عاجل: خسائر جماعية للأسهم الأمريكية عند الإغلاق
الأمر يتعلق بمعنى كلمتين:” لسبب وجيه“. والمسألة المعلقة هي: قدرة الرئيس على التحكم في كيفية إدارة الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية.
ينص قانون الاحتياطي الفيدرالي على أنه يمكن للرئيس عزل عضو مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي "لسبب وجيه". ما يعنيه ذلك بالضبط أمر غامض، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أنه لم يسبق لأي رئيس أن عزل محافظ الاحتياطي الفيدرالي.
توضيح معنى ذلك، أو عدم معناه، هو جوهر القضية المعروضة أمام المحكمة العليا. على المحك: أكثر من قرن من القوانين والسوابق، إلى جانب درجة الحرية من تأثير الحكومة (السياسي) على كيفية وضع السياسة النقدية.
الخلفية: يضغط الرئيس ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة منذ عودته إلى منصبه قبل عام. على سبيل المثال، كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر:
“جيروم ‘متأخر جدًا’ باول يجب أن يخفض أسعار الفائدة بشكل كبير!!!”
المسألة المطروحة في القضية المقرر النظر فيها اليوم أمام المحكمة العليا هي محاولة الرئيس إقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في إطار جهوده لإعادة تشكيل الاحتياطي الفيدرالي وتعيين محافظين جدد يكونون مستعدين لخفض أسعار الفائدة إلى درجة ترضي ترامب.
أياً كان الدافع، فقد كتب ترامب في أغسطس على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي:” أنتِ مطرودة“ من منصب محافظ الاحتياطي الفيدرالي، في إشارة إلى كوك. كان هذا الإعلان هو الأول من نوعه منذ إنشاء الاحتياطي الفيدرالي في عام 1913 الذي يتم فيه طرد محافظ الاحتياطي الفيدرالي، أو في هذه الحالة، محاولة إقالة كوك.
قضت القاضية الأمريكية جيا كوب في سبتمبر بأن كوك، التي رفضت الاستقالة، يمكنها البقاء في الاحتياطي الفيدرالي بينما تدافع عن نفسها ضد مزاعم ارتكابها احتيالاً في الرهن العقاري - وهي تهم وجهها مدير وكالة التمويل العقاري الفيدرالية بيل بولت، أحد معاوني ترامب.
ستنظر المحكمة العليا في الحجج المتعلقة بطلب ترامب لإلغاء حكم قاضي محكمة أدنى درجة يمنعه من إقالة كوك بينما تستمر قضيتها في النظام القانوني.
في تطور أخر ذي صلة، وإن لم يكن جزءًا مباشرًا من قضية كوك، أطلقت إدارة ترامب هذا الشهر تحقيقًا جنائيًا بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، يتعلق بشهادته أمام الكونجرس العام الماضي حول مشروع إنشاء أحد مباني الاحتياطي الفيدرالي.
من جانبه، ردّ باول ببيان مصوّر، وصف فيه تحقيق وزارة العدل بأنه يمثل مساسًا باستقلالية البنك المركزي، معتبرًا أنه يستهدف قدرته على “اتخاذ قرارات أسعار الفائدة بناءً على البيانات والظروف الاقتصادية، وليس وفق ضغوط أو تهديدات سياسية”.
"يتعيّن على المحكمة أن توضّح لنا ما الذي يُعدّ مخالفة تستوجب العزل لأعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي"، يقول ليف ميناند، أستاذ قانون الاقتصاد في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا والمسؤول السابق في وزارة الخزانة. ويضيف: «لا يمكن أن يكون ذلك مجرد ما يراه الرئيس كذلك».
وفي النهاية، يتابع ميناند: «هذه القضية تتجاوز بكثير مسألة كوك نفسها. إنها تتعلق بما إذا كان الرئيس ترامب سيتمكن من السيطرة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، وقد كانت الإدارة واضحة إلى حد كبير بشأن ذلك».
وفي الوقت الراهن، تسعّر أسواق المراهنات احتمالات منخفضة لعزل كوك من منصبه كمحافظ. إذ تشير تقديرات منصة كالشي هذا الصباح إلى احتمال يبلغ 29% للعزل بحلول نهاية هذا الشهر، على أن ينخفض إلى 6% حتى شهر مارس. كما تفيد منصة بوليماركت بتقديرات مماثلة لاحتمالات العزل المنخفضة.

في غضون ذلك، تستمر أعمال الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك السياسة النقدية. وتشير سوق العقود الآجلة لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية حاليًا إلى احتمال مرتفع بأن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة المستهدف دون تغيير في اجتماع السياسة الأسبوع المقبل (28 يناير).
وإذا صحّ ذلك، فقد يزيد الخبر من غضب ترامب. لكن السؤال الأكبر يتمثل في مدى تأثير قرار المحكمة العليا، إن وُجد، على إعادة تشكيل توقعات وقرارات السياسة النقدية، وما إذا كان لذلك انعكاس على تسعير عوائد سندات الخزانة.
ومهما تكن نتيجة القضية، يبدو أن السياسة والقانون والسياسة النقدية باتت تتداخل بشكل متزايد. وما هو على المحك يتمثل في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي سلامة النظام المالي، سواء على أرض الواقع أو في نظر المستثمرين. وباختصار، فإن القضية المعروضة أمام المحكمة العليا تتجاوز بكثير مسألة ما إذا كانت ليزا كوك ستحتفظ بمنصبها.
