عاجل: الانقسام يسيطر على محضر اجتماع الفيدرالي..والأسواق تتحرك بقوة
يتداول زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي وسط ضغوط مستمرة بعد قرار البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.15%، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، ليؤكد البنك من جديد نهجه الحذر في مواجهة ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. في المؤتمر الصحفي الذي تلا القرار، شددت رئيسة البنك كريستين لاغارد على أن التضخم يواصل التراجع تدريجياً لكنه لم يصل بعد إلى الهدف البالغ 2%، وأشارت إلى أن السياسة النقدية الحالية لا تزال ملائمة لدعم استقرار الأسعار، لكنها امتنعت عن تحديد جدول زمني واضح لبدء دورة خفض الفائدة المقبلة. لهجة لاغارد اعتُبرت متوازنة نسبياً، إذ حاولت الموازنة بين الاعتراف بضعف النمو وبين الإصرار على إبقاء السياسة حذرة لتجنب عودة الضغوط التضخمية. هذا الموقف أدى إلى تراجع اليورو بشكل طفيف أمام الدولار، خاصة في ظل البيانات الأمريكية الإيجابية التي دعمت استمرار الطلب على العملة الأمريكية. وفي الوقت ذاته، لا يزال الفارق في عوائد السندات بين أوروبا والولايات المتحدة يشكل عاملاً داعماً للدولار، فيما تبقى توقعات الأسواق منصبة على البيانات القادمة، خصوصاً مؤشرات التضخم الأمريكية ومحاضر الفيدرالي، لتحديد الاتجاه القادم لزوج اليورو/دولار في المدى القصير.
إلى جانب ذلك، تأثر اليورو أيضاً بتصريحات بعض أعضاء المركزي الأوروبي الذين أكدوا أن أي خطوة نحو خفض الفائدة ستكون مشروطة بتحسن ملموس في البيانات الاقتصادية واستمرار تباطؤ التضخم بوتيرة مستقرة. الأسواق باتت تستبعد أي تعديل في السياسة النقدية قبل الربع الأول من عام 2026، ما يعكس غياب الزخم الداخلي في منطقة اليورو مقارنة بالاقتصاد الأمريكي الأكثر مرونة. هذا التباين في الأداء الاقتصادي يعزز قوة الدولار في المدى المتوسط، خاصة مع استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول الأمريكية ذات العائد المرتفع. في المقابل، يحتاج اليورو إلى محفز جديد , سواء من خلال انتعاش النشاط الصناعي أو تحسن مؤشرات الثقة كي يتمكن من استعادة زخمه المفقود أمام الدولار.
يُظهر الرسم البياني اليومي أن الزوج يتداول داخل اتجاه هبوطي واضح، حيث فشل في الاستقرار فوق المتوسطات المتحركة الأسية EMA 20 و50 و100، ما يؤكد استمرار السيطرة البيعية على المدى القصير والمتوسط. نلاحظ أن السعر يتحرك حاليًا بالقرب من الحد السفلي لـ قناة بولينجر (Bollinger Bands)، ما يشير إلى ضغوط بيعية قوية مع احتمالية ارتداد فني مؤقت في حال استمرار التماسك عند المستويات الحالية.مؤشر الماكد (MACD) يتداول في المنطقة السالبة مع بقاء الخط السريع أسفل الخط البطيء، ما يعكس استمرار الزخم السلبي وضعف أي إشارات انعكاس حقيقية في الوقت الراهن. أما مؤشر القوة النسبية (RSI) فيتداول عند مستوى يقارب 36 نقطة، ما يعني أن الزوج يقترب من منطقة التشبع البيعي، لكن دون أن يعطي بعد إشارة صريحة على حدوث ارتداد صاعد قوي.
من ناحية المستويات الفنية، الدعم الأول يظهر عند 1.1510 يليه 1.1450 ثم 1.1370 وهي مناطق قد يختبرها السعر في حال استمرار الضغط البيعي. أما المقاومة الأولى فتقع عند 1.1580 تليها 1.1600 ثم 1.1640 والتي تمثل المتوسطات المتحركة الأقرب وأعلى نطاق بولينجر.
أما عن التوقعات، فطالما بقي السعر أدنى من مستوى 1.1580 واستمرت المؤشرات الفنية في وضعها السلبي، فإن النظرة العامة تبقى هبوطية مع احتمالية امتداد التصحيح نحو منطقة 1.1450–1.1400 خلال الأيام المقبلة. ومع ذلك، أي إغلاق يومي أعلى من 1.1600 قد يشير إلى بداية تصحيح صاعد محدود باتجاه 1.1680. يُنصح المتداولون بالحذر وتجنّب الدخول في مراكز شراء قبل تأكيد الإشارات الفنية، مع التركيز على البيع عند الارتدادات نحو مناطق المقاومة المذكورة.

