الدولار الأميركي أمام أسبوع مصيري واختبار حاسم مع بيانات الوظائف

تم النشر 03/09/2025, 00:54
محدث 03/09/2025, 12:19
  • بيانات العمل الأمريكية ستكون حاسمة بالنسبة لاتجاه الدولار الأمريكي، حيث تُعد بيانات الوظائف غير الزراعية نقطة محورية.
  • قد تعزز حالة عدم اليقين بشأن التجارة وسياسة الاحتياطي الفيدرالي من جاذبية الدولار كملاذ آمن ولكن المخاطر طويلة الأجل تلوح في الأفق.
  • يواجه الدولار الأمريكي مقاومة عند مستوى 98.50؛ وقد تدفعه توقعات خفض أسعار الفائدة إلى ما دون مستوى الدعم 97.60.
  • هل تبحث عن أفكار تداول قابلة للتنفيذ للتغلب على تقلبات السوق الحالية؟ اشترك هنا لفتح إمكانية الوصول إلى الأسهم الرابحة المختارة بالذكاء الاصطناعي من InvestingPro.

بدأ الدولار الأميركي الأسبوع عند نحو 97.55، مسجلاً أدنى مستوى له في شهر. ويعود هذا المشهد الضعيف أساساً إلى قيام المستثمرين بتقليص مراكزهم بحذر ترقباً لصدور بيانات التوظيف الأميركية المرتقبة، إلى جانب تجدد حالة عدم اليقين المحيطة بـ سياسة أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي.

وبينما تظل البيانات الاقتصادية الكلية العامل الأبرز في التأثير على تقلبات الأسواق العالمية، فإن السياسات التجارية والضغوط السياسية على الفيدرالي والجدل بشأن استقلالية البنك باتت تُسعَّر بشكل متسارع في الأسواق.

الأنظار تتجه إلى بيانات التوظيف وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي

من المقرر أن تؤثر بيانات سوق العمل الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع بشكل كبير على مؤشر الدولار (DXY). ففي منتصف الأسبوع، سيصدر تقرير JOLTS الذي سيقدم مؤشرات حول قوة الطلب على العمالة. وقد يشير انخفاض في عدد الوظائف الشاغرة إلى تباطؤ سوق العمل. يعقب ذلك صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص (ADP) والتي ستُعد بمثابة مؤشر استباقي لتقرير الوظائف غير الزراعية، ما قد يؤثر على تموضع الأسواق.

أما الإصدار الأكثر أهمية هذا الأسبوع فسيكون تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، والذي سيكون حاسماً في تأكيد توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، عقب صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأسبوع الماضي.

ولا تزال اعتبارات السياسة النقدية للفيدرالي تواجه تحديات، حيث جاءت بيانات PCE الأخيرة متوافقة مع التوقعات، لتؤكد استمرار التضخم. في المقابل، تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 58.2، ما يعكس أن حالة عدم اليقين الاقتصادي بدأت تؤثر على معنويات الأسر الأميركية.

يُقيّد هذا التناقض المزدوج قدرة الاحتياطي الفيدرالي على المناورة: فالتضخم ما يزال مرتفعاً بشكل عنيد، في حين أن التراجع المحتمل في ثقة المستهلك وسوق العمل يضيف ضغوطاً من أجل خفض أسعار الفائدة. ويواجه الفيدرالي قضيتين متعارضتين: استمرار التضخم من جهة، وضعف سوق العمل المتوقع من جهة أخرى. ورغم ارتفاع التوقعات بشأن خفض الفائدة — مدفوعة جزئياً بدعوات ترامب — فإن حالة عدم اليقين ما تزال عاملاً رئيسياً في تسعير الأسواق.

وسيكون قرار الفيدرالي المرتقب بشأن الفائدة مثيراً للاهتمام بشكل خاص إذا جاءت بيانات العمل الأميركية متوافقة مع التوقعات أو أفضل منها، نظراً للطابع الراسخ للتضخم. ففي مثل هذا السيناريو، قد يُنظر إلى خفض الفائدة على أنه نتيجة لضغوط سياسية، الأمر الذي قد يعزز شهية المخاطرة على المدى القصير، لكنه يثير مخاوف على المدى الطويل.

ومن الجدير بالذكر أن التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في سبتمبر قد تراجعت بشكل ملحوظ عقب البيانات المخيبة للآمال الصادرة مؤخراً. وقد يمهّد هذا التوجه الطريق نحو خفض محتمل للفائدة. وإذا استمرت بيانات التوظيف الأميركية في عكس التراجع الذي شهدته خلال الشهرين الماضيين، فمن المرجح أن تزداد التوقعات بخفض الفائدة. ونتيجة لذلك، قد يتراجع الطلب على الدولار الأميركي، مما قد يمدد الاتجاه الهابط لمؤشر الدولار.

السياسات التجارية تبقى على جدول الأعمال

أصدرت محكمة الاستئناف الأميركية حكماً مؤخراً يقضي بأن معظم الرسوم الجمركية التي فُرضت خلال إدارة ترامب غير قانونية، مما أضاف قدراً جديداً من عدم اليقين إلى السياسة التجارية. ويشمل هذا القرار الرسوم الإضافية على الصين وكندا والمكسيك، إلا أن الحكم لن يدخل حيّز التنفيذ قبل 14 أكتوبر، ما يتيح للحكومة فرصة للتقدّم باستئناف أمام المحكمة الدستورية.

وفي المقابل، وجّه ترامب انتقادات شديدة للحكم، مؤكداً أن الرسوم لا تزال قائمة، محذراً من أن إلغائها سيكون "كارثياً على الاقتصاد الأميركي". وقد تؤثر حالة الغموض المستمرة بشأن السياسات التجارية سلباً على شهية المخاطرة العالمية، غير أن الدولار الأميركي قد يجد دعماً بفضل مكانته كملاذ آمن. ومع ذلك، إذا تم إلغاء الرسوم في نهاية المطاف، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي على المدى المتوسط عبر الإخلال المحتمل في ميزان التجارة الخارجية للولايات المتحدة.

كيف يؤثر الجدل حول استقلالية الفيدرالي على الدولار الأميركي؟

من بين القضايا البارزة التي تستحوذ على الاهتمام حالياً هو الضغط السياسي الذي يمارسه ترامب على الاحتياطي الفيدرالي، وخاصة مساعيه القانونية لمنع إقالة عضو الفيدرالي ليزا كوك. وقد أثار ذلك نقاشات جدية حول استقلالية الفيدرالي. وإذا ما أيدت المحكمة استقلالية الفيدرالي، فقد يُنظر إلى ذلك بإيجابية بالنسبة للدولار الأميركي، إلا أن الشكوك تبقى قائمة حول ما إذا كان ترامب سيتقبل مثل هذا القرار. وتثير المخاوف المتعلقة باستقلالية الفيدرالي قلق الأسواق بشأن استقرار الدولار الأميركي على المدى الطويل.

وعلى المدى القريب، يتركز اهتمام المستثمرين على بيانات الوظائف غير الزراعية المرتقبة. إذ قد تعزز الأرقام القوية مؤشر الدولار، في حين أن النتائج الأضعف قد تضغط عليه نزولاً عبر ترسيخ توقعات خفض أسعار الفائدة.

أما على المدى المتوسط، فإن العملية القضائية المتعلقة بالسياسات التجارية وخطاب ترامب السياسي سيلعبان دوراً محورياً في تحديد مسار الدولار الأميركي. وقد تدفع حالة عدم اليقين المتزايدة إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة، لكن على المدى البعيد، قد تُلحق هذه السياسات ضرراً بالاقتصاد الأميركي وتضعف الدولار.

إلى جانب ذلك، فإن استمرار الجدل بشأن استقلالية الفيدرالي قد يقوّض الثقة في مكانة الدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية. غير أنه في حال رأت الأسواق أن الفيدرالي يتخذ قراراته بعيداً عن التأثيرات السياسية، فقد يبدأ الدولار في التعافي.

التوقعات الفنية للدولار الأميركي

من الناحية الفنية، ورغم أن الاتجاه الهابط العام لمؤشر الدولار الأميركي (DXY) بدا وكأنه توقف منذ يوليو، إلا أن المؤشر لا يزال دون اتجاه واضح، متأثراً بأجندة تتغير بسرعة. وقد أدى ذلك إلى حالة من التماسك ضمن نطاق ضيق على الرسم البياني للمؤشر.

في الآونة الأخيرة، واجه المؤشر صعوبة في اختراق مستوى المقاومة عند 98.50، بينما وجد بعض الدعم قرب 97.60. وإذا عززت بيانات هذا الأسبوع توقعات خفض الفائدة، فقد نشهد كسر مستوى الدعم عند 97.60، مع إمكانية التوجه نحو مستوى الدعم الأقوى عند 96.55. مثل هذا السيناريو قد يعزز شهية المخاطرة ويدفع إلى الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى.

وعلى العكس، إذا اكتسب مؤشر الدولار الأميركي زخماً صعودياً، فقد يحاول تجاوز مستوى المقاومة 98.50، حيث إن نجاح الاختراق قد يدفعه نحو 99.70. كما أن الإغلاق الأسبوعي فوق مستوى 99.00 قد يشير فنياً إلى تعافٍ في المؤشر ويفتح الطريق أمامه للاقتراب من نطاق 100.

****

توفر InvestingPro مجموعة شاملة من الأدوات المصممة لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مستنيرة في أي بيئة سوقية. وتشمل هذه الأدوات:

  • استراتيجيات سوق الأسهم المُدارة بالذكاء الاصطناعي، وتُعاد مراجعتها شهرياً
  • 10 سنوات من البيانات المالية التاريخية لآلاف الأسهم العالمية
  • قاعدة بيانات لمراكز المستثمرين والمليارديرات وصناديق التحوط
  • العديد من الأدوات الأخرى التي تساعد عشرات الآلاف من المستثمرين على التفوق في السوق يومياً!

لست عضواً في Pro بعد؟ تعرف على باقاتنا من هنا.

إخلاء المسئولية: هذه المقالة مكتوبة لأغراض إعلامية فقط. ولا تهدف بأي شكل من الأشكال إلى تشجيع شراء الأصول، كما أنها لا تشكل طلباً أو عرضاً أو توصية أو اقتراحاً بالاستثمار. أود أن أذكّركم بأن جميع الأصول يتم تقييمها من زوايا متعددة وتحمل مخاطر مرتفعة، وبالتالي فإن أي قرار استثماري وما يترتب عليه من مخاطر يقع على عاتق المستثمر وحده. كما أننا لا نقدم أي خدمات استشارية استثمارية.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.