زلزال في سوق العملات الرقمية.. خسائر بـ 100 مليار دولار في ساعات
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.
يحظى زوج اليورو/دولار بدعم متزايد على الصعيد الأساسي، في ظل تحسّن ملحوظ في البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو، خصوصًا مع عودة مؤشرات مديري المشتريات (PMI) في ألمانيا وفرنسا إلى المسار الصاعد، ما يعكس ديناميكية إيجابية في قطاعي الخدمات والتصنيع. هذا التحسّن يأتي في وقت يشهد فيه الدولار الأميركي تراجعًا في زخمه وسط تزايد رهانات الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي بات أقرب إلى بدء دورة تيسير نقدي، مدفوعًا بتباطؤ في بعض مؤشرات النمو وتراجع تدريجي في معدلات التضخم.
ويظهر هذا الضعف بوضوح على مؤشر الدولار الأميركي، الذي يتداول حاليًا عند مستوى 97.90، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عام ونصف. هذا التراجع يعكس تحوّلاً حقيقيًا في المعنويات تجاه الدولار، بعد فترة طويلة من التماسك حول مستويات 102–104. ضعف المؤشر بهذا الشكل يعود إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة من قبل الأسواق، إلى جانب تباطؤ في أداء بعض القطاعات الحيوية داخل الاقتصاد الأميركي، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تموضعهم في عملة الملاذ الآمن التقليدية. وإذا ما جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي أو مؤشر الإنفاق الشخصي (PCE) هذا الأسبوع دون التوقعات، فقد نشهد ضغطًا إضافيًا على الدولار، ما يعزز مكاسب اليورو ويدفعه نحو مزيد من الصعود.
هذا الأسبوع حافل بالبيانات المحورية لكل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. في الولايات المتحدة، ستصدر بيانات النمو النهائية للفترة الربع أولى، إلى جانب بيانات طلبات السلع المعمرة, والإنفاق الشخصي ، ومؤشر أسعار الإنفاق الشخصي الأساسي PCE، والذي يتوقع أن يسجل ارتفاعًا سنويًا إلى نحو 2.6 ٪,وهو معيار أساسي لاحتياطي الفيدرالي . أما في منطقة اليورو، فسيتم الإعلان عن “Flash PMI” لقطاعات التصنيع والخدمات في دولٍ كبرى مثل ألمانيا وفرنسا، إضافة إلى بيانات الثقة الاستهلاكية الأولية، ما سيسلط الضوء على زخم الاقتصاد في يونيو .
فنيًا، يواصل زوج اليورو/دولار مساره الصاعد التدريجي ضمن نطاق بولينجر إيجابي، مدعومًا بثبات السعر فوق المتوسطات المتحركة الأسية لـ20 و50 و100 يوم، وهو ما يعكس بقاء الاتجاه الصاعد مهيمنًا على الإطار الزمني المتوسط. ويتم التداول حاليًا قرب مستوى 1.1610، عند مشارف الحد العلوي لبولينجر باند، في منطقة غالبًا ما تشهد نوعًا من التماسك أو التصحيح المؤقت إذا لم يتوفر زخم اختراقي كافٍ. المؤشرات الفنية تعزز هذا الاتجاه، حيث يُظهر مؤشر MACD إشارات إيجابية واضحة من خلال استقرار خط الماكد فوق خط الإشارة، مع اتساع تدريجي في أعمدة الزخم الصاعد. من جهته، يعكس مؤشر Stochastic RSI تحسنًا في ديناميكية السوق بعد اختراقه لمستوى 50 صعودًا، مما يشير إلى تنامي شهية المخاطرة واحتمال استمرار الحركة الإيجابية خلال الجلسات القادمة.
على المستوى الفني أيضًا، يشكّل مستوى 1.1470 منطقة دعم ديناميكية تتلاقى مع المتوسط الأسي لـ20 يومًا، والتي أثبتت فعاليتها في صد التراجعات في محطات سابقة. ويليه مستوى 1.1330 الذي يتوافق مع المتوسط الأسي لـ50 يومًا، ويشكّل منطقة ارتكاز رئيسية. أما الدعم الأعمق فيتمثل عند 1.1140، حيث يتواجد المتوسط الأسي لـ100 يوم والذي يُعد دعمًا استراتيجيًا على المدى المتوسط. من جهة المقاومة، يواجه الزوج منطقة 1.1630، التي تمثل الحد العلوي الحالي لنطاق بولينجر، وفي حال تجاوزها بإغلاق يومي قوي، فإن المستوى النفسي 1.1700 سيكون الوجهة التالية، مع احتمالية استهداف القمة السابقة عند 1.1780 في حال استمرار الزخم الصعودي.
النظرة العامة تبقى إيجابية ما دامت الإغلاقات اليومية أعلى من 1.1470، إذ إن هذا الثبات الفني يتقاطع مع إشارات الزخم الإيجابية ويعزز من فرص استمرار الاتجاه الصاعد. غير أن الحذر يبقى مطلوبًا في مناطق المقاومة الحالية، حيث يُفضل تأكيد مراكز الشراء فقط بعد اختراق واضح لمستوى 1.1630 تجنبًا للاختراقات الكاذبة. أما كسر مستوى 1.1330 فقد يكون بمثابة إشارة أولى إلى نهاية الموجة الصاعدة الحالية، مع احتمالية امتداد التصحيح نحو 1.1140، حيث يتوقع أن يظهر المشترون مجددًا.

