عاجل: البيتكوين تنهار إلى 75 ألف دولار..وخسائر 11.6% أسبوعيًا
يشهد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) حالة نادرة من الانقسام الداخلي قبيل اجتماعه الحاسم المقرر يومي 9 و 10 ديسمبر 2025، مما يلقي بظلال من الضبابية على مسار السياسة النقدية. ويأتي هذا التباين في الآراء ليؤكد عمق التحديات الاقتصادية التي تواجه الولايات المتحدة، حيث تتضارب مؤشرات سوق العمل القوية مع استمرار المخاوف التضخمية.
انقسام نادر وتاريخي
أظهر التقرير الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) وجود خمسة أعضاء يميلون إلى معارضة خفض أسعار الفائدة، مقابل ثلاثة أعضاء من مجلس المحافظين يدعمون هذا التوجه. هذا المستوى من الخلاف ليس اعتيادياً؛ فبحسب بيانات تاريخية، فإن وجود ثلاثة اعتراضات أو أكثر في اجتماع واحد لم يحدث سوى تسع مرات فقط منذ عام 1990. هذا الانقسام يشير إلى تآكل التوافق الداخلي الذي اعتادت الأسواق الاعتماد عليه في بناء توقعاتها.
ويتركز الخلاف حول التقييم المتباين للمعطيات الاقتصادية. فمن جهة، تشير بيانات سوق العمل إلى قوة مستمرة، حيث تتوقع التوقعات المهنية أن يبلغ متوسط معدل البطالة السنوي 4.2% في عام 2025. ومن جهة أخرى، لا تزال وتيرة عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة مثيرة للقلق، خاصة بعد أن ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3% في سبتمبر 2025. هذا التضارب بين نمو قوي في التوظيف وارتفاع في الأسعار هو ما يغذي الانقسام داخل اللجنة.
توقعات الأسواق والضبابية الحكومية
على الرغم من هذا التوتر الداخلي، تُسعّر الأسواق المالية احتمال خفض الفائدة بنسبة مرتفعة جداً، حيث تشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME إلى أن الاحتمال يقترب من 90%. هذا التفاؤل المرتفع يستند إلى رغبة الأسواق في رؤية الفيدرالي يدعم النشاط الاقتصادي بعد فترة من التباطؤ. وكان آخر خفض للفائدة قد تم في 29 أكتوبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل النطاق إلى 3.75%–4.00%.
وتفاقمت حالة عدم اليقين بسبب الإغلاق الحكومي الذي دام 43 يوماً، والذي أدى إلى تعطل إصدار مجموعة من البيانات الاقتصادية المحورية. ومع غياب هذه البيانات الدقيقة، يصبح اتخاذ قرار السياسة النقدية أكثر تعقيداً، مما يزيد من أهمية المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي جيروم باول.
باول في دائرة الضوء
يزداد التركيز على تصريحات جيروم باول، فمهما كان قرار اللجنة في اجتماع ديسمبر، فإن صياغة البيان الرسمي ونبرة باول ستكون حاسمة في تحديد كيفية استجابة الأسواق. ويخشى المستثمرون من أن يكون خفض الفائدة لمرة واحدة دون التزام بمسار تيسيري مستقبلي، مما قد يخلق حالة من عدم اليقين في سوق السندات والأسواق المالية الأوسع.
إن موجة الاعتراضات المتكررة قد تضع الفيدرالي تحت ضغط سياسي، وقد تقوض صورته كمؤسسة قادرة على تقديم رؤية موحدة للمستثمرين. وبالتالي، فإن اجتماع ديسمبر 2025 يمثل لحظة مفصلية لا تتعلق فقط بقرار الفائدة، بل أيضاً بمدى قدرة الفيدرالي على استعادة التوافق الداخلي وتقديم إشارات واضحة حول مساره المستقبلي.
