عاجل: ختام تداولات اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
1) ماذا حدث هذا الأسبوع؟ (ملخص الحركة بالأرقام)
دخل الذهب أسبوع 9–13 فبراير على إيقاع تذبذبٍ مرتفع، وظهر كأن السوق “يختبر” التسعير فوق عتبة 5,000 دولار:
-
الإثنين 9 فبراير: صعود قوي مدعوم بضعف الدولار وترقّب أسبوع مزدحم بالبيانات الأمريكية، ليلامس الذهب مستويات فوق 5,050 دولار خلال الجلسة.
-
الخميس 12 فبراير: انعكاس حاد وهبوط إلى قرب 4,939 دولار مع “كسر” مستويات نفسية/فنية، وتفعيل موجة أوامر بيع آلية بعد تحسن بيانات سوق العمل وتراجع رهانات خفض الفائدة.
-
الجمعة 13 فبراير: ارتداد قوي بأكثر من 2% بعد صدور تضخم أمريكي أهدأ من المتوقع، أعاد تسعير احتمالات خفض الفائدة لاحقًا هذا العام، لينهي الذهب الأسبوع على مكسب أسبوعي محدود (لكن مهم معنويًا).
ولمن يفضّل “لقطة إغلاق” مرجعية: تُظهر بيانات الأسواق أن الذهب أنهى 13 فبراير قرب 5,044 دولار/أونصة (تقريبًا).
2) لماذا تحرّك الذهب بهذه العصبية؟
هذا الأسبوع كان درسًا واضحًا: الذهب لا يتحرك وحده… بل داخل شبكة من العوائد، الدولار، البيانات، والسيولة. أ) الفائدة المتوقعة هي البوصلة الأولى
الذهب أصل “لا يدر عائدًا”، لذلك يتأثر مباشرة بتوقعات الفائدة والعائد الحقيقي.
قوة بيانات العمل ضغطت على الذهب يوم الخميس عبر فكرة بسيطة: “الفائدة قد تبقى أعلى لفترة أطول”، وهذا يقلل جاذبية الذهب قصيرة الأجل.
ثم جاء تقرير التضخم يوم الجمعة بصورة أكثر هدوءًا: CPI +0.2% شهريًا وCore CPI +0.3%، ومع قراءة سنوية أساسية مذكورة بأنها الأدنى منذ سنوات، فعاد السوق لتسعير خفض الفائدة كاحتمال قائم، فتنفس الذهب مجددًا.
ب) الدولار والعوائد… زر التشغيل والإيقاف
ضعف الدولار في بداية الأسبوع كان دعامة مباشرة للذهب (خصوصًا للمشترين خارج الولايات المتحدة).
وفي لحظات الذعر/التسييل، قد ترى ظاهرة مزعجة: الذهب يهبط مع كل شيء ليس لأنه فقد “قيمته”، بل لأن السوق يطلب سيولة بسرعة (إغلاق مراكز، تغطية هوامش، تقليل مخاطر). هذا يفسر قسوة حركة الخميس أكثر من مجرد خبر واحد. ج) السياسة والجغرافيا السياسية: محفّزات… لكنها تتغير بسرعة
السردية السياسية خلال الأسابيع الماضية (توترات تجارية/تصريحات متبادلة/ملفات حساسة) أبقت “قسط المخاطر” مرتفعًا، وبالتالي أبقت الطلب على التحوط حاضرًا.
وفي المقابل، أي إشارات “تهدئة” مفاجئة قادرة على فك جزء من صفقات الملاذ الآمن بسرعة، وهذا ظهر كعامل مساعد في تراجع بعض جلسات الأسبوع.
3) الاتجاه العام: صعود مستمر… لكن السوق يطالب بتصحيح “منظم”
من زاوية سلوك السوق، ما حدث لا يبدو نهاية اتجاه بقدر ما يبدو إعادة تسعيرٍ داخل اتجاه كبير:
- السيناريو الإيجابي (استمرار الصعود): يتحقق إذا تراجعت العوائد/الدولار، وواصلت بيانات التضخم التهدئة، وبقيت المخاطر السياسية مرتفعة. عندها تصبح العودة فوق 5,000 “قاعدة” وليست “قمة”.
- سيناريو التصحيح (المرجّح حدوثه على فترات): يحدث إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع أو أعادت خطابات الفيدرالي “تشديد” التوقعات، أو إذا تحولت موجة المخاطر إلى موجة تسييل سيولة جديدة. هنا يصبح التصحيح ليس خيارًا بل “تكلفة طبيعية” لزخمٍ مفرط.
المهم: هذا الأسبوع أكد أن مستوى 5,000 صار “خط امتحان” نفسيًا وسلوكيًا—ليس لأنه رقم سحري، بل لأنه نقطة تُغيّر قرارات التموضع والهوامش.
4) ماذا نراقب الأسبوع القادم؟ (أحداث قد تغيّر مزاج الذهب)
بدون مبالغة، الأسبوع القادم يحمل مفاتيح التسعير التالية:
- محضر الفيدرالي (FOMC Minutes): السوق سيبحث بين السطور عن: هل البنك مرتاح؟ أم متوجس من عودة التضخم؟
- بيانات أمريكية ثقيلة (نمو/تضخم مفضل للفيدرالي): صدور GDP وPCE قد يعيد رسم احتمالات خفض الفائدة بسرعة.
- المزاج الجيوسياسي/الملفات الساخنة: أي تصعيد مفاجئ يعيد “علاوة الخوف” للذهب، وأي تهدئة حقيقية قد تسحب جزءًا من هذا القسط. (مثل مسار المحادثات الأمريكية–الإيرانية الذي تتناوله الأخبار).
- إيقاع السيولة في الأسواق الأمريكية: مع عطلة رسمية يوم 16 فبراير (إغلاق أسواق أمريكية)، قد تتغير السيولة وبالتالي تتضخم الحركة في بعض الجلسات.
خاتمة الأسبوع
أسبوع 9–13 فبراير كان مثالًا صريحًا على مرحلة “سوق كبير” لا يسير بخط مستقيم: صعودٌ مدعوم بمناخ الخفض المتوقع للفائدة والقلق السياسي، يقابله تصحيحٌ سريع عندما تصطدم القصة ببيانات قوية أو سيولة متوترة.
تنبيه مهم: هذا المقال ليس توصية استثمارية ولا يتضمن دعوة للبيع أو الشراء، بل قراءة تحليلية لحركة السوق وعواملها.
