عاجل: خسائر جماعية للأسهم الأمريكية عند الإغلاق
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير أمس، كما كان متوقعًا، لكن التحديات تتزايد عند محاولة تحديد السياسة النقدية المناسبة للمسار المقبل.
ومن السهل الانطباع بعكس ذلك عند قراءة بيان الفيدرالي الصادر يوم الأربعاء: «تشير المؤشرات المتاحة إلى أن النشاط الاقتصادي يواصل التوسع بوتيرة قوية. وظلت مكاسب الوظائف منخفضة، وأظهر معدل البطالة بعض علامات الاستقرار. ولا يزال التضخم مرتفعًا إلى حد ما».
رغم أن هذه المعطيات ليست مثالية، فإنها بدت كافية للإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.5% إلى 3.75%، مع الإشارة إلى أن السياسة الحالية تتماشى مع اقتصاد مستقر ويواصل النمو. ومع ذلك، تتزايد المخاوف من احتمال وقوع خطأ في السياسة النقدية. والمشكلة أن طبيعة هذا الخطأ المحتمل ليست واضحة، في ظل استمرار الفيدرالي في الموازنة بين مخاطر التضخم وتباطؤ سوق العمل..
حتى الآن، يبدو أن الفيدرالي يراهن على أن توقف مسار تراجع التضخم مؤخرًا هو أمر مؤقت، وأن الاتجاه الهبوطي سيستأنف خلال الأشهر المقبلة، ما يفتح الباب أمام مزيد من خفض أسعار الفائدة. وتشير نتائج تحليل أحدث بيان للفيدرالي باستخدام برنامج ذكاء اصطناعي يعتمد على بيانات وتحليلات اقتصادية تاريخية، إلى ميل نحو خفض إضافي للفائدة خلال العام القادم، كما يوضحه الرسم البياني أدناه.

يبدو أن سوق العقود الآجلة لسعر الفائدة الفيدرالية أكثر حذرًا بشأن التوقعات، إلا أن معنويات المستثمرين تسعّر عودة خفض أسعار الفائدة بدءًا من يونيو.
أما عائد السندات الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية للسياسة النقدية، فيبدو منسجمًا بحذر مع مسار يميل إلى التيسير. فهذا العائد، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمؤشر لتوقعات السياسة، تراجع مجددًا يوم أمس ليصل إلى 3.58%، أي قريبًا من الحد الأدنى لنطاق سعر الفائدة المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

جوهر الرأي المؤيد لمزيد من خفض أسعار الفائدة، كما وصفه بيان الاحتياطي الفيدرالي، يكمن في «ضعف» مكاسب الوظائف مؤخرًا. المشكلة أن التوظيف قد تباطأ، بينما ظلت عمليات التسريح منخفضة، و«أظهر {{ecl-300||معدل البطالة}} بعض علامات الاستقرار»، بحسب بيان لجنة السوق المفتوحة. بمعنى آخر، تتيح الظروف الحالية مجالًا للنقاش حول ما إذا كانت دورة الأعمال الطبيعية تتطور بطريقة تتطلب خفض الفائدة لتعويض تباطؤ سوق العمل.
لا يزال الجدل قائمًا حول تفسير تباطؤ التوظيف. أحد التفسيرات يشير إلى أن عرض العمالة انخفض إلى مستوى يقلل من عدد الوظائف المطلوبة شهريًا للحفاظ على استقرار معدل البطالة. وفقًا لبعض التقديرات، تراجع هذا المستوى من 100–150 ألف وظيفة جديدة شهريًا في الماضي إلى نحو 30–60 ألف وظيفة في أواخر 2025.
وبناءً على ذلك، يمكن أن يتباطأ سوق العمل دون زيادة مخاطر الركود. ويعزز هذا الافتراض استقرار {{ecl-300||معدل البطالة}} عند 4.4% في ديسمبر، إضافة إلى انخفاض {{ecl-294||طلبات إعانة البطالة}} إلى 200 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 17 يناير، وهو مستوى قريب من أدنى مستوى في أربع سنوات.
إذا لم يكن سوق العمل الأضعف تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد، فإن ذلك يتيح للبنك الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تركيزه على التضخم. ومع ذلك، يبقى المستقبل غامضًا، حيث لا يزال الاقتصاديون يجدون صعوبة في تفسير التطورات الأخيرة واستخدامها للتنبؤ بالمدى القريب.
ويشير مقياس التضخم المفضل للفيدرالي – {{ecl-905||مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي}} – إلى أن ضغوط الأسعار ما زالت عالقة عند نحو 2%، أعلى قليلًا من هدف الفيدرالي البالغ 2%. وتتمثل المعضلة في أن المزيد من خفض أسعار الفائدة قد يبقي التضخم عند مستوى مرتفع نسبيًا، أو حتى يضيف زخمًا يدفع الأسعار للارتفاع لاحقًا خلال العام.
يبدو أن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات يعكس المخاطر المحتملة للتضخم. فقد ارتفع العائد تدريجيًا بعد أن سجل أدنى مستوياته في أكتوبر عند حوالي 3.95%، ليغلق يوم أمس عند 4.25%. كما شهد عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا، وهو الأكثر حساسية للتضخم، ارتفاعًا مشابهًا.

جزء من سبب ارتفاع العوائد طويلة الأجل لا يتعلق بالتضخم بحد ذاته، بل بتحسن توقعات النشاط الاقتصادي وتراجع مخاطر الركود. نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا يشير إلى أن تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع القادم (الذي تأخر صدوره) سيُظهر استمرار تسارع الإنتاج. وتشير التوقعات الأخرى للربع الرابع إلى وتيرة نمو أبطأ، لكن القاسم المشترك هو أن احتمالية بدء ركود أو اقترابه منخفضة جدًا، إن لم تكن معدومة.
كما تظهر قراءة مبكرة لمؤشر الأداء الاقتصادي الأسبوعي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس (WEI) نموًا مماثلًا مقارنة بالتاريخ الحديث. وتشير التقديرات الأولية لشهر يناير (حتى 17 يناير) إلى استمرار التوسع الاقتصادي، اعتمادًا على مؤشر WEI.
التحدي أمام الفيدرالي هو تحديد ما إذا كان التضخم أم تباطؤ سوق العمل يشكل الخطر الأكبر. وهذا يعتمد على تقدير دقيق، ويصبح أصعب هذه الأيام، خاصة أن البنك المركزي لا يستطيع معالجة كلا الخطرين بنفس الوقت بفعالية.
عنصر أساسي في المعادلة هو كيفية تفسير سوق السندات لسياسات الفيدرالي المستقبلية. وبالنظر إلى عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، يبدو أن المستثمرين يشككون بشكل متزايد في الحاجة إلى خفض الفائدة. قد يكون الارتفاع الأخير مجرد ضوضاء، لكن إذا استمر العائد في الصعود، قد تتغير الحسابات الاقتصادية بشكل كبير.
المستوى الرئيس الذي يجب مراقبته هو 4.30%. إذا اخترق عائد 10 سنوات هذا المستوى واستمر فوقه، فقد يُجبر الفيدرالي على تعديل خططه السياسية.
