عاجل: البيتكوين تنهار إلى 75 ألف دولار..وخسائر 11.6% أسبوعيًا
تتجه أنظار الأسواق المالية مع اقتراب نهاية كل عام إلى ظاهرة موسمية لطالما أثارت اهتمام المستثمرين والمتداولين، وهي ما يُعرف بـ رالي نهاية السنة أو ما يُطلق عليه اصطلاحًا Santa Claus Rally، وهي فترة غالبًا ما تشهد ارتفاعات ملحوظة في أسواق الأسهم والأصول عالية المخاطر خلال الأسابيع الأخيرة من العام وبدايات العام الجديد، مدفوعة بعوامل نفسية ونقدية واقتصادية تتكرر بصورة شبه منتظمة
رالي نهاية السنة يُعرَّف بأنه موجة صعود تصيب الأسواق المالية في الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر وتمتد أحيانًا إلى الأسبوع الأول من يناير، ويُعزى هذا الصعود إلى عدة أسباب في مقدمتها إعادة توازن المحافظ الاستثمارية من قبل المؤسسات الكبرى، وإغلاق المراكز البيعية قبل نهاية السنة المالية، إضافة إلى تدفق السيولة الناتج عن المكافآت السنوية وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين مع اقتراب بداية عام جديد
وعند العودة إلى الأداء التاريخي لأسواق الأسهم خلال السنوات العشر الماضية، نلاحظ أن هذه الظاهرة لم تكن مجرد صدفة، إذ سجلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية مثل S&P 500 وناسداك مكاسب في معظم السنوات خلال الفترة الممتدة من منتصف ديسمبر وحتى مطلع يناير، وكانت بعض هذه الارتفاعات قوية بشكل ملحوظ خاصة في السنوات التي سبقتها سياسات نقدية مرنة أو توقعات بتخفيف القيود المالية، ما يعزز فكرة أن رالي نهاية السنة مرتبط بشكل وثيق بالسياسة النقدية والبيئة الاقتصادية العامة
وفي الوقت الراهن تتزايد التكهنات بشأن احتمالية تكرار هذا السيناريو هذا العام، مدفوعة بجملة من البيانات الاقتصادية التي أظهرت تباطؤًا نسبيًا في النمو وتراجعًا في الضغوط التضخمية، إلى جانب تقرير السياسة النقدية الأخير للفيدرالي الأمريكي الذي حمل نبرة أقل تشددًا مقارنة بالفترات السابقة، حيث بات الحديث عن خفض الفائدة أو على الأقل إنهاء دورة التشديد النقدي أكثر حضورًا في خطابات صناع القرار
هذه المعطيات تخلق بيئة داعمة للأصول عالية المخاطر، إذ أن تراجع الفائدة أو حتى تثبيتها يقلل من جاذبية أدوات الدخل الثابت ويدفع السيولة نحو أسواق الأسهم والعملات الرقمية بحثًا عن عوائد أعلى، وهو ما يفسر ارتفاع شهية المخاطرة مع اقتراب نهاية العام
وفي هذا السياق لا يقتصر الحديث عن رالي نهاية السنة على الأسهم فقط، بل بدأت الأنظار تتجه بقوة نحو سوق العملات الرقمية، حيث تشير التحركات الأخيرة إلى تزايد الاهتمام المؤسسي وتحسن التدفقات النقدية إلى هذا القطاع، خاصة في ظل ارتباطه الوثيق بمستويات السيولة العالمية والسياسة النقدية الأمريكية، ومع أي إشارة إضافية من الفيدرالي تؤكد التوجه نحو التيسير النقدي قد نشهد هذا العام رالي نهاية سنة يمتد بقوة إلى العملات الرقمية بعد فترة من التماسك والتجميع
وبين المعطيات الاقتصادية والتغير في نبرة البنوك المركزية والسلوك الموسمي للأسواق، يبدو أن الأسواق المالية تقف على أعتاب مرحلة قد تحمل معها موجة صعود جديدة، حيث يجتمع العامل الزمني مع العامل النقدي ليشكلا بيئة مثالية لتحركات إيجابية قد تمتد آثارها إلى بداية العام المقبل، ما يجعل رالي نهاية السنة هذا العام محط اهتمام وترقب استثنائي من قبل المستثمرين حول العالم
