عاجل: الانقسام يسيطر على محضر اجتماع الفيدرالي..والأسواق تتحرك بقوة
مرت الأيام الأولى من تداول عام 2026. بالنسبة للمبتدئ، هي مجرد أيام عادية. لكن بالنسبة لمديري المحافظ، الأسبوع الأول من يناير هو "البوصلة" التي تحدد اتجاه الرياح لبقية العام (The January Barometer).
السيولة عادت، والصناديق أعادت ترتيب مراكزها. إذا راقبت الشاشة جيداً في الأيام الماضية، ستلاحظ أن السوق يهمس بـ 3 حقائق جديدة تخالف ما عشناه في 2025. إليك قراءة لما بين السطور:
1. المال يغادر "الأحلام" إلى "الواقع"
في 2025، كان الرهان على أي شيء له علاقة بالذكاء الاصطناعي (AI). في الأسبوع الأول من 2026، نلاحظ نمطاً مختلفاً: السيولة تخرج ببطء من أسهم التكنولوجيا المتضخمة وتتجه نحو "الاقتصاد القديم" (الصناعة، الطاقة، والمعادن). هذا ما يسمى بـ "التدوير القطاعي" (Sector Rotation). المحافظ الذكية لا تراهن على نفس الحصان مرتين. إنها تبحث عن "القيمة" وليس "الضجيج".
2. الذهب: ليس للخوف فقط
حركة الذهب في الأيام الماضية (ثبات فوق 4200$) ترسل رسالة واضحة: المستثمرون لا يشترون الذهب تحسباً لحرب، بل تحسباً لـ "ضعف الدولار" القادم مع خفض الفائدة. الفرق كبير هنا. شراء الذهب كعملة بديلة يعني اتجاهاً صاعداً مستداماً وطويلاً، وليس مجرد قفزة مؤقتة.
3. كيف تفكر المؤسسات الآن؟ (السر يكمن في المنهجية)
بينما يلاحق الأفراد الشموع الخضراء والحمراء لحظياً، نجد أن المؤسسات المالية تعمل وفق "خارطة طريق ربع سنوية". النجاح في 2026 لن يكون بالسرعة، بل بالرؤية. وهذا ما نلمسه بوضوح في التقارير الاستراتيجية للكيانات الاستثمارية المتقدمة - ونستشهد هنا بالنهج التحليلي الذي تعتمده شركة نمايا للاستثمار في تقريرها لرؤية الربع الأول - حيث التركيز لم يعد على "توقيت السوق" (Timing the Market)، بل على "جودة الأصول" والتحوط ضد تقلبات العملات. هذا النوع من "الهدوء الاستراتيجي" هو ما يفتقده المتداول الفردي الذي يدخل السوق كل صباح وكأنه في ساحة معركة عشوائية.
الخلاصة: لا تعاند الشريط (Don’t Fight the Tape)
رسالة الأسبوع الأول واضحة:
-
عام 2026 هو عام "انتقاء الأسهم" (Stock Picking) وليس عام "شراء المؤشر بالكامل".
-
التقلبات ستكون حادة، والبقاء للأكثر انضباطاً.
إذا لم تكن قد وضعت خطتك لعام 2026 بعد، فتوقف الآن. لا تتداول بناءً على ما حدث في 2025. السوق قلب الصفحة، وعليك أن تفعل المثل. ابحث عن القيمة، راقب تدفق السيولة المؤسسية، واجعل قراراتك مبنية على "خارطة" واضحة وليس على ردة فعل.
