عاجل: ختام الجلسة الأمريكية اليوم... الذهب يتعافى والفضة ترتفع
هل تحمي نيودلهي نفسها من العاصفة التجارية الأميركية بدرعها الضريبي؟
تلقتْ نيودلهي صفعةً اقتصاديةً موجعةً مع دخول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 50% حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، بدعوى استمرار الهند في شراء النفط الروسي ورفضها فتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية الأميركية. هذا القرار يُهددُ بتقليص النمو الهندي بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يُعادلُ 40 مليار دولار، ويَضعُ خطة نيودلهي الطموحة لتحقيق نمو عند مستوى 6% على المحك.
هذا التطور يُثيرُ سؤالًا جوهريًا: هل تستطيعُ الهندُ أن تحتميَ بضرائبها المخفَّضة من العاصفة التجارية التي تهبُّ من واشنطن؟
أولاً: منطق “الدرع المحلي”
ردتِ الحكومةُ الهنديةُ على الضغوط الخارجية بتقوية جبهتها الداخلية. فمع تعرض الصادرات لصدمة الرسوم، لجأتْ نيودلهي إلى تخفيض ضريبة السلع والخدمات (GST) على مجموعة واسعة من المنتجات. الهدف كان مزدوجًا:
-
تخفيف العبء عن المستهلكين.
-
تحفيز الطلب المحلي ودعم الإنتاج.
هذه السياسة أسهمتْ في زيادة مبيعات السلع المعمرة بنسبة 8%، كما أنعشتْ سوق السيارات الصغيرة، ووفرتْ متنفسًا للشركات التي تواجهُ تقلصَ الطلبياتِ الخارجيةَ. وعلى المدى الطويل، ساعدتِ الإصلاحاتُ الضريبيةُ في خفضِ تكاليفِ الإنتاجِ وتبسيطِ النظامِ الماليِّ، مما رفعَ من تنافسية المنتجات الهندية عالميًا.
بذلك، لم يكنِ التخفيضُ الضريبيُّ مجرد خطوة مالية، بل أداة استراتيجية لتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود.
ثانياً: حدود “الدرع” أمام الأرقام الصادمة
غير أن هذا “الدرع” يَظلُ محدودَ الفعاليةِ أمام أرقام الرسوم الأميركية الجديدة:
-
نحو 70% من صادرات الهند إلى السوق الأميركية، بقيمة 60.85 مليار دولار، باتتْ تحت التهديد المباشر.
-
في قطاع المنسوجات والملابس (4.8 مليار دولار سنويًا)، رفعتِ الرسومُ تكلفةَ المنتجاتِ بنسبة 30–35% مقارنة بمنافسين مثل بنغلاديش وفيتنام، مما أدّى إلى تراجعِ الطلبياتِ الأميركيةِ بما يصل إلى 40%.
-
في قطاع الأدوية، الذي يَعتمدُ على السوق الأميركية لتوليد نصف إيراداته، قد تتقلصُ الأرباحُ بنسبة 5–10%.
-
أما المجوهرات، بصادرات قيمتها 11.9 مليار دولار، فباتتْ تُواجهُ منافسةً محتدمةً من دول لم تشملها الرسومُ نفسها.
تُشيرُ التقاريرُ إلى أن بعض الشركات الكبرى علّقتْ خططَ التوسعةِ، فيما تُواجهُ الشركاتُ الصغيرةُ والمتوسطةُ خطرَ التوقفِ عن العملِ.
ثالثاً: الاعتماد الهيكلي على واشنطن
يكمنُ جوهرُ المشكلةِ في أن الولايات المتحدة ليست مجرد شريك تجاري عادي، بل هي أكبر سوق للصادرات الهندية.
-
بلغَ إجمالي التجارة بين البلدين 212.3 مليار دولار عام 2024.
-
سجلَ الميزانُ التجاريُّ فائضًا لصالح نيودلهي يُقدرُ بنحو 35 مليار دولار.
-
أكثر من 20% من صادرات الهند مُوجهةٌ إلى السوق الأميركية وحدها.
هذا الاعتماد المفرط يَجعلُ الاقتصادَ الهنديَّ عرضةً لتقلباتِ السياسةِ التجاريةِ الأميركيةِ، ويُقيّدُ قدرتهُ على المناورة.
الخلاصة: درع واقٍ لكنه غير كافٍ
مَثّلَ تخفيضُ ضريبةِ السلعِ والخدماتِ خطوة حكيمة، وساعدَ في امتصاص جزءٍ من الصدمة، لكنه لم يكنْ حلاً شاملاً أمام الرسوم الأميركية العقابية. فـ"الدرع المحلي" قد يُوقفُ النزيفَ مؤقتًا، لكنه لا يُداوي الجرحَ العميقَ.
يكمنُ الحلُّ الحقيقيُّ في تنويع الأسواق والتحالفات التجارية، وتعزيزِ العلاقاتِ مع أوروبا، ورابطة آسيان، وأفريقيا، إلى جانب تطوير شراكات جديدة جنوب–جنوب. كما أن الدبلوماسية الاقتصادية يجبُ أن تكونَ مكملةً للإصلاحاتِ الداخليةِ، لضمان ألا يَبقى الاقتصادُ الهنديُّ رهينةً لسوقٍ واحدةٍ مهما بلغت أهميتها.
في عالم مترابط، لا تحمي الاقتصاداتُ الدروعُ المحليةُ وحدها، بل الجسور التي تُبنى عبر التفاهم والتعاون الدولي. it.
