عاجل: ارتفاعات جنونية للذهب والفضة الأسبوع الماضي..التضخم يحدد الاتجاه
بعد افتتاح متحفظ لبداية العام، أنهى الذهب هذا الأسبوع بصورة مختلفة تمامًا: عودة سريعة إلى نطاق 4,500+ مع تماسك أعلى المستوى، كما يظهر في الشارت المرفق (إطار 4 ساعات). وفي لقطة الشاشة تحديدًا، يدور السعر حول 4,506 مع نطاق جلسة قريب بين 4,505 – 4,509 تقريبًا.هذا الأداء لا يبدو حركة عشوائية. هو نتيجة اجتماع عاملين رئيسيين:
السوق بدأ يسعّر “تخفيفًا” محتملًا في السياسة النقدية الأمريكية خلال 2026 بعد بيانات عمل أضعف من المتوقع.
ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية مع عناوين سياسية ثقيلة أعادت الطلب على الملاذات الآمنة.
أولًا: كيف تحرك الذهب هذا الأسبوع؟ (الصعود السريع ثم اختبار القبول)
شكل الحركة على الشارت واضح: اندفاع صاعد قوي أعاد السعر فوق مناطق كانت تُعامل كمقاومات خلال مرحلة التصحيح السابقة، ثم تماسك أعلى 4,500 بدلًا من تراجع مباشر.
والدلالة هنا مهمة: عندما يصل الذهب لمنطقة نفسية مثل 4,500 ويستطيع البقاء قريبًا منها، فهذا غالبًا يعكس أحد أمرين (أو كليهما):
وجود طلب فعلي أعلى من المعتاد (تحوّط/مؤسسات/ملاذ).
أو وجود إعادة تسعير مرتبطة بالعوائد والدولار وتوقعات الفائدة.
ثانيًا: محرّكات الأسبوع الاقتصادية — الفائدة بدأت تعود إلى مركز القصة 1) تقرير الوظائف الأمريكي: “نمو ضعيف” يرفع حساسية السوق لخفض الفائدة
الحدث الأبرز كان تقرير الوظائف الأمريكي لشهر ديسمبر 2025، حيث أضاف الاقتصاد 50 ألف وظيفة فقط، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.4%. هذه أرقام كافية وحدها لتغذية فكرة أن سوق العمل يتباطأ، وأن السياسة النقدية قد لا تبقى متشددة كما كان يُعتقد لفترة طويلة. والذهب عادة لا ينتظر قرار خفض الفائدة نفسه؛ يكفيه أن يبدأ السوق بتسعير “الاتجاه” نحو تيسير لاحق. 2) التصنيع الأمريكي ما زال منكمشًا
على جانب النشاط، جاءت قراءة ISM للتصنيع عند 47.9 في ديسمبر (أقل من 50 = انكماش)، وهي إشارة إضافية على فتور اقتصادي في جزء مهم من الدورة.
هذه البيئة (تباطؤ نشاط + حساسية للفائدة) غالبًا ما تجعل الذهب أكثر جاذبية كأصل دفاعي، خصوصًا عندما تصبح العوائد الحقيقية أقل إقناعًا.
ثالثًا: المحرّكات السياسية والجيوسياسية — الذهب يستعيد “وظيفته الأصلية”
هذا الأسبوع لم يكن اقتصادًا فقط. جزء كبير من الدفع جاء من عودة الطلب على الملاذ الآمن بسبب تصاعد عناوين سياسية، أبرزها ما تداولته الأسواق حول تطورات ملف فنزويلا، حيث ربطت تقارير مالية بين التوترات والطلب على الذهب. الفكرة ليست في الحدث وحده، بل في أثره: عندما ترتفع المخاطر السياسية، الذهب لا يُسعّر “خبر اليوم” فقط… بل يُسعّر درجة القلق في النظام كله.
رابعًا: لماذا رأينا تماسكًا تحت/قرب 4,510 بدل اختراق مباشر؟
حتى في أسبوع صاعد، تظهر عادة عوامل تحدّ من استمرار الاندفاع بنفس السرعة، مثل:
جني أرباح طبيعي قرب مستويات نفسية كبيرة.
إعادة توازن مؤشرات/تدفقات فنية مع بداية السنة، ما قد يخلق ضغطًا مؤقتًا حتى داخل اتجاه صاعد.
كما أن بعض التحليلات الأسبوعية أشارت صراحة إلى أن منطقة 4,500 قد تتحول إلى مقاومة قصيرة الأجل تحدد إن كانت القوة ستستمر أم نرى تراجعًا مرحليًا.
خامسًا: الرؤية العامة — هل يستمر الصعود أم يدخل في تصحيح؟
بدون تقديم أي نصيحة استثمارية، الصورة العامة تضعنا أمام سيناريوهين منطقيين:سيناريو استمرار القوة (لماذا قد يحدث؟)
إذا استمرت الأسواق بتسعير خفض فائدة لاحق في 2026 بعد إشارات تباطؤ سوق العمل.
إذا بقيت علاوة المخاطر السياسية مرتفعة، ما يبقي الطلب الدفاعي حاضرًا.
وإذا لم ترتفع العوائد/الدولار بشكل مفاجئ يضغط على الذهب.
هنا يصبح التماسك فوق 4,500 “رسالة ثقة” أكثر منه صدفة.سيناريو التصحيح (لماذا قد يحدث؟)
لأن الحركة كانت سريعة، والأسواق عادة تحتاج “استراحة” لإعادة ترتيب السيولة.
ولأن أي مفاجأة في البيانات القادمة (خصوصًا التضخم الأمريكي) قد تعيد تسعير العوائد والدولار، وهو ما قد يضغط على الذهب مؤقتًا.
بمعنى أدق: التصحيح لا يعني بالضرورة تغيير اتجاه طويل الأجل، لكنه ممكن كجزء من ديناميكية السوق بعد أسبوع قوي.
خاتمة توقعات الأسبوع القادم — ما الذي سيراقبه السوق؟في الأسبوع المقبل، غالبًا ستتركز أعين السوق على ثلاث مفاتيح:
ما إذا كانت بيانات الاقتصاد الأمريكي (وخاصة التضخم) ستدعم أو تُضعف رواية خفض الفائدة — لأن الذهب حساس جدًا لمسار العوائد والدولار.
استمرار التوترات الجيوسياسية كعامل يرفع علاوة المخاطر ويدعم الطلب الدفاعي.
سلوك السعر حول منطقة 4,500: هل يبقى “مستوى قبول” أم يتحول إلى سقف قصير الأجل، كما يلمح بعض التحليلات السوقية.
الخلاصة: الذهب أنهى الأسبوع قويًا وبقرب مستويات مرتفعة، لكن الأسبوع القادم قد يكون “اختبارًا” لمعنى هذا الارتفاع: هل هو بداية إعادة تسعير أوسع، أم موجة ارتداد تحتاج لتهدئة قبل استكمال المسار؟
تنويه تحريري: هذا المقال تحليل اقتصادي وإعلامي لأغراض معرفية فقط، ولا يُعد توصية استثمارية أو دعوة لشراء أو بيع أي أصل.
