عاجل: ختام الجلسة الأمريكية اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
سندات الدين الأمريكية لها عدة أنواع، أشهرها السندات المرتبطة بمعدل فائدة ثابت والتي بدأ الإقبال عليها ينخفض عند مستويات التسعير السابقة.
في عام 2024 طرحت الدكتورة جودي شيلتون فكرة إصدار سندات خزانة أمريكية طويلة الأجل قابلة للتحويل إلى الذهب (Gold-Convertible Treasury Bonds) كجزء من مقترحها لإعادة الربط الجزئي للدولار بالذهب بدل الاعتماد الكلي على العملة الورقية.
الفكرة ببساطة:
تصدر الخزانة سندًا لأجل طويل (مثلاً 50 عامًا)، وعند الاستحقاق يمكن لحامل السند أن يختار ما بين استلام المبلغ بالعملة الأمريكية أو استلام كمية من الذهب وفق سعر وقواعد محددة مسبقًا. مع دفع توزيعات (فوائد) بصورة دورية مثل السندات التقليدية.
في تقارير غير رسمية ظهرت عبر بعض المواقع المالية، كانت هناك إشارة إلى احتمال إصدار سندات طويلة الأجل قابلة للتحويل إلى الذهب بحلول4 يوليو 2026 (الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة)، كجزء من مقترحات شيلتون لربط الدين الأمريكي بالذهب.
نقاط القوة في الفكرة
- تعزيز الثقة في الدولار: ربط جزء من الدين بأصل مادي (الذهب) قد يبدو للمستثمرين مؤشرًا على إيلاء أهمية “القيمة الحقيقية”، وقد يجذب طلبًا من شرائح معيّنة من المستثمرين الذين يرون في الذهب ملاذًا من تآكل العملة.
-
توفير معيار واضح لقيمة الدولار:
وجود خيار التحويل إلى الذهب يمكن أن يوفر مقياسًا مباشرًا لمدى تآكل القوة الشرائية للدولار مقابل أصل ثابت، بدل الاعتماد على بيانات التضخم وحدها.
-
استخدام الاحتياطات الضخمة من الذهب:
الولايات المتحدة تمتلك احتياطات ذهب ضخمة تُحتسب في حدود 261 مليون أونصة، قيمتها السوقية الحالية أكبر بكثير من القيمة الدفترية في الحسابات الحكومية. يُنظر إليها كأصل غير مستغل بشكل كامل.
نقاط الضعف في الفكرة
-
ليست إصلاحًا حقيقيًا لهيكل الدين:
حتى لو كانت السندات قابلة للتحويل إلى الذهب، فإن العجز المالي المتواصل ومسار الديون لا يتغيران.
-
تكلفة ممكنة أعلى للحكومة:
إذا ارتفع سعر الذهب قويًا على مدى عقود، فإن خيار تحويل السند إلى الذهب عند الاستحقاق قد يُكلف الخزانة أكثر من الدفع بالدولار فقط – وهذا يتعارض مع مصلحة الخزانة في تقليل تكلفة الدين.
-
استجابة الأسواق العالمية قد تكون عكسية:
طرح مثل هذه السندات يمكن أن يُقرأ في الأسواق العالمية كدلالة على ضعف الثقة في الدولار الورقي، ما قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات التقليدية بدلًا من استقرار السوق.
أخيرًا كمستثمر : هل يمكن أن تثق بالحكومة الأمريكية ألا تتلاعب بأسواق الذهب إذا طبّقت الفكرة؟
الإجابة : لا من منظور واقعي ومؤسسي
للأسباب التالية:
الحكومات لا تعمل بمعزل عن مصالحها الاقتصادية والسياسية
الحكومة الأمريكية، ممثلة بالخزانة والاحتياطي الفيدرالي، تسعى عادة لحماية استقرار العملة الوطنية وتقليل تكلفة خدمة الديون. أي آلية تُحدِث صعودًا كبيرًا في الذهب قد تُفسَّر كضعف في الدولار وهذا ليس في مصلحة السياسة النقدية العامّة.
تاريخ التعامل مع “الشروط الذهبية” في السندات يشير إلى تدخلات سابقة
السندات الأمريكية في الماضي تضمنت بنود “ذهب” في مدفوعاتها، لكن الخزانة الأمريكية نفسها تجاهلت هذه البنود في الثلاثينيات (حالة الـ Liberty Bonds عام 1934) ورفضت الدفع بالذهب رغم الالتزام القانوني، مما يؤكد أن السلطة التنفيذية قد تتفاعل مع ظروف السوق بما يخدم الاستقرار المالي العام أكثر من الالتزام بحرف الشروط النظرية للسندات.
الأداة المقترحة تعيد إدخال عنصر انضباط رمزي إلى شريحة من الدين السيادي عبر مرجعية ذهبية، لكنها لا تُصلح المسار المالي للدولة ولا تخفّض العجز أو تراكم الدين. كما أنها تنقل مخاطر تقلب أصل سلعي إلى ميزانية الخزانة، وتبعث إشارة ملتبسة للأسواق حول كفاية الثقة بالدولار الورقي.
تاريخيًا، عند تضارب الاستقرار المالي مع الالتزامات “الذهبية”، انتصرت اعتبارات الاستقرار.
فراس حاج حسن
مستشار قرارات استثمارية
عضو CISI (المعهد البريطاني للأوراق المالية والاستثمار)
