عاجل: صدور بيانات إعانات البطالة الأمريكية مخالفة للتوقعات.. وحركة بالأسواق
الإجابة المختصرة: نعم، يبدو أن السوق كذلك.
أما الإجابة المفصّلة قليلًا: نعم، ولكن (وكما هو متوقع) أشارت عدة مؤشرات إلى هذا الأمر منذ الصيف، ومع ذلك واصل السوق مساره الصاعد. وهذا يعني أن قرارات التوقيت على المدى القصير ما زالت مليئة بالتحديات. ومع ذلك، لنواصل استعراض بعض الإشارات التي توحي بأن السوق قد يكون عند مستويات مرتفعة مبالغ فيها.
بدايةً، الاتجاه ما زال قويًا جدًا. فصندوق SPDR® S&P 500® ETF (NYSE:SPY)، الذي يُعتبر مرآة للأسهم الأمريكية، ما زال يظهر مسارًا صاعدًا حادًا. ومن ثم، فإن تبني الرأي العكسي يتطلب الكثير من التفكير المخالف للسوق. ولهذا، يبقى من المنطقي الانتظار حتى تظهر بوادر ضعف في الزخم قبل المضي بعيدًا في تنفيذ استراتيجيات التحوط.

ومع ذلك، يتضح أن تقييم السوق بلغ مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، يُظهر مكرر شيلر (السعر إلى الربح) أن السوق لم يسجل مستويات أعلى سوى مرة واحدة فقط منذ أواخر القرن التاسع عشر. صحيح أن هذا لا يعني بالضرورة أن هناك تصحيحًا وشيكًا، لكنه يسلط الضوء على أن هامش الأمان بات محدودًا للغاية أمام أي مفاجآت سلبية محتملة.

طرح المحللون خلال الصيف رؤى مشابهة، كما جاء في مقال بتاريخ 12 يوليو:
"سوق الأسهم في حالة تشبّع شرائي واضح – لكن التشبّع لا يعني بالضرورة البيع".
أما الخلاصة، فهي أن الأمر يتوقف على طبيعة المستثمر وظروفه الخاصة، إضافةً إلى مجموعة عوامل مؤثرة مثل الأفق الزمني للاستثمار، العمر، درجة تحمّل المخاطر وغيرها. فالموقع الذي يشغله كل مستثمر على هذا الطيف المتعدد الأبعاد هو ما يحدد قراره بشأن ما إذا كان سيجري تعديلات على محفظته الاستثمارية أم لا، ولهذا فإن التوصيات العامة لا تصلح في هذا السياق. على سبيل المثال، قد يرى مستثمر في الخامسة والعشرين من عمره، يتمتع بأفق استثماري يمتد لعقود، أن من المنطقي تجاهل هذه المؤشرات التحذيرية. بينما من يقترب من التقاعد أو يعيش فيه فعليًا قد يكون من الحكمة أن ينظر للأمر بمنظور مختلف.
في الوقت نفسه، تكشف إحدى الأدوات التي أعتمد عليها في قياس معنويات السوق أن النظرة قصيرة الأجل تبدو مشبعة شرائيًا، وذلك استنادًا إلى مؤشر يقيّم حالات التشبّع الشرائي/البيعي لصندوق SPDR S&P 500 ETF (SPY) . ووفقًا لهذا القياس، فإن السوق يتحرك مرة أخرى في مستويات مرتفعة تستدعي قدراً أكبر من الحذر في التوقعات القريبة الأجل.

تشير المعطيات التاريخية – من دون أن تشكّل ضمانًا قاطعًا – إلى أنه كلما اقترب مؤشر التشبّع الشرائي/البيعي من مستوى +1 أو تجاوزه، فإن موازين المخاطرة والعائد تميل بشكل متزايد إلى غير صالح الأسهم. ورغم أن سجل المؤشر في التنبؤ بعيد عن الكمال، إلا أنّ التجارب السابقة تظهر أن بلوغ هذه المستويات غالبًا ما يتبعه حدوث تصحيحات.
حاليًا، يسجّل المؤشر قراءة عند 0.86، أي أقل قليلًا من +1، ما يعني أن السوق الصاعد ما زال يمتلك مجالًا للاستمرار. ومع ذلك، إذا واصل المؤشر الارتفاع، ينبغي على المستثمرين طرح تساؤلات جوهرية حول العوامل القادرة على إبقاء الزخم الصعودي قائمًا: هل هي أرباح شركات التكنولوجيا؟ متانة الأداء الاقتصادي؟ أم ربما قرارات خفض أسعار الفائدة؟
من وجهة نظري، طالما استقر مؤشر التشبّع الشرائي/البيعي لصندوق SPDR S&P 500 ETF (SPY) عند مستوياته الحالية أو صعد أكثر، فإن السوق سيظل محصورًا ضمن نطاق ضيق نسبيًا إلى أن يظهر محفّز جديد قادر على إعادة إحياء المعنويات الإيجابية.
ومن المهم الإشارة إلى أن السوق قد استبق بالفعل معظم التوقعات الإيجابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومحركات النمو التكنولوجية الأخرى، والتي انعكست بوضوح في دعم أرباح إس آند بي 500 . ويبقى التساؤل الأهم: ما الذي قد تحمله البيانات والأخبار المقبلة، وهل ستكون كافية لتبرير تقييمات وأسعار أعلى؟
من المؤكد أنه لا أحد يعرف الإجابة بشكل قاطع، لكن ما هو واضح في هذه المرحلة أن هامش التراجع أمام أي خيبة أمل أصبح محدودًا للغاية. وهذا بحد ذاته لا ينبغي أن يكون العامل الحاسم في تحديد توزيع أصولك، لكنه على الأقل يستدعي وقفة لمراجعة ما تعتقد أنك تعرفه، وما قد تكون تغفله أو لا تضعه في الحسبان.
