سيتي ترفع أهداف الذهب والفضة قصيرة المدى وتحذر من مخاطر التقلبات بسبب التعريفات
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.
يحافظ سعر الذهب على نغمة العرض اليوم، رغم تمكنه من البقاء فوق المستوى النفسي البالغ 3200 دولار. وفي ظل تنامي التفاؤل بشأن التجارة، تظل الآمال بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا داعمة لنبرة المخاطرة الإيجابية في الأسواق. ويتجلى ذلك من خلال الأداء الإيجابي العام في أسواق الأسهم، الأمر الذي يُضعف الطلب على الأصول التقليدية الآمنة ويمارس ضغطًا هبوطيًا على الذهب.
في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي معاناته في جذب مشترين بشكل ملحوظ، وسط تزايد القناعة في الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُقدم على خفض تكاليف الاقتراض بشكل إضافي خلال عام 2025. وهذا بدوره يثني المتداولين عن فتح مراكز بيعية قوية على الذهب، الذي لا يدر عوائد. علاوة على ذلك، فإن حركة السعر العرضية التي شهدها الذهب خلال الأسبوع الماضي تشير إلى ضرورة توخي الحذر قبل اتخاذ مراكز تعتمد على مزيد من التراجع في الأسعار.
من منظور فني , يتحرك الذهب ضمن نطاق سعري ضيق، وتُعتبر منطقة 3152 دولار مستوى دعم مهم، حيث تتقاطع عنده الحدود الدنيا لمؤشر البولنجر باند مع قاع تأرجحي سابق. وفي حال استمرار الضغط البيعي، فإن المستوى التالي للدعم يتمثل عند 3120 دولار، وهو يمثل القاع المسجل خلال جلستي 13 و14 مايو، إضافةً إلى كونه مستوى نفسي مهم قد يشهد نشاطًا شرائيًا. وإذا تم كسر هذا المستوى، فإن الأنظار تتجه نحو 3088 دولار، والذي يُعد قاعدة التماسك التي شهدها السعر خلال شهر أبريل، مما يجعله مستوى دعم حاسم واستراتيجي.
أما على صعيد المقاومة، فإن المستوى 3217 دولار يشكل مقاومة حالية قوية نتيجة تلاقي متوسطات الحركة الأسية 20 و50 مع خط منتصف البولنجر باند، ما يجعله حاجزًا فنيًا صعب الاختراق في الوقت الراهن. ويأتي بعده المستوى 3240 دولار، وهو متوسط الحركة الأسي 100، والذي تحول من دعم سابق إلى مقاومة حالية. ويُضاف إلى ذلك مستوى 3262 دولار، والذي يمثل الحد العلوي للبولنجر باند ونقطة فشل اختراق سابقة، مما يزيد من أهميته كمستوى مقاومة فني.
بالنظر إلى المؤشرات الفنية، فإن الزخم العام يميل إلى الحيادية المائلة للهبوط على المدى القصير، حيث يظهر ضعف واضح في مؤشر MACD الذي يتحرك بشكل عرضي، بالإضافة إلى انضغاط البولنجر باند، ما يشير إلى حالة من الترقب في السوق واحتمال حدوث حركة قوية قادمة. وفي حال نجح السعر في اختراق واضح وقوي فوق منطقة 3240–3262، فقد تتغير النظرة إلى صاعدة، مع استهداف مستويات قد تتجاوز حاجز 3300 دولار. أما في حال كسر الدعم عند 3152 دولار، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام استمرار التراجع نحو 3120 ثم 3088 دولار.
على صعيد البيانات الاقتصادية، تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور مجموعة من المؤشرات الأمريكية المؤثرة، أبرزها محضر اجتماع الفيدرالي الأخير، والذي قد يكشف مدى انقسام الأعضاء حول توقيت ووتيرة خفض أسعار الفائدة. أي نبرة حذرة أو ميل لتأخير الخفض قد تدعم الدولار وتضغط على الذهب، بينما استمرار لهجة التيسير النقدي قد يعزز من جاذبية الذهب.
كما من المقرر صدور مؤشرات مديري المشتريات (PMI) للقطاعين الصناعي والخدمي يوم الخميس، والتي تُعد مقياسًا رئيسيًا لصحة النشاط الاقتصادي الأمريكي. نتائج دون التوقعات قد تؤكد تباطؤ النمو وتدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
بالإضافة إلى ذلك، ستصدر بيانات إعانات البطالة الأسبوعية، والتي تُراقب عن كثب كمؤشر لحالة سوق العمل، إلى جانب بيانات مبيعات المنازل الجديدة، ما يوفر رؤية أوسع حول قوة الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني من العام. إجمالًا، فإن هذه البيانات مجتمعة قد تُحدث تقلبات ملحوظة في الدولار، وبالتالي في أسعار الذهب، خاصة إذا جاءت مفاجئة للأسواق، سواء سلبًا أو إيجابًا.

