقديرات المحللين من جديد ولا يزال قابل لمزيد من الارتفاع في ظل ارتفاع أسعار الطاقة التي يشهدها العالم. فضلًا عن أن سوق النقد الأجنبي لا يقوى على المساعدة، فاليورو شهد تراجعًا مقابل الدولار الأمريكي لم يشهده منذ ٢٢ شهرًا، كما انه عند أدنى مستوى له مقابل عملات أكبر الشركاء التجاريين للكتلة منذ أكثر من ١٨ شهرًا. أي اننا قد نشهد مزيد من التضخم، وربما نشهد تراجع في اليورو مقابل الدولار الأمريكي لمستوى لم يشهد منذ عقدين من الزمن، حيث قد يوازي سعر صرفه الدولار الأمريكي.
 
ولا يفوتنا أن بنوك المنطقة لم تسلم من تلقي نصيبها من الضربات، إذ يبين تدهور المؤشر المعياري لأسهم البنوك في منطقة اليورو بنسبة ١٠٪ عن خطر العدوى. ففيما يسعي المستثمرين استيضاح حجم الخسائر التي منيت بها المؤسسات المالية بسبب انكشافها على روسيا، نجد أن حركة السعر تظهر أن احتمالية إفلاس أي بنك من بنوك أوروبا والذي تحقق وقت أزمة ديوم منطقة اليورو، لم يعد أمرًا مستبعدًا.
 
وكانت التراجعات التي شهدناها يوم أمس في أسعار النفط ما لبثت أن عاودت الارتفاع اليوم من جديد. وربما ساهم تصريح سفير الأمارات في واشنطن "يوسف العتيبة" يوم أمس والتي قال فيها: "نحن نفضل زيادة الإنتاج وسنشجع أوبك على زيادة المعروض".
 
ومن ثم تغريد وزير الطاقة الإماراتي "سهيل المزروعي" عبر منصة تويتر ليؤكد بأن " الإمارات تؤمن بالقيمة التي تقدمها أوبك + لأسواق النفط. وهي ملتزمة باتفاقية أوبك+ وآلياتها الشهرية الحالية لتعديل الإنتاج". قد ساهم بالتقلبات السعرية للنفط التي شهدناها ما بين الأمس واليوم. 
 
وهو ما لا يصب في مصلحة البنك الأوروبي واجتماعه المزمع انعقاده اليوم، ويزيد المشهد تعقيدًا ويزيد من العبء على المركزي الأوروبي.
 

 

  • ·         أرتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو

 
المشهد ضبابي بامتياز
 
سيجتمع البنك الأوروبي اليوم، لمناقشة ملفات عدة من ضمنها وربما أبرزها إصدار سندات مشتركة لتمويل الإنفاق على كل من الطاقة والدفاع. ويأتي الاجتماع في ظل شبح الركود التضخمي تتوقع معه أسواق المال أن يرجئ صناع السياسة رفع سعر الفائدة حتى وقت متأخر من هذا العام.
 
وكانت أسعار اليورو قد اقتربت يوم أمس من مستويات ١.١١ بعد أن لاقت عروض شراء قرب مستويات ١.٠٨ بدعم من التقارير التي أفادت بإصدار سندات مشتركة لتمويل الإنفاق على كل من الطاقة والدفاع. بيد أن مصير اليورو اليوم سيتوقف كليًا على ما سوف يصدر فعليًا عن البنك المركزي الأوروبي، وإن ما كان سيأتي وفقًا لتوقعات المحللين أم أن البنك المركزي سيغرد خارج السرب!
 
فكل من الأزمة الجيوسياسية، وأزمة الطاقة التي تحتد، وأزمة الغذاء التي تلوح في الأفق بشكل جلي والتي لا تزيد المعنويات ولا حالة عدم اليقين سوى سوءًا، يضيق الخناق على المركزي الأوروبي ولا يترك له الكثير من الخيارات.
 
 

 

  • ·         الرسم البياني لأسعار اليورو مقابل الدولار للعقود الانية و المستقبلية

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.