هل يستمر صعود سوق السندات في 2025 إلى العام الجديد؟

تم النشر 10/12/2025, 12:24

ترسم بيانات العام صورة إيجابية؛ فقد واصلت القطاعات الأساسية في سوق السندات الأمريكية في تحقيق مكاسب قوية منذ بداية 2025، وفق أداء مجموعة من صناديق المؤشرات المتداولة حتى إغلاق 8 ديسمبر. كما أن التوقعات بخفض جديد لأسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية غداً قد تدعم استمرار هذا الاتجاه الصعودي. ومع ذلك، تلوح علامات تشير إلى أن عام 2026 قد يشهد بيئة أكثر صعوبة لسوق الدخل الثابت، مع تزايد تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية المتداخلة.

وحتى الآن، لا تظهر هذه التحديات المحتملة في أداء 2025؛ فجميع شرائح السوق تسجل ارتفاعات، سواء بالقيم الاسمية أو بعد احتساب التضخم، مقارنة بزيادة سنوية تبلغ 3.0% في مؤشر أسعار المستهلكين حتى سبتمبر.

ويتصدّر الأداء هذا العام قطاع سندات الشركات متوسطة الأجل (VCIT) بارتفاع 9.0% منذ بداية العام. أما أداة السيولة المتمثلة في أذون الخزانة قصيرة الأجل (SHV)، فجاءت في ذيل القائمة مع ارتفاع بنسبة 3.9% خلال 2025، وهو مستوى يفوق التضخم بدرجة طفيفة.

US Bond ETFs Performance

على الرغم من أن عام 2025 كان بمثابة رحلة جامحة للأسواق، وذلك نتيجة تغيرات السياسة التجارية والفوضى السياسية في واشنطن وعوامل أخرى، إلا أن السندات تمكنت من الارتفاع. وتقف العديد من العوامل وراء هذه المكاسب، بما في ذلك تراجع التضخم الذي جاء أقل من المتوقع بسبب الرسوم الجمركية، والميل الحمائمي من قبل الاحتياطي الفيدرالي الذي خفض أسعار الفائدة مرتين حتى الآن، والتوقعات باستمرار تحفيز السياسة النقدية.

وبينما يتطلع مستثمرو السندات إلى عام 2026، يتركز النقاش حول ما إذا كانت هذه العوامل ستظل عوامل مؤثرة في الأشهر المقبلة.

بعد عام من المكاسب، يبدو السوق عرضة للخطر إذا تحول تدفق الأخبار إلى سلبية. وفي الوقت الراهن، تشير تقديرات معنويات مؤشر الدخل الثابت من الدرجة الاستثمارية (BND) إلى أقصى درجات التفاؤل. وبعبارة أخرى، فإن السوق، بعبارة أخرى، يتم تسعير السوق بشكل مثالي.

BND Wealth Index vs Percentage Bond Funds Trending Up

يتمثّل أحد الاختبارات الأساسية لما قد يحمله المستقبل في أداء عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً. فهذا العائد، الذي يُعدّ مؤشراً رئيسياً لتوقعات التضخم على المدى الطويل، يتحرك هذا العام ضمن نطاق محدد. لكن المتعاملين في السوق يتساءلون عمّا إذا كان الارتفاع الأخير يشير إلى زيادة القلق بشأن الضغوط السعرية، أو تقلبات محتملة في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، أو ربما عوامل مخاطر أخرى.

US 30-Year Yield-Daily Chart

قد يخفّف خفضٌ آخر متوقع لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بعض المخاوف، لكن احتمال اضطراب سوق السندات بعد الاجتماع لا يزال يلوح في الأفق. ويعود ذلك جزئياً إلى أن البنك المركزي يبدو مقبلاً على مستوى نادر من الانقسام حول مسألة خفض الفائدة؛ إذ تشير التقارير إلى وجود انقسام حاد داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة بشأن جدوى مزيد من التيسير في السياسة النقدية.

وقال ويليام إنغلش، الخبير الاقتصادي في كلية إدارة الأعمال بجامعة ييل وعضو سابق رفيع في الاحتياطي الفيدرالي: “إنها فترة شديدة التعقيد. أشخاص عقلانيون تماماً يمكن أن يصلوا إلى إجابات مختلفة. واللجنة عادةً ما تفضّل العمل بالتوافق، لكن هذا موقف يصعب فيه الوصول إلى إجماع”.

من جهته، قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر الشهر الماضي: “قد نشهد أقل قدر من التفكير الجماعي… منذ فترة طويلة”.

ويزيد من تعقيد مسار السياسة النقدية الضبابيةُ المستمرة في التحليل الاقتصادي نتيجة التأثيرات المتبقية للبيانات المتأخرة.

عامل آخر يتمثل في اقتراب نهاية ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التي تنتهي في مايو. وأشار محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز ورئيس جرامرسي: “الرئيس المقبل سيرث أيضاً لجنة اعتمدت بشكل مفرط على البيانات التاريخية في اتخاذ قراراتها. وهذا يجعل التعامل مع أسئلة صعبة مثل أسباب ضعف سوق العمل أكثر تعقيداً. إضافةً إلى ذلك، سيتعين على القائد الجديد التعامل مع أعضاء حسّاسين لأي اتهام بالخضوع للضغوط السياسية وقد يقاومون حتى رئيساً جديداً حازماً”.

وستراقب الأسواق عن كثب كيف سيتعامل باول مع الأسئلة وكيف سيعرض قرار السياسة النقدية في المؤتمر الصحفي غداً. والسؤال المحوري لعام 2026 سيكون: هل سيتغلب الصقور داخل الاحتياطي الفيدرالي أم سيتراجعون أمام الحمائم؟

البيانات الاقتصادية الواردة ستلعب دوراً حاسماً، لكن لسوء الحظ لا تزال عدة تحديثات مهمة غير متاحة.

ويتوقف الكثير على كيفية تفاعل معنويات سوق السندات بعد اجتماع الفيدرالي. فاستناداً إلى عوائد السندات لأجل 30 عاماً، يبدو أن القلق يتزايد بين المتعاملين. وإذا استمرت العوائد في الارتفاع بعد الخفض الثالث على التوالي لمعدل الفائدة، فقد يكون ذلك إشارة مبكرة إلى أن سوق السندات مقبل على فترة أكثر صعوبة خلال العام المقبل.

المنشور الأصلي

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.