عاجل: ختام تداولات اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
مع دخول عام 2026، يجد الاقتصاد الأوروبي نفسه في موقف غير مريح:
التضخم تراجع إلى ما دون المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي، لكن هذا التراجع لا يحمل بالضرورة رسالة طمأنة، بل يكشف عن خلل أعمق في ديناميكيات النمو داخل القارة.
انخفاض التضخم، الذي طالما كان هدف رئيسي للسياسة النقدية، أصبح اليوم سيفاً ذا حدين، فبينما يمنح المركزي الأوروبي هامش مناورة أوسع، فإنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على اقتصاد يتباطأ أكثر مما ينبغي.
التحدي الأوروبي في 2026 لم يعد محاربة التضخم، بل منع الاقتصاد من الدخول في سبات طويل.
أرقام تبدو مطمئنة… لكنها تخفي القلق:
- بلغ معدل التضخم العام في منطقة اليورو 1.9% في ديسمبر 2025، أي دون الهدف الرسمي البالغ 2%.
- التضخم الأساسي تراجع إلى 2.3%، وهو أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر، ما يشير إلى فتور الطلب الحقيقي.
- أسعار الطاقة انخفضت بنسبة 1.9% سنويًا، لتكون العامل الأكبر في كبح التضخم.
- في المقابل، ما زالت أسعار الأغذية والمشروبات والتبغ مرتفعة عند 2.5%، مؤكدة أن الضغوط لم تختفِ بل تغيّر مصدرها.
الصورة العامة هنا واضحة: التضخم لا ينهار، لكنه يفقد زخمه، وهذه ليست دائماً إشارة إيجابية.
أوروبا بسرعات مختلفة في مسار مشترك:
- ألمانيا: 2.0% هبوط حاد من 2.6%
- فرنسا: 0.7% اقتصاد يقترب من حافة الركود السعري
- إسبانيا: 3.0% الأكثر تضخماً والأكثر هشاشة
- إيطاليا: 1.2% ارتفاع طفيف لكنه بلا زخم
هذا التباين يفضح المشكلة الهيكلية القديمة، سياسة نقدية واحدة تدير اقتصاديات لا تتحرك بالإيقاع نفسه.
ما يصلح لفرنسا وألمانيا قد يخنق إسبانيا، وما يهدئ إسبانيا قد يجمّد فرنسا.
المعضلة الحقيقية للبنك المركزي الأوروبي:
المركزي الأوروبي لم يعد يواجه سؤالاً بسيطاً من نوع هل نرفع الفائدة أم نخفضها؟
بل سؤالاً أكثر إزعاجاً:
كيف نُبقي التضخم قريباً من الهدف دون خنق اقتصاد يعاني أصلاً من ضعف النمو؟
- التضخم دون 2% يدفع نحو تثبيت طويل للفائدة.
- لكن ضغوط الخدمات في يناير 2026 تعني أن المشكلة لم تُحل بالكامل.
- اليورو القوي يزيد الأمر صعوبة ، لأنه يضغط على الأسعار نزولاً ويُضعف الصادرات.
بعبارة صريحة:
المركزي الأوروبي نجح في كبح التضخم… لكنه لم ينجح بعد في إحياء الاقتصاد.
أوروبا في ظل فيدرالي مختلف:
المشهد يزداد تعقيداً عند مقارنته بالولايات المتحدة:
الفيدرالي الأمريكي أكثر مرونة، وقد يكون أسرع في خفض الفائدة، و هذا الفارق يدعم اليورو صعوداً منما يجعل مهمة المركزي الأوروبي أصعب، لأن قوة العملة تعني تضخماً أقل… ونمو أضعف.
أوروبا لا تتحرك في فراغ، وأي خطأ في التوقيت قد يحوّل الهدوء السعري إلى ركود فعلي.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
- الاستراتيجية يجب أن تكون انتقائية لا تفاؤلية.
- الذهب يبقى أداة تحوط أساسية، ليس لأن التضخم مرتفع، بل لأن الرؤية ضبابية.
- القطاعات الدفاعية (التكنولوجيا المستقرة، الطاقة المتجددة، البنية التحتية) تبدو أكثر أماناً من الرهانات الدورية.
- التنويع الجغرافي داخل أوروبا لم يعد رفاهية، بل ضرورة لإدارة المخاطر.
الرهان في أوروبا عام 2026 ليس على النمو، بل على تقليل الخسائر في اقتصاد يتحرك ببطء شديد.
الخلاصة: التضخم تراجع… لكن المشكلة لم تُحل:
انخفاض التضخم إلى ما دون 2% يمنح البنك المركزي الأوروبي وقتاً، لكنه لا يمنحه حلاً.
الخطر الحقيقي لم يعد في ارتفاع الأسعار، بل في اقتصاد قد يدخل مرحلة سبات طويلة إذا أسيء استخدام هذه المعادلة
في 2026، التحدي الأوروبي لم يعد محاربة التضخم…بل دفع الاقتصاد للتحرك من جديد.

