EURUSD يتراجع إلى أدنى مستوى في أسابيع وسط مزيج من السياسة والاقتصاد وعدم اليقين

تم النشر 08/10/2025, 18:09

ميشال صليبي.

كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.

يتداول زوج اليورو/دولار (EUR/USD) حاليًا قرب مستوى 1.1635 بعد أن وصل اليوم الى 1.1606، وهو أدنى مستوى له في أسابيع، في ظل مزيج معقّد من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالأسواق العالمية، تتقدمها تداعيات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وتباين توجهات السياسة النقدية بين الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي. هذا التراجع في سعر الصرف يعكس بوضوح عودة الدولار إلى واجهة الملاذات الآمنة وسط تصاعد حالة عدم اليقين السياسي في واشنطن، ما أربك حسابات المستثمرين وعمّق التقلبات في أسواق العملات.

من الناحية الأساسية، جاء الإغلاق الحكومي الأميركي ليضيف بعدًا جديدًا للمشهد الاقتصادي. فشل الكونغرس في تمرير قانون الإنفاق في الوقت المحدد دفع الحكومة الفيدرالية إلى تعليق جزئي لأنشطتها، ما خلق مخاوف من تأثير مباشر على النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام. تاريخيًا، تؤدي فترات الإغلاق إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي وتراجع ثقة المستهلكين، لكنها في المقابل غالبًا ما تدفع المستثمرين نحو الأصول الأميركية، باعتبار الدولار وسندات الخزانة ملاذًا آمنًا، وهو ما نراه حاليًا في ارتفاع الطلب على العملة الأميركية رغم أن السبب في جوهره أزمة داخلية. هذه المفارقة تفسر الضغوط الأخيرة على اليورو الذي لم يتمكن من الاستفادة من تراجع شهية المخاطرة، إذ يبقى محصورًا بين ضعف النمو في منطقة اليورو وتزايد الإقبال على الدولار كأصل وقائي.

سياسيًا، يزيد الإغلاق من تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي الذي يجد نفسه أمام معادلة دقيقة. فمن جهة، يتباطأ الاقتصاد الأميركي تدريجيًا، وهو ما يعزّز الدعوات إلى خفض الفائدة في الأشهر المقبلة، ومن جهة أخرى، قد يؤدي الإغلاق إلى اضطرابات في البيانات الاقتصادية الرسمية، ما يجعل تقييم الوضع الفعلي للاقتصاد أكثر صعوبة. الأسواق باتت تسعّر الآن احتمالات مرتفعة بأن يقوم الفيدرالي بخفض جديد للفائدة بحلول ديسمبر، لكن ارتفاع الدولار الأخير يشير إلى أن المستثمرين يفضّلون الحذر قبل الالتزام الكامل بهذا السيناريو، في انتظار وضوح الرؤية السياسية والمالية في واشنطن.أما في منطقة اليورو، فلا يزال البنك المركزي الأوروبي أكثر تريثًا في التحرك. بيانات التضخم الأخيرة أظهرت تباطؤًا طفيفًا، لكن دون الوصول إلى مستويات مريحة تسمح للبنك بالمجازفة بتيسير إضافي. تصريحات بعض مسؤولي البنك، وعلى رأسهم كريستين لاغارد، أكدت أن الوقت لم يحن بعد لتخفيف السياسة النقدية بشكل واسع، ما يدعم نسبيًا العملة الأوروبية، وإن كان الدعم محدودًا أمام الزخم الدفاعي للدولار. هذا التباين في السياسة النقدية بين الجانبين يُبقي على الزوج في نطاق هابط متوسط المدى، مع ميل واضح نحو الدولار في الأجل القصير.

من الناحية الفنية، كسر اليورو/دولار مستوى الدعم المحوري عند 1.1640 ليتداول الآن عند 1.1635، ما يفتح المجال لمزيد من التراجع نحو المنطقة 1.1550 – 1.1500 في حال استمرار الضغوط البيعية. المتوسطات المتحركة البسيطة لـ 50 و100 يوم تشير إلى ميل هابط واضح، فيما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) دون مستوى 45، مما يعكس ضعف الزخم الصعودي. على الجانب المقابل، أي ارتداد فوق مستوى 1.1700 قد يشير إلى بداية تصحيح صاعد محدود باتجاه 1.1770، وهو مستوى المقاومة الرئيسي الذي يحتاج اختراقه لتأكيد أي انعكاس في الاتجاه العام. حتى الآن، تبقى المؤشرات الفنية داعمة للسيناريو الهبوطي طالما ظل السعر دون المتوسط المتحرك لـ50 يومًا ودون الحد العلوي للقناة الهابطة الممتدة من أغسطس.

بشكل عام، يمكن القول إنّ تراجع زوج اليورو/دولار إلى ما دون 1.1640 يعكس مرحلة إعادة تسعير عميقة لموازين المخاطر بين العملتين. فالإغلاق الحكومي الأميركي وإن كان من الناحية النظرية سلبيًا للاقتصاد، إلا أنه مؤقتًا يعزز الطلب على الدولار باعتباره العملة الاحتياطية العالمية، خصوصًا في بيئة يسودها القلق وعدم اليقين. وإذا ما استمر الإغلاق لفترة طويلة وأثّر فعليًا على بيانات التوظيف والناتج المحلي الإجمالي، فقد نرى انعكاسًا تدريجيًا في هذا الاتجاه مع عودة الضغوط على الدولار. لكن حتى ذلك الحين، تبقى الكفة تميل لصالح العملة الأميركية، ويظل اليورو تحت ضغط مزدوج: ضعف النمو الأوروبي من جهة، وعودة الدولار إلى ساحة الأمان من جهة أخرى.

في ضوء هذه العوامل، يبدو أن الزوج مرشح لمزيد من الهبوط في المدى القصير ما لم تظهر مفاجآت إيجابية من أوروبا أو انفراج سياسي في واشنطن يخفف من حدة التوتر. وحتى يتحقق ذلك، فإن أي ارتداد صعودي نحو 1.17 سيظل فرصة مؤقتة للبيع وليس بداية اتجاه صاعد جديد، ضمن بيئة تداول تتسم بالحذر والترقب الشديد.

EURUSD

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.