عاجل: البيتكوين تنهار إلى 75 ألف دولار..وخسائر 11.6% أسبوعيًا
الهدوء الذي يسبق العاصفة: لماذا يكدّس المستثمرون الكاش بينما الأسواق في قمة؟ وماذا يجب أن تفعل أنت؟
المقدمة: في وول ستريت، هناك تناقض صارخ يرسم ملامح عام 2025. على السطح، مؤشرات الأسهم مثل S&P 500 تحلق عالياً، مدفوعة بأسهم التكنولوجيا العملاقة التي تبدو وكأنها لا تُقهر. لكن في الخفاء، هناك ظاهرة أكثر قتامة: المستثمرون الكبار، أو ما يُعرف بـ"الأموال الذكية"، يجلسون على جبال من السيولة النقدية بمستويات لم نشهدها منذ الأزمة المالية العالمية. هذا "الخوف الحذر" ليس وليد الصدفة، بل هو رد فعل على واحد من أكثر مؤشرات الركود دقة في التاريخ، والذي يطلق صافرات الإنذار بصوت عالٍ الآن: منحنى العائد المقلوب.
فما هو هذا المؤشر الغامض؟ ولماذا يدفع الأذكياء إلى الاحتفاظ بالكاش؟ والأهم من ذلك، كيف يمكنك أنت أن تتصرف في هذا المناخ المالي المشحون بالترقب؟
الجزء الأول: فك شيفرة "منحنى العائد المقلوب" - مؤشر الركود الذي لا يخطئ
في الوضع الطبيعي، عندما تقرض الحكومة أموالك، فإنها تكافئك بفائدة أعلى على القروض طويلة الأجل (مثل سندات 10 سنوات) مقارنة بالقروض قصيرة الأجل (سنتين). هذا منطقي، فأنت تستحق تعويضاً أكبر مقابل تجميد أموالك لفترة أطول.
لكن "الانقلاب" يحدث عندما تنقلب هذه المعادلة، ويصبح العائد الذي تحصل عليه من سندات السنتين أعلى من عائد العشر سنوات. هذا الوضع الشاذ هو بمثابة تصويت جماعي بالخوف من قبل كبار المستثمرين، وهو يعني شيئين:
1. توقع ركود وشيك: يعتقد السوق أن الاقتصاد يتجه نحو فترة انكماش وألم، مما سيجبر البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة بشكل كبير في المستقبل القريب لإنقاذ الوضع.
2. الهروب إلى الأمان: بسبب هذا الخوف، يندفع المستثمرون لتأمين العائد الحالي المرتفع نسبياً على السندات طويلة الأجل قبل أن ينخفض، مما يؤدي إلى انخفاض عائدها بسبب قانون العرض والطلب.
لماذا هو خطير الآن؟ تاريخياً، كل ركود اقتصادي في الولايات المتحدة على مدى السبعين عاماً الماضية سبقه هذا الانقلاب. واليوم، لا يزال المنحنى مقلوباً لفترة طويلة بشكل مقلق. تجاهله أشبه بتجاهل خبير أرصاد جوية يحذرك من إعصار قادم؛ قد لا تعرف متى سيضرب بالضبط، لكنك تعلم أن عليك الاستعداد.
الجزء الثاني: ماذا تفعل بالكاش؟ ثلاث استراتيجيات للتنقل في المياه العكرة
إذا كان الأذكياء يفضلون الكاش، فهل يجب عليك أن تفعل المثل؟ نعم، ولكن بذكاء. الاحتفاظ بالسيولة لا يعني وضعها تحت الفراش ليأكلها التضخم، بل يعني إبقاءها "جاهزة ومنتجة" لاقتناص الفرص أو حماية رأس المال. إليك ثلاث استراتيجيات مختلفة تناسب أهدافاً متنوعة:
1. الاستراتيجية الدفاعية: "الجودة أولاً"هذه الاستراتيجية لمن يأخذ مؤشر الركود على محمل الجد ويريد النوم ليلاً دون قلق.
- اجعل الكاش يعمل: ضع سيولتك في أدوات آمنة وعالية العائد مثل صناديق سوق المال (Money Market Funds) التي تقدم حالياً عوائد قوية بفضل أسعار الفائدة المرتفعة.
- استثمر في الضروريات: في الأسهم، ركز على الشركات التي تبيع منتجات لا يمكن الاستغناء عنها حتى في الأزمات: الأدوية، الأغذية الأساسية، والمرافق العامة (كهرباء وماء). هذه الشركات "الدفاعية" غالباً ما تكون أقل تقلباً وتستمر في تحقيق الأرباح.
2. استراتيجية المستثمر الصبور: "متوسط التكلفة المعزز"هذه الاستراتيجية للمستثمر طويل الأجل الذي يرى في كل أزمة فرصة.
- استثمر بانتظام: لا تحاول توقع قاع السوق. استمر في استثمار مبالغ ثابتة شهرياً في مؤشر سوق واسع (مثل S&P 500)، فهذا يضمن أنك تشتري أسهماً أكثر عندما تكون الأسعار منخفضة.
- احتفظ بـ"الذخيرة الجافة": خصص جزءاً من الكاش (20-30%) كقوة ضاربة. إذا حدث تصحيح حاد في السوق (انخفاض 10% أو أكثر)، استخدم هذه الذخيرة للشراء بقوة والاستفادة من الخصم.
3. استراتيجية نسيم طالب: "الأثقال (Barbell)"هذه استراتيجية متقدمة تجمع بين الأمان المطلق والمخاطرة القصوى.
- 90% أمان: ضع الغالبية العظمى من محفظتك في أصول فائقة الأمان لا يمكن أن تخسرها، مثل سندات الخزانة قصيرة الأجل. هذا هو ثقل الأمان الذي يحمي ثروتك.
- 10% مخاطرة محسوبة: استثمر الجزء الصغير المتبقي في أصول عالية المخاطرة قد تحقق عوائد انفجارية (مثل شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أو قطاعات تكنولوجية جديدة).
- المنطق: في أسوأ الأحوال، خسارتك محدودة بالجزء الصغير. وفي أفضل الأحوال، هذا الجزء الصغير قد يحقق لك أرباحاً تغير قواعد اللعبة، بينما يظل الجزء الأكبر من رأس مالك سليماً.
الخلاصة: إن أسواق المال في أكتوبر 2025 تعيش حالة من "الانفصام". الأرقام القياسية على الشاشة تخفي وراءها قلقاً عميقاً يعكسه منحنى العائد المقلوب وتكديس السيولة. سواء كنت تعتقد أننا على وشك ركود أو مجرد تباطؤ، فإن الرسالة واضحة: هذا ليس وقت التهور. إنه وقت التفكير الاستراتيجي، والجودة، والاستعداد. الكاش الذي تملكه اليوم ليس مجرد مال خامل، بل هو أقوى أداة لديك: إما درع يحميك من العاصفة، أو سيف تقتنص به الفرص التي ستولد من رحمها.
باسل عبيدات / متداول بالاسواق المالية العالمية
