جاكسون هول: باول فوق صفيح ساخن..وإشارة خفض 50 نقطة تتذكرها الأسواق

تم النشر 21/08/2025, 10:24

من المقرر أن تُعقد الندوة الاقتصادية السنوية في جاكسون هول، التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، خلال الفترة من الخميس إلى السبت في منتجع جاكسون ليك لودج بحديقة جراند تيتون الوطنية في ولاية وايومنغ.

وكما جرت العادة، يترقب الجميع الكلمة الرئيسية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والمقرر إلقاؤها يوم الجمعة في تمام الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي، تحت عنوان "التوقعات الاقتصادية ومراجعة إطار العمل".

ومع اقتراب نهاية فترة باول كرئيس للفيدرالي في مايو 2026، يكتسب هذا الخطاب – الذي يُرجَّح أن يكون الأخير له في جاكسون هول – أهمية استثنائية بالنسبة للأسواق وصناع القرار والمحللين الباحثين عن إشارات حول الخطوات المقبلة للبنك المركزي الأمريكي.

لطالما شكّلت خطابات باول في جاكسون هول محطات فارقة في رسم ملامح السياسة النقدية للفيدرالي. ففي عام 2022، تبنّى نبرة متشددة شدّد فيها على أولوية كبح التضخم بأي ثمن. وفي 2023، أعاد التأكيد على الحاجة إلى سياسة تقييدية، لكنه أقر بتحقيق تقدم على صعيد التضخم. أما في 2024، فقد مهد الطريق لخفض الفائدة بقوله: "لقد حان وقت تعديل السياسة"، وهو ما سبق خفضًا بواقع 50 نقطة أساس في سبتمبر.

اليوم، ومع اقتراب مؤشر إس آند بي 500 من مستوياته القياسية، وتوقع المستثمرين أن تقوم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين إضافيتين على الأقل هذا العام، فإن مضمون كلمة باول ونبرة حديثه قد تكون لها انعكاسات واسعة – وربما صادمة – على مختلف فئات الأصول.

باول على الحبل المشدود: "متوازن" أم متشدد؟

يتوقع بنك أوف أميركا أن يتبنى باول موقفًا "أكثر توازنًا مما تتوقعه الأسواق"، وقد يسعى إلى كبح حالة اليقين المتزايد بشأن خفض الفائدة في سبتمبر. ومع كون موضوع المؤتمر هذا العام "أسواق العمل في مرحلة انتقالية"، فمن المرجح أن يركز باول على تقلبات بيانات التوظيف والمخاوف المتعلقة بعرض العمالة، وهي عوامل أربكت المشهد الاقتصادي مؤخرًا.

ويصف بنك أوف أميركا ندوة جاكسون هول بأنها بمثابة "اجتماع مصغّر للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة"، وذلك لسبب وجيه: إذ إنها تمثل الفرصة الحقيقية الوحيدة أمام الأسواق لإعادة ضبط توقعاتها قبل اجتماع سبتمبر، بعد فجوة زمنية امتدت سبعة أسابيع منذ اجتماع يوليو الماضي.Rate Cut Probability

المصدر: Investing.com

اعتبارًا من صباح الأربعاء، يقدّر المستثمرون احتمالًا بنسبة 83% لقيام البنك المركزي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل.

همسات الركود التضخمي ومفاجآت الرسوم الجمركية

أظهرت بيانات التضخم الأخيرة تجاوزًا لهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، حيث تشير توقعات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو إلى ارتفاع العنوان الرئيسي بنسبة 2.8%، والمؤشر الأساسي بنسبة 3.0%، وهو ما يثير المخاوف من دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي. وإضافةً إلى ذلك، جاءت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس ترامب لتزيد من حالة الضبابية وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.

.US CPI YoY

المصدر: Investing.com

سيتعيّن على باول التعامل مع هذه التقلبات المتعارضة: فهل سيبقى التضخم عالقًا عند مستوياته المرتفعة، أم أن مؤشرات "تباطؤ" سوق العمل – كما وصفها كاشكاري من بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس – ستدفع الكفة نحو مزيد من التيسير النقدي؟

الأسواق متأهبة... لكن بعيدة عن المثالية
بلغت الأسهم مستويات قياسية تاريخية، إذ صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 9.1% منذ بداية العام، فيما ارتفع ناسداك بنسبة 10.6%. ومع ذلك، يحذّر دويتشه بنك (ETR:DBKGn) من أن الأصول عالية المخاطر ليست "مُسعَّرة بالكمال". فمستشارو تداول السلع (CTAs) باتوا في مراكز شراء شبه قصوى على الأسهم، ما يترك هامشًا ضئيلًا لأي مفاجأة صعودية إضافية.

.

المصدر: Investing.com

لا تزال ثقة المستثمرين فاترة، إذ تظهر قراءة مؤشر فروق الثيران والدببة AAII عند -16.3، وهو ما قد يتحول إلى دعم للسوق إذا جاء خطاب باول أقل تشددًا من المتوقع.

الخلاصة: الأنظار كلها على باول

من المرجح أن يسير باول على حبل مشدود: الاعتراف بمخاطر سوق العمل، التشديد في لهجته بشأن التضخم، مع تجنّب الالتزام مسبقًا بقرار سبتمبر. فخطابه سيحدد مسار تداول الأسهم والسندات والدولار خلال الأسابيع المقبلة.
وسواء ألمح باول إلى إطلاق مراجعة جديدة لإطار العمل و أشار إلى العودة للاعتماد على البيانات في توجيه السياسة، فإن أيًّا من الخيارين سيضخ جرعة إضافية من عدم اليقين والفرص معًا.

وعليه، يتعيّن على المستثمرين الاستعداد لاحتمال تقلبات قوية، ومراقبة نبرة باول وعباراته بعناية لاستخلاص إشارات حول التوجه المستقبلي للاحتياطي الفيدرالي.

***

تقدم InvestingPro مجموعة متكاملة من الأدوات المصممة لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة في مختلف أوضاع السوق، وتشمل:

  • استراتيجيات سوق الأسهم المدارة بالذكاء الاصطناعي، مع إعادة تقييم شهرية.
  • بيانات مالية تاريخية تمتد لعشر سنوات لآلاف الأسهم العالمية.
  • قاعدة بيانات لمراكز المستثمرين والمليارديرات وصناديق التحوط.
  • والعديد من الأدوات الأخرى التي تساعد عشرات الآلاف من المستثمرين يوميًا على التفوق على أداء السوق!

اشترك في InvestingPro بخصم يصل إلى 50% لترى مدى بساطة الاستثمار الذكي عندما تكون الأدوات المناسبة في متناول يدك.

إخلاء المسؤولية: هذه المقالة مكتوبة لأغراض إعلامية فقط؛ ولا تشكل التماسًا أو عرضًا أو نصيحة أو مشورة أو توصية بالاستثمار على هذا النحو، ولا تهدف إلى التحفيز على شراء الأصول بأي شكل من الأشكال. وأود أن أذكرك بأن أي نوع من الأصول، يتم تقييمه من وجهات نظر متعددة وهو ينطوي على مخاطرة كبيرة، وبالتالي، فإن أي قرار استثماري والمخاطر المرتبطة به يبقى مسئولية المستثمر.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.