رهانات جريئة على 20,000 دولار.. هل يستعد الذهب لصدمة كبرى؟
افتتحت العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي XAU/USD تداولات الأسبوع على نبرة إيجابية خلال الجلسة الآسيوية اليوم الاثنين، في ظل تعافي أسعار المعادن الثمينة بعد التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي، ومع ترقب المستثمرين صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يواصل الذهب أداء دوره كأحد أبرز أصول الملاذ الآمن، إلا أن تحركاته الحالية أصبحت أكثر حساسية لتقلبات الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، خاصة مع اقتراب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، وهما من المؤشرات القادرة على إحداث تحركات قوية ومفاجئة في السوق.
وبحسب بيانات التداول، افتتح الذهب تعاملات اليوم قرب مستوى 4,960 دولارًا للأونصة، قبل أن يتعرض لتذبذب ملحوظ خلال الجلسة، حيث سجّل أعلى مستوى يومي عند 5,046.79 دولارًا للأونصة، بينما تحرك في نطاقات أدنى دون مستوى 5,000 دولار في بداية التعاملات، ليستقر السعر الحالي عند 4,996.47 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنسبة 0.7%. كما صعدت عقود الذهب الآجلة لشهر أبريل بنسبة 0.8% إلى 5,016.21 دولارًا للأونصة، في إشارة إلى استمرار الزخم الشرائي النسبي.
وعلى صعيد المعادن الأخرى، قفزت الفضة الفورية بنسبة 3.3% لتصل إلى 80.5330 دولارًا للأونصة، متعافية بقوة من مستويات قريبة من 60 دولارًا التي سجلتها الأسبوع الماضي، في حين تراجع البلاتين الفوري بنسبة 2.3% إلى 2,068.45 دولارًا للأونصة، ما يعكس استمرار التباين بين أداء المعادن الاستثمارية والصناعية.
ويعود هذا التذبذب في أسواق المعادن إلى مجموعة من العوامل المتشابكة؛ إذ ساهمت بوادر التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، مع تعهد الطرفين بمواصلة الحوار حول الملف النووي. وفي المقابل، عزز ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي قوة الدولار الأمريكي، نظرًا لتوجهاته المتشددة تجاه التضخم، الأمر الذي ضغط سابقًا على أسعار الذهب والفضة وأثار موجة من جني الأرباح.
كما لعبت عمليات تأمين المكاسب دورًا إضافيًا في زيادة التقلبات، خاصة بعد الأداء القوي للمعدنين منذ بداية العام، حيث لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 15% والفضة بنحو 5% منذ مطلع 2026 رغم التراجع من القمم القياسية المسجلة في أوائل فبراير.
وفيما يتعلق بالتوقعات، من المرجح أن تستمر تحركات الذهب ضمن نطاقات متذبذبة على المدى القصير، مع بقاء الاتجاه رهينًا بنتائج البيانات الأمريكية القادمة. أي أرقام قوية قد تدعم الدولار وتضغط على المعدن الأصفر، بينما قد تعيد البيانات الضعيفة الزخم الصاعد وتدفع الأسعار لاختبار مستويات أعلى من جديد.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن العقود الفورية للذهب XAU/USD بدأت الأسبوع بزخم إيجابي، إلا أن التداولات لا تزال محكومة بالحذر والتقلب، وسط توازن دقيق بين تراجع المخاطر الجيوسياسية من جهة، واستمرار الدعم الهيكلي للذهب كملاذ آمن من جهة أخرى.
