مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
ضغوط نقدية وتحولات عالمية: الأسواق تترقب والذهب يتصدر المشهد
شهدت الأسواق العالمية سلسلة من التحولات النقدية والاقتصادية التي أثّرت بشكل مباشر على توجهات المستثمرين وقرارات البنوك المركزية، في وقت يخيّم فيه الحذر على المشهد المالي العالمي. قرارات الفائدة في آسيا، والتصريحات السياسية في الولايات المتحدة، وتحركات المعادن والعملات، شكّلت خارطة جديدة لتحركات الأسواق.
الصين: خفض الفائدة لأول مرة منذ سبعة أشهر لدعم النمو
أعلن بنك الشعب الصيني عن خفض معدل الفائدة لأول مرة منذ 7 أشهر، مستغلًا استقرار اليوان لمنح دفعة جديدة للنشاط الاقتصادي المتباطئ، وسط ضعف الاستثمارات وتراجع الأداء العقاري.
التأثير على الأسواق:
-
تحسّن مؤقت في أداء الأسهم الآسيوية.
-
دعم محدود للعملات المرتبطة بالصين، مع ارتفاع الترقب بشأن أدوات تحفيزية إضافية.
-
ضغط على أسعار المواد الخام نتيجة توقعات زيادة الطلب المستقبلي.
أستراليا: خفض جديد للفائدة بعد تباطؤ التضخم
قرر البنك المركزي الأسترالي خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 3.85%، في ظل تراجع معدل التضخم إلى 2.4% خلال الربع الأول من العام، وهو أدنى مستوى منذ أربع سنوات.
رد فعل السوق:
-
الدولار الأسترالي انخفض مقابل العملات الرئيسية.
-
الأسهم الأسترالية شهدت ارتدادًا صعوديًا مدفوعًا بتوقعات التوسع النقدي.
-
تعزيز احتمالات قيام بنوك مركزية أخرى باتباع نهج مماثل في حال استمرار تباطؤ التضخم عالميًا.
أسعار النفط: تراجع بسبب تعثر محادثات إيران والضغوط الصينية
تراجعت أسعار خام برنت خلال تداولات الثلاثاء مع تعثر المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، ما قلّص احتمالات تخفيف العقوبات على صادرات النفط الإيرانية. في الوقت نفسه، تزايدت المخاوف من ضعف الطلب الصيني على الخام.
الأثر المباشر:
-
انخفضت الأسعار إلى مستويات قرب 66 دولارًا للبرميل.
-
تراجع في أسهم الطاقة في الأسواق الأوروبية والأميركية.
-
استمرار الضغط على المعنويات في قطاع الطاقة العالمي.
الذهب: استمرار الصعود وسط ارتفاع مستويات عدم اليقين
واصل الذهب مكاسبه ليسجل ارتفاعًا بأكثر من 5% منذ 15 مايو، مقتربًا من مستوى 3,300 دولار للأونصة، مدعومًا بحالة القلق في الأسواق وتراجع الدولار الأميركي.
عوامل الدعم:
-
خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
-
تجدد التوترات حول السياسات المالية الأميركية.
-
ضعف الدولار وتنامي الطلب على الأصول الدفاعية.
ترامب: تحذير من زيادات ضريبية إذا فشل قانون الإصلاح
صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن فشل تمرير مشروع قانون الإصلاح الضريبي سيؤدي إلى "زيادات ضريبية كبيرة"، ما أثار توترًا في الأسواق، خاصة في ظل ارتفاع العجز الفيدرالي.
الانعكاسات المتوقعة:
-
ضغوط على أداء الدولار والأسهم الأميركية.
-
زيادة الترقب لمواقف الكونغرس تجاه الإصلاحات المالية.
-
ارتفاع احتمالية خفض إضافي في التصنيف الائتماني إذا تصاعد الجمود السياسي.
الدولار الأميركي: استمرار الضعف في ظل ضغوط التصنيف
واصل الدولار الأمريكي تراجعه لليوم الثاني، متأثرًا بقرار وكالة موديز بخفض التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة، إلى جانب تنامي الترقب بشأن توجهات الفيدرالي.
أثر مباشر على العملات:
-
صعود اليورو والفرنك السويسري والين الياباني أمام الدولار.
-
انخفاض في مؤشر الدولار (DXY) دون حاجز 100.20.
-
زيادة الطلب على الأصول المقابلة للدولار الأمريكي كملاذات آمنة.
الاستنتاج العام: الأسواق تعيد تسعير المخاطر والتوجهات النقدية
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الأسواق باتت في مرحلة إعادة تقييم شاملة للتوجهات الاقتصادية والنقدية عالميًا. خفض الفائدة في آسيا، وضعف الدولار، وتصاعد الاهتمام بالذهب، كلها مؤشرات على تغيير ديناميكية التوازن بين النمو والتضخم، وبين الثقة السياسية والاستقرار المالي.
في ظل استمرار هذه المؤشرات، تبقى مراقبة قرارات البنوك المركزية والتطورات السياسية في الولايات المتحدة عوامل حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
