أبحاث BCA: الذهب معرض لهبوط حاد إذا تراجع طلب آسيا!
هذا سؤالٌ مثيرٌ للاهتمام وذو أهمية بالغة. إن وصف شيءٍ ما بأنه "وهمٌ تاريخي" يوحي بأنه كان مجرد حلمٍ جماعيٍّ عابرٍ لا أساس له من الصحة، كجنون التوليب في ثلاثينيات القرن السابع عشر أو فقاعة بحر الجنوب.
وبينما شهدت حقبة "الاندفاع نحو الذهب" في عالم العملات الرقمية نصيبها من الأوهام، فإن الواقع أكثر تعقيدًا. فمسألة ما إذا كان البيتكوين إنجازًا عظيمًا أم خطأً فادحًا تعتمد كليًا على وجهة النظر.
1. حجة "الوهم": جنون المضاربة
إذا نظرنا إلى البيتكوين كعملةٍ تقليديةٍ أو أصلٍ إنتاجي، فسيسهل علينا فهم سبب ظهوره كسراب:
القيمة الجوهرية: على عكس السهم (الذي يمثل أرباح الشركة) أو السند (الذي يمثل التزامًا بالدين)، فإن البيتكوين لا "ينتج" أي شيء. فقيمته مستمدةٌ فقط مما يرغب الشخص التالي في دفعه مقابله.
فشل "العملة": تم الترويج للبيتكوين في البداية كوسيلةٍ للتبادل. مع ذلك، ونظرًا لتقلباتها العالية وبطء سرعة المعاملات، لا يزال من الصعب شراء رغيف خبز بها.
عمليات الاحتيال: كان "الوهم" حقيقيًا للغاية بالنسبة لمن وقعوا ضحية انهيارات منصات مثل FTX وTerra/Luna، أو مشاريع NFT المزيفة التي اختفت فجأة.
2. حجة "الواقع": التطور التكنولوجي
على الجانب الآخر، أحدثت عملة البيتكوين نقلة نوعية حقيقية لن تزول:
سجل غير قابل للتغيير: حلت البيتكوين مشكلة "الإنفاق المزدوج" دون الحاجة إلى سلطة مركزية (مثل البنوك). كان هذا إنجازًا كبيرًا في علوم الحاسوب.
الندرة الرقمية: لأول مرة في التاريخ، ابتكر البشر شيئًا رقميًا لا يمكن نسخه إلى ما لا نهاية.
التبني المؤسسي: من الصعب وصفها بالوهم عندما قامت أكبر شركات إدارة الأصول في العالم (مثل بلاك روك) بدمجها في النظام المالي العالمي عبر صناديق المؤشرات المتداولة
إن وصف البيتكوين بالوهم التاريخي يعني القول بأنه ظاهرة نفسية جماعية لا أداة عملية. من هذا المنظور، تمثل "الوهم" في الاعتقاد بأن سلسلة من الشفرات الرقمية قادرة على احتواء مليارات الدولارات من القيمة دون دعم من حكومة أو سلعة مادية أو شركة منتجة. ويرى المتشككون أنها مجرد نسخة حديثة من "نظرية الأحمق الأكبر"، حيث يكمن السبيل الوحيد للربح في إيجاد شخص آخر مستعد لدفع المزيد مقابل رمز رقمي عديم الفائدة.
مع ذلك، تشير حجة "الواقع" إلى أن البيتكوين ليس وهمًا، بل فئة أصول جديدة كليًا. فهو يمثل المرة الأولى في التاريخ التي نحقق فيها ندرة رقمية لامركزية. وعلى عكس الوهم التاريخي كـ"هوس التوليب" - الذي لم يترك وراءه سوى الزهور الذابلة - فقد خلّف عصر العملات الرقمية بنية تحتية عالمية ضخمة من الأجهزة المتخصصة، وتقنيات التشفير المتطورة، وطريقة جديدة لتسجيل البيانات (سلسلة الكتل) تستخدمها الآن كبرى البنوك العالمية وشركات الخدمات اللوجستية.
في نهاية المطاف، تكمن الحقيقة على الأرجح في المنتصف. كان الهوس - فكرة أن كل "عملة رقمية" هي تذكرة للثراء - بلا شك وهماً كلف الناس مليارات الدولارات. لكن التكنولوجيا - القدرة على نقل القيمة عبر العالم فوراً دون وسيط - تمثل تحولاً حقيقياً في كيفية عمل النظام المالي العالمي.
