الخزانة الأمريكية تنهي تصريح يتيح للدول استغلال النفط الروسي..وسط ضغوط سعر النفط!
قال المستثمر الشهير السير جون تمبلتون مقولته الشهيرة:
"أخطر أربع كلمات في الاستثمار هي: هذه المرة ستكون مختلفة."
ويبدو أن هذا التحذير يعود إلى الواجهة مجدداً، مع استمرار ارتفاع سوق الأسهم رغم التقييمات المبالغ فيها. التبرير المتداول في بعض الأوساط هو أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً جوهرياً في المشهد.
الفكرة المطروحة أن الذكاء الاصطناعي سيعزز الإنتاجية الاقتصادية بشكل كبير، ويخلق أسواقاً جديدة، ويفتح الباب أمام عصر ذهبي من الفرص والأرباح. ومن هذا المنطلق، يرى البعض أن هناك ما يبرر القبول بتقييمات سوقية أعلى.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن التقييمات وصلت إلى مستويات مرتفعة تاريخياً. فمؤشر شيلر CAPE، على سبيل المثال، يقترب من تسجيل مستوى قياسي جديد، وهو أمر لافت بالنظر إلى أن بياناته تمتد منذ عام 1871.

صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول هذا الأسبوع قائلاً: "أسعار الأسهم مرتفعة نسبياً." لكنه أضاف مطمئناً: "لا تنطوي هذه الفترة على مخاطر مرتفعة تؤثر على الاستقرار المالي."
بالطبع، مررنا بمثل هذا المشهد من قبل، وغالباً ما كانت النهاية قاسية على الأسهم. صحيح أن العودة إلى المتوسط لا تحدث كعمل ميكانيكي منتظم، لكن التاريخ يذكرنا بأن الأشجار لا تنمو إلى السماء بلا حدود. ومن أبرز الأمثلة على الرهانات الخاطئة لصالح الصعود المستمر، ما قاله الاقتصادي بجامعة ييل إرفينغ فيشر عام 1929 حين أعلن أن الأسهم وصلت إلى "قمة مرتفعة دائمة". وبعد أيام قليلة فقط، انهارت وول ستريت في سقوط مدمر.
ومع ذلك، يجب أن نكون واضحين: عام 2025 ليس 1929، فالأسباب والظروف مختلفة تماماً، ما يجعل المقارنات بين الفترتين سطحية، إن لم تكن بلا معنى. قد يكون الوضع مختلفاً هذه المرة، لكنه قد يكون أيضاً فقاعة جديدة. والحقيقة المؤكدة أن لا أحد يعرف. نعم، لا أحد، بما في ذلك أنا وأنت، يعرف ما الذي سيحدث. ولهذا يبقى التساؤل حول ما إذا كانت التقييمات المرتفعة للأسهم مبررة أم لا سؤالاً محورياً.
يقول محللو بنك أوف أمريكا، بقيادة سافيتا سوبرامانيان، إن الأسهم تستحق تقييماً أعلى. ففي مذكرة بحثية أرسلت للعملاء أمس، كتبوا: "المؤشر تغيّر بشكل كبير عن حقبتي الثمانينيات والتسعينيات وبداية الألفية. ربما يجب أن نعتبر مضاعفات اليوم هي الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من توقع عودة إلى متوسطات عصر مضى."
وكما هو متوقع، فإن هذا الطرح بعيد عن الإجماع. وكان فرون ألباهاري، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة LNW بفيلادلفيا، من بين المشككين، حيث قال لوكالة رويترز أمس:
"مع تداول مؤشر إس آند بي عند 23–24 مرة من الأرباح المتوقعة، وبوجود توقعات بنمو سنوي مركب للأرباح يقارب 15% على مدى السنوات الخمس المقبلة، فهذا يبدو مرتفعاً للغاية بالنسبة لي. نحن لسنا ممن يحاولون توقيت السوق، لكن فكرة أن بعض المستثمرين قد يستغلون هذه الأوضاع، وتعليقات باول والفيدرالي، كذريعة لتقليص مراكزهم قليلاً، تبدو منطقية بالنسبة لي."
إذن كيف على المستثمرين الإبحار بين النسخة المالية الحديثة من "سيلا وكاريبديس"؟ في الأسطورة اليونانية القديمة، كان على أوديسيوس أن يعبر ممراً ضيقاً محفوفاً بالمخاطر ليتجنب الوحوش الكامنة تحته. والخلاصة: أحياناً لا توجد خيارات جيدة، أو توجد قليلة جداً، وبالتالي فإن أفضل مسار هو اختيار "أخف الأضرار".
كيف يمكن للمستثمرين التعامل مع النسخة المالية المعاصرة من "سيلا وكاريبديس"؟ في الأسطورة اليونانية، كان على أوديسيوس الإبحار عبر مياه ضيقة وخطرة لتجنب الوحوش المخفية أسفلها. العبرة الرئيسية: في بعض الأحيان تكون الخيارات الجيدة قليلة أو معدومة، لذلك يكون الخيار الأفضل هو اختيار " أخف الأضرار ".
كل هذا يشير إلى أن النصيحة التقليدية لا تزال صالحة فيما يتعلق بسوق الأسهم. فالمستقبل، في نهاية المطاف، لا يزال غير مؤكد، ما يجعل إعادة التركيز على ما يمكنك التحكم فيه وإدارته أمراً ضرورياً. على سبيل المثال، إذا كانت حصتك من الأسهم الأمريكية أعلى بكثير من الوزن المستهدف، فهناك حجة قوية لإعادة التوازن إلى أو بالقرب من هذا الهدف. كما أن الاحتفاظ بفئات أصول أخرى، وربما امتلاك استراتيجية تكتيكية أو اثنتين يمكنهما التكيف مع تغييرات ظروف السوق، يعد تصرفاً حكيمًا.
في النهاية، تصميم وإدارة محفظة مخصصة لمجموعة توقعاتك الخاصة، وتحملك للمخاطر، وأفقك الزمني، وغيرها من العوامل، هي عناصر أساسية لإدارة الأموال. فالحل الواحد لا يناسب الجميع، حتى لو كنا ندخل عصرًا ذهبيًا جديدًا للذكاء الاصطناعي.
بالطبع، ربما سمعت هذا من قبل، وهناك سبب لذلك: النصائح الجيدة تتجاوز صيحات اليوم. أو كما أحب أن أصف نصيحة المحفظة التقليدية: إنها أسوأ التوجيهات المتاحة… إلا عند مقارنتها بكل الخيارات الأخرى.
