عاجل: الفضة تنهار والذهب يهوي ...هل يتلاعب ترامب بالأسواق؟
خلال الأسابيع الماضية، كان الذهب هو النجم بلا منازع في الأسواق العالمية، بعد أن اخترق مستويات تاريخية جديدة مدفوعًا بموجة شرائية غير مسبوقة. المستثمرون تهافتوا على المعدن الأصفر باعتباره الملاذ الآمن وسط تقلبات سياسية، ضبابية اقتصادية، وضغوط تضخمية متصاعدة.
لكن السؤال الجوهري الآن: هل يستطيع الذهب الاستمرار في هذا الصعود الجنوني؟ أم أن اجتماع الفيدرالي الأمريكي القادم قد يكون نقطة التحول التي تُكبح فيها شهية المشترين؟
الفيدرالي تحت الأضواء
الحدث الأبرز الذي يترقبه المستثمرون حول العالم هو اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC في أواخر أكتوبر 2025.
الأسواق كلها تتساءل: هل يرضخ الفيدرالي للضغوط السياسية المتزايدة ويخفض أسعار الفائدة نحو 2%؟ أم سيحافظ على موقف متشدد ويؤجل أي خفض كبير إلى العام المقبل؟
أي ميل للتشديد أو حتى مجرد تصريحات حذرة من مسؤولي الفيدرالي، قد تكون كفيلة بوقف زحف الذهب مؤقتًا، خصوصًا أن المعدن الأصفر تسلق مستويات قياسية بسرعة قياسية.
السيناريو الأول: الفيدرالي يتماسك
إذا جاء البيان الفيدرالي بلغة متشددة وأشار إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا ويحتاج لمزيد من السيطرة، فهذا سيعني أن خفض الفائدة ليس قريبًا.
في هذه الحالة:
- الدولار قد يستعيد قوته أمام العملات الرئيسية.
- عوائد السندات سترتفع.
- الذهب سيتعرض لضغوط بيع قوية، وقد نشهد تصحيحًا حادًا من المستويات الحالية.
السيناريو الثاني: الفيدرالي يرضخ للضغوط
البيت الأبيض والإدارة الأمريكية يضغطان بشكل علني لخفض الفائدة إلى مستويات قريبة من 2%.
لو استجاب الفيدرالي بالفعل:
- الذهب سيستقبل القرار بقفزة صاروخية جديدة.
- المستثمرون سيعتبرون أن "المال السهل" عاد إلى الأسواق.
- الدولار سيتراجع بشكل حاد، ما يعزز مكانة الذهب كأصل بديل.
لكن… هل الفيدرالي مستعد للتضحية بمصداقيته أمام الأسواق فقط لإرضاء ضغوط سياسية؟
العامل الحاسم: البيانات الاقتصادية
إلى جانب اجتماع الفيدرالي، هناك عامل لا يقل أهمية:
- بيانات التضخم (CPI و PCE): أي مفاجأة بارتفاع التضخم ستجعل خفض الفائدة أمرًا مستحيلًا في المدى القريب.
- الوظائف والأجور: إذا أظهرت قوة إضافية، فهذا سيدفع الفيدرالي للتريث أكثر.
بمعنى آخر، الذهب يواجه الآن "امتحانًا ثلاثيًا": الفيدرالي + التضخم + الوظائف.
هل نحن أمام قمة تاريخية؟
الكثير من المحللين يحذرون من أن الذهب قد يكون في منطقة تشبع شرائي مفرط، وأن أي خيبة أمل من الفيدرالي ستدفع الأسعار إلى هبوط سريع.
لكن في المقابل، أنصار الذهب يرون أن السيولة العالمية تبحث عن مأوى، وأن أي تصحيح سيكون مجرد محطة قبل موجة صعود جديدة نحو مستويات أعلى.
الخلاصة
الذهب اليوم يعيش بين المطرقة والسندان:
- المطرقة: تشدد الفيدرالي وإصراره على إبقاء الفائدة مرتفعة.
- السندان: الضغوط السياسية والاقتصادية التي تدفع لخفض الفائدة سريعًا.
القرار بيد الفيدرالي، لكن النتيجة ستنعكس مباشرة على كل متداول ومستثمر يتابع حركة المعدن الأصفر.
الأسواق لا تنتظر، والتاريخ علمنا أن اجتماع الفيدرالي ليس مجرد بيان… بل زلزال يهز اتجاهات الذهب والعملات معًا.
فهل أنت مستعد لما هو قادم؟
باسل عبيدات / متداول بالأسواق المالية العالمية
