إنفيديا أمام اختبار صعب قبل أرباح الربع الثاني..ما هي التوقعات؟

تم النشر 22/08/2025, 10:54

كلما ارتفعت ضجة الذكاء الاصطناعي، ظهرت معها تحذيرات من فقاعة تكنولوجية شبيهة بفقاعة الدوت كوم. والمقارنة ليست بعيدة عن الواقع، إذ كانت القيمة الحقيقية آنذاك غالبًا ما تُدفن تحت طبقات من الوعود المبالغ فيها.

في حالة الذكاء الاصطناعي اليوم، تتجلى هذه المبالغة في شعارات مثل "الذكاء الاصطناعي العام المقبل" أو "الذكاء الاصطناعي سيقضي على جميع الوظائف". ومع ذلك، وتحت هذا الضجيج، تظهر بالفعل مكاسب إنتاجية ملموسة — من تطبيقات الصور والفيديو إلى خطوط تطوير البرمجيات.

الحكومات بدورها تسهم في دفع هذا الزخم، إذ يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كـ "مضاعف قوة" يوفر نفوذًا غير مسبوق على تدفقات المعلومات والروايات الثقافية، وهي الركائز الأساسية للشرعية السياسية.

في هذا السياق، تبرز بالانتير (NASDAQ:PLTR) وأوراكل (NYSE:ORCL) كلاعبين أساسيين في تبنّي الحكومات للتقنيات الذكية. أما في قلب هذه المعادلة، وعند تقاطع ضجيج الذكاء الاصطناعي مع المخاوف من فقاعة تكنولوجية جديدة، تقف إنفيديا (NASDAQ:NVDA) الشركة المهيمنة على رقائق الذكاء الاصطناعي — على أعتاب إعلان نتائج الربع الثاني في 27 أغسطس.

والسؤال الأبرز الآن: ماذا ينتظر المستثمرون من إنفيديا؟

توقعات المحللين بشأن إنفيديا

وفقًا لتقديرات زاكس لأبحاث الاستثمار التي استندت إلى آراء 14 محللًا، من المتوقع أن تبلغ ربحية السهم (EPS) لشركة إنفيديا في الربع الثاني 0.94 دولار، بزيادة قدرها 44.6% مقارنة بـ 0.65 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي الربع المنتهي في أبريل، سجّلت الشركة نموًا سنويًا بنسبة 69%، لكنها تكبّدت في الوقت نفسه خسائر تقدَّر بـ 4.5 مليار دولار نتيجة متطلبات التصدير الجديدة الخاصة بشرائح الذكاء الاصطناعي H20، والموجّهة بالأساس إلى السوق الصينية.

كانت إنفيديا قد توقعت في نتائج الربع الأول أن تحقق إيرادات تقارب 45 مليار دولار في الربع الثاني (بهامش ±2%). وللمقارنة، حقق الربع الثاني من عام 2024 إيرادات بلغت 30 مليار دولار، أي بزيادة سنوية ضخمة بلغت 122 % . وبعبارة أخرى، ورغم الضغوط الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، فإن وتيرة نمو إنفيديا بدأت تتباطأ، لكنها ما زالت قوية للغاية.

إجمالًا، تشير توقعات 43 محللًا إلى أن إيرادات الشركة في الربع الثاني ستصل إلى 45.92 مليار دولار، مع نطاق يتراوح بين 45 مليار دولار كحد أدنى (الخط الأساسي لإنفيديا) و 52.62 مليار دولار كأعلى تقدير. وهذا يعني أن متوسط معدل نمو المبيعات السنوي للشركة سيقترب من 53 % .

شرح مشكلة إنفيديا في الصين

تُصنّع جميع رقائق انفيديا عبر TSMC في تايوان، إضافةً إلى بعض المصانع في الولايات المتحدة. وتبقى تايوان، الجزيرة المجاورة للصين، محل نزاع سياسي مستمر، لكنها في الوقت الحالي تُعد فعليًا محمية عسكرية أمريكية، وهو ما يمنح واشنطن ورقة ضغط قوية على تطور الذكاء الاصطناعي في الصين.

بين عامي 2023 و2025، تراجعت حصة إيرادات انفيديا من السوق الصينية من 21.45% إلى 13.11% (ما يعادل 17 مليار دولار).

لكن في المقابل، تمتلك الصين نفوذًا لا يقل قوة، فهي المُصدّر الأكبر للعناصر الأرضية النادرة (REEs) التي تُعد مكوّنًا حيويًا في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة، خصوصًا في التطبيقات العسكرية. ومع ذلك، لا تبدو الحكومة الأمريكية راغبة في الإضرار المباشر بعوائد انفيديا ، كونها اللاعب الأبرز في ترسيخ ريادة الولايات المتحدة بمجال الذكاء الاصطناعي.

من هذا المنطلق، تبنّى الرئيس ترامب مؤخرًا نهجًا جديدًا؛ حيث وافقت كل من انفيديا وAMD (NASDAQ:AMD) على دفع نسبة ثابتة قدرها 15% من المبيعات للحكومة الأمريكية، مقابل الحصول على تراخيص تصدير إلى الصين — بعد أن جرى تخفيضها من 20% . هذه الترتيبات تخص شرائح H20 من إنفيديا ونظيرتها MI308 من AMD .

"على الرغم من أننا لم نشحن H20 إلى الصين منذ أشهر، فإننا نأمل أن تسمح قواعد مراقبة الصادرات لأمريكا بالمنافسة في الصين والعالم."
متحدث باسم انفيديا لشبكة بي بي (LON:BP) سي

من غير المنطقي ربط ما يُسمى "بالأمن القومي" بتقييد تقدم الصين في الذكاء الاصطناعي، ثم التعامل مع هذا القلق وكأن له ثمن. ومع ذلك، أوضح الرئيس ترامب لاحقًا أن سلسلة H20 ما هي إلا "شريحة قديمة تمتلكها الصين بالفعل".

حاليًا، تبدو مبيعات H20 في الصين بلا قيمة تُذكر. فبحسب تشينغيوان لين، كبير محللي أشباه الموصلات في بيرنشتاين، أصدرت الحكومة الصينية بالفعل "قرارًا صارمًا" يمنع الشركات المحلية من شراء هذه الشرائح. وهذا يتماشى مع ما أوردناه سابقًا حول اقتراب هواوي وSMIC من اللحاق بتقنية إنفيديا.

وبذلك، أصبحت الصين أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على دفع منظومة شرائح الذكاء الاصطناعي المحلية إلى الأمام، حتى مع التسهيلات الأخيرة في تراخيص التصدير من الولايات المتحدة وتايوان. ومع ذلك، لا تزال أمام إنفيديا فرصة لطرح جيل جديد من الشرائح يلبي هذه المعادلة.

بدلاً من بلاك ويل

حاليًا، تُعتبر بنية بلاك ويل هي الأكثر تطورًا لدى إنفيديا في مجال تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي. الأسبوع الماضي، وصفها الرئيس ترامب بأنها "متطورة للغاية"، لكنه في الوقت نفسه لمح إلى إمكانية طرحها على طاولة التفاوض فيما يتعلق بتراخيص التصدير.

قال ترامب: "قد أعقد صفقة… على نسخة من بلاكويل أقل قوة بشكل ملحوظ. بمعنى آخر، خفض قدراتها بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50%."

وبحسب أبحاث ديلويت، من المتوقع أن يصل حجم السوق العالمية لأشباه الموصلات إلى تريليوني دولار بحلول عام 2040، بمعدل نمو سنوي مركب يناهز 19%. أما بالنسبة لإنفيديا، فتمثل السوق الصينية وحدها فرصة تقارب 50 مليار دولار.

هذا يضع الشركة أمام معادلة معقدة لكن قابلة للإدارة: عليها أن تقدم للسوق الصينية ما هو أكثر جذبًا من شريحة H20، دون أن تفرّط في أفضل تقنياتها، أي Blackwell. وهنا يظهر دور الشريحة الجديدة B30A، وفقًا لمصادر خاصة تحدثت لوكالة رويترز.

ورغم أن مواصفاتها النهائية لم تُحدد بعد، يُتوقع أن تقدم B30A نصف قدرات Blackwell B300 على شريحة واحدة. وهذا ما قد يتيح لإنفيديا دخول السوق الصينية حتى مع التخفيض الكبير في العوائد الذي يفرضه ترامب، والبالغ بين 30% و50%. فبالنهاية، تم التوصل سابقًا إلى تخفيض أقل على H20 بنسبة 20%، وترامب يُعرف عنه أنه رئيس يتعامل بصفقات مباشرة.

الخلاصة

يبدو أن الرئيس ترامب مستعد لفتح المجال بشكل أوسع أمام شركات أشباه الموصلات الأمريكية لدخول السوق الصينية. كما أن اتفاقية التجارة الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منحت هذه الشركات دفعة قوية عبر توسيع فرص الوصول إلى الأسواق وفرض رسوم جمركية غير متوازنة، الأمر الذي يعمّق اندماج أوروبا في منظومة التكنولوجيا الأمريكية.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.