إغلاق ناسداك القياسي هو أداة وول ستريت لمحاصرة الفيدرالي

تم النشر 09/09/2025, 22:07
محدث 10/09/2025, 10:26

الارتفاع القياسي الأخير لمؤشر ناسداك ليس مجرد إنجاز جديد في مسيرة صعود قطاع التكنولوجيا الذي يبدو بلا حدود، بل هو رسالة مباشرة من وول ستريت: المتعاملون يعتقدون أن الاحتياطي الفيدرالي بات قريبًا من خفض أسعار الفائدة.

فقد صعد ناسداك يوم الاثنين بنسبة 0.45% ليغلق عند 21,798.70، وهو أعلى إغلاق في تاريخه. كما ارتفع مؤشر S&P 500  بنسبة 0.21% مسجلاً 6,495.15 نقطة، بينما تقدم مؤشر داو جونز بنسبة 0.25% ليصل إلى 45,514.95 نقطة. ورغم أن هذه الأرقام توحي للوهلة الأولى بجلسة تداول إيجابية تقليدية، إلا أنها في العمق تعكس رهانات قوية على تدخل الفيدرالي لدعم الاقتصاد.

وكان تقرير الوظائف الضعيف الصادر يوم الجمعة بمثابة نقطة الانعطاف، إذ أبرز هشاشة إضافية في سوق العمل وزاد من المخاوف بشأن التباطؤ. وعلى الفور، قام المتداولون بتسعير خفض للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع الفيدرالي المقرر يوم 17 سبتمبر. ورغم أن خفضًا بمقدار نصف نقطة ما يزال احتمالًا ضعيفًا، فإن منحه فرصة بنسبة 10% في الأسواق يعكس حجم تطلع المستثمرين إلى تيسير السياسة النقدية.

ويعود جانب كبير من قوة ناسداك إلى شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ ارتفع سهم برودكوم بأكثر من 3% بعدما رفعت الشركة توقعاتها لإيراداتها المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لترتفع قيمتها السوقية إلى 1.6 تريليون دولار.

ارتفعت أسهم روبن هود  (NASDAQ:HOOD) وآبلوفين  (NASDAQ:APP) بعد الإعلان عن انضمامهما إلى مؤشر إس آند بي 500 في وقت لاحق من هذا الشهر، بينما قفزت أسهم إيكو ستار  (NASDAQ:SATS) بنسبة 20% عقب صفقة ترددات بقيمة 17 مليار دولار مع سبيس إكس (SpaceX).

ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع لا يرتبط فقط بقطاع الرقائق أو طفرة الذكاء الاصطناعي، بل يعود بالأساس إلى وفرة السيولة. فالقناعة السائدة في الأسواق أن تكاليف الاقتراض ستنخفض قريبًا، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تمركز أموالهم تحسبًا لهذه الخطوة.

تتدفق رؤوس الأموال نحو الأسهم وسط توقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة النقدية لتجنب تباطؤ اقتصادي أشد حدة. ويظهر هذا الاتجاه بوضوح في سوق السندات، حيث تواصل العوائد التراجع مع رهانات قوية على سلسلة من الخفض المتواصل للفائدة. وتشير العقود الآجلة حاليًا إلى احتمال يقترب من الثلثين بأن تتراجع الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% بحلول ديسمبر. ويُعد هذا تحولًا لافتًا في التوقعات خلال أيام قليلة فقط، مدفوعًا تقريبًا بالكامل بتقرير الوظائف المخيب.

هذه التطورات تكشف مدى هشاشة الثقة في الأسواق. فالمستثمرون لا يترقبون فقط أن يخفض الفيدرالي الفائدة، بل أصبحوا يعتمدون على استمراره في دعم دورة النمو. وهذه التبعية تنطوي على مخاطر كبيرة؛ إذ إن أي خطوة أقل مما يتوقعه السوق قد تقلب المعنويات رأسًا على عقب، لتتحول موجة الصعود المبنية على التفاؤل إلى موجة هبوط بفعل خيبة الأمل.

من المنتظر أن تحظى أرقام التضخم الصادرة هذا الأسبوع، إلى جانب مراجعة بيانات الوظائف غير الزراعية من مكتب إحصاءات العمل الأميركي، باهتمام كبير. فستساهم تلك البيانات في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعزز رهاناتها على خفض أكبر لأسعار الفائدة.

حتى لو جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فمن المرجح أن يتعامل الفيدرالي مع الضغوط السعرية الناتجة عن الرسوم الجمركية باعتبارها مؤقتة. ففي الوقت الراهن، يظل استقرار النمو هو الأولوية الأبرز.

مع ذلك، يبقى نطاق الارتفاع محدودًا؛ إذ أنهت ستة من قطاعات مؤشر إس آند بي 500 الأحد عشر تداولات الاثنين على انخفاض، يتصدرها قطاع المرافق الذي تراجع بنسبة 1.07%. كما تفوق عدد الأسهم الخاسرة قليلًا على الرابحة عبر المؤشر الأوسع.

ورغم ذلك، سجّل مؤشر ناسداك 136 قمة جديدة، ما يعكس بوضوح أن الزخم يتركز في القطاعات ذات الطابع النموي الأكثر تأثرًا بأسعار الفائدة.

ومن هنا، فإن الإغلاق القياسي لناسداك ليس مجرد رقم إحصائي عابر، بل يعكس المزاج العام لقاعدة المستثمرين التي تضغط على الفيدرالي للتحرك. فالمتداولون يضعون صانعي السياسة النقدية أمام تحدٍ مباشر: إما أن يؤكدوا رهانات السوق عبر خفض الفائدة، ما قد يدفع موجة الصعود إلى مرحلة جديدة، أو أن يمتنعوا عن ذلك، فتأتي ردة الفعل معاكسة وبقوة.

هذا المشهد لا ينبغي اعتباره ضجيجًا اعتياديًا في السوق، بل هو بمثابة الطلقة الأولى في مرحلة قد تكون حاسمة على صعيد السياسات والأداء. الفيدرالي أمام اختبار محوري؛ الأسواق أوصلت رسالتها بوضوح، ويبقى السؤال: هل سيسير البنك المركزي بالوتيرة نفسها التي يراهن عليها المستثمرون؟

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.