عاجل: ارتفاع قوي لسعر الذهب مع افتتاح السوق العالمي بعد تعريفات ترامب
الأسواق المالية بعد خطاب باول في جاكسون هول: تفاؤل حذر وتحولات واسعة
أحدث خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في مؤتمر جاكسون هول يوم 22 أغسطس، تحوّلات واسعة في الأسواق العالمية، مع تصاعد الترقب بشأن خفض محتمل للفائدة خلال الفترة المقبلة. الأسواق المالية تلقفت حديث باول بإيجابية، لكن في الوقت ذاته لم تغب عنها إشارات القلق من تباطؤ اقتصادي محتمل وتضخم لا يزال صعب السيطرة عليه.
في خطابه، لم يقدّم باول التزامًا صريحًا بخفض الفائدة، لكنه أشار بوضوح إلى أن الاحتياطي الفيدرالي مستعد للتحرك إذا استمرت مؤشرات سوق العمل في التراجع. هذا التلميح كان كافيًا لتغيير نبرة الأسواق، حيث ارتفعت الأسهم الأمريكية بقوة في جلسة الجمعة، وسط تفاؤل بأن دورة التيسير النقدي قد تبدأ قريبًا. المؤشرات الرئيسية في وول ستريت سجلت مكاسب قياسية، بينما قفزت أسهم الشركات الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، مثل شركات البناء، بأكثر من 4%.
في موازاة ذلك، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، وهو ما يُفسّر على أنه توقع حقيقي من المستثمرين بأن الفيدرالي قد يُقدِم على خفض قريب للفائدة. العائد على سندات العامين انخفض إلى نحو 3.69%، بينما وصل العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.26%.
لكن التحول الأبرز كان في أسواق الذهب. تراجع الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية فتح الباب أمام صعود قوي للمعدن النفيس، الذي ارتفع بنحو 1.1% ليصل إلى 3,374 دولارًا للأونصة بنهاية الأسبوع. وواصل الذهب مكاسبه في العقود الآجلة، حيث تجاوز 3,400 دولار، مدعومًا بحالة عدم اليقين النقدي والتضخمي في آن واحد. صباح الاثنين، استقر الذهب عند مستويات مرتفعة، في إشارة إلى أن التوجه الصعودي ما زال قائماً.
فنياً على الذهب XAUUSD تشكل الان مستويات 3373 دولار مستويات مقاومة الأهم التي يحاول الذهب اختبارها مرة أخرى وعليه:
مستويات المقاومة المهمة: 3373 // 3382 // 3400
مستويات الدعم المهمة: 3355 // 3335 // 3320

أما العملات، فقد تفاعلت بقوة مع ضعف الدولار. ارتفع اليورو إلى أعلى مستوياته منذ يوليو، قبل أن يتراجع قليلًا مع بداية الأسبوع الجديد. وسجّل الجنيه الإسترليني والين الياباني أيضًا مكاسب أمام العملة الأمريكية، بينما كان الدولار الأسترالي من بين أبرز المستفيدين من التحركات الأخيرة.
الصورة لم تكن مقتصرة على أمريكا فقط، إذ انعكست تأثيرات خطاب باول على الأسواق الأوروبية والآسيوية. المؤشرات الأوروبية أغلقت على ارتفاع، مدفوعة بمكاسب في قطاعات التعدين والسيارات، بينما شهدت الأسواق الآسيوية بداية أسبوع إيجابية مع تحسّن شهية المخاطرة لدى المستثمرين. مؤشرات مثل نيكاي الياباني وكوسبي الكوري سجلت ارتفاعات ملحوظة، وسط آمال بخفض الفائدة الأمريكية خلال أسابيع.
رغم موجة التفاؤل، تبقى بعض المخاوف قائمة. يتوقع المحللون أن يصل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة إلى نحو 2.9%، ما قد يدفع الفيدرالي إلى التريث قبل اتخاذ قرار حاسم. وفي حال بقي التضخم أعلى من المستهدف، قد يتأخر خفض الفائدة إلى نهاية العام. كما أن بعض الاقتصاديين يحذرون من خطر ما يُعرف بالركود التضخمي، أي تباطؤ النمو مع استمرار الضغوط السعرية.
في المقابل، يترقب البنك المركزي الأوروبي التطورات بدوره، حيث تشير التقديرات إلى تثبيت أسعار الفائدة في سبتمبر، مع احتمال بدء دورة خفض لاحقًا هذا الخريف إذا استمر الضعف الاقتصادي في التوسع داخل منطقة اليورو.
ختامًا، يبدو أن الأسواق دخلت مرحلة "ترقب إيجابي" بعد خطاب باول. الذهب يواصل صعوده مدعومًا بضعف الدولار، والأسهم تستفيد من آمال التيسير، لكن مستقبل هذا المسار سيُحسم قريبًا بناءً على بيانات التوظيف والتضخم المرتقبة خلال الأيام المقبلة.
