عاجل: التوترات تنتشر في الشرق الأوسط - دوي انفجارات في البحرين وأبو ظبي
لقد بات التحول الأخير من أسهم "النمو" إلى أسهم "القيمة" أمراً موثقاً جيداً. ومع أن التباين في العوائد بين أسهم التكنولوجيا -على سبيل المثال- وبين أسهم المواد الأساسية أو الصناعية يُعد كبيراً، إلا أنه لا يروي القصة كاملة؛ إذ توجد أيضاً فروقات حادة في العوائد بين القطاعات العريضة وصناعاتها الفرعية.
في هذا المقال، نتناول أحد هذه التباينات بين قطاع التكنولوجيا بصفة عامة وصناعة "البرمجيات كخدمة" (SaaS) كصناعة فرعية. يوضح الرسم البياني أدناه الفجوة الواسعة في العوائد بين أسهم البرمجيات، والتكنولوجيا، ومؤشر ناسداك 100، وأسهم أشباه الموصلات.
فمنذ أن وصل صندوق البرمجيات الشهير (IGV) إلى ذروته في 19 سبتمبر 2025، انخفض بنسبة 30%. ولتوضيح الصورة، نجد أن مؤشرات التكنولوجيا العامة (XLK و QQQ) بقيت مستقرة دون تغيير خلال نفس الفترة، بينما ارتفع صندوق أشباه الموصلات (SMH) بنسبة 30%.

السرديات تقود التدفقات غير النشطة
خلف كل حركة جيدة لسهم أو مؤشر تقبع "سردية" ما؛ والسردية هي التفسير الجماعي للسوق حول أسباب تحرك الأسعار. تنطوي معظم السرديات على جانب من الحقيقة، وقدر من المضاربة، وبعض الأكاذيب. وتكمن مهمة المستثمر الفرد أو المحترف في فهم السرديات التي تقود تدفقات الأموال، وتقييم دقتها، والتداول بناءً على ذلك.
وكأن تقييم صحة السرديات ليس بالأمر الصعب بما يكفي، علينا أيضاً أن نضع في الحسبان أن العديد منها يعتمد، إلى حد ما، على التوقعات التي لا يملك أحد يقيناً بشأن ما يخبئه المستقبل لها.
إن السردية المتشائمة تجاه البرمجيات، والمعروفة باسم "ساسبوكاليبس" (SaaSpocalypse) —وهي المنطق الذي يسوقه السوق لتبرير الانهيارات الكبيرة في العديد من أسهم البرمجيات— تحتوي على بعض الحقائق، والكثير من المضاربات، والأكاذيب. دعونا نستكشف هذه السردية، وبعض النقاط المضادة لها، ونقيم ما إذا كانت أسهم البرمجيات "صيداً ثميناً" أم أنها، كما يزعم البعض، في طريقها إلى الصفر.
سردية "ساسبوكاليبس"
تقوم قصة "نهاية عصر الساس" على أن موجة الذكاء الاصطناعي الحالية تشكل تهديداً خطيراً لشركات البرمجيات التقليدية، لأن الذكاء الاصطناعي يغير طريقة بناء البرمجيات وتسليمها وتسعيرها.
فإذا كان الذكاء الاصطناعي التوليدي قادراً على كتابة الأكواد، وأتمتة سير العمل، وإنشاء تطبيقات مخصصة بسرعة وبتكلفة زهيدة، فإن قيمة المنتجات البرمجية الجاهزة والقائمة اليوم ستنخفض، وفي بعض الحالات، قد تقترب من الصفر. فبدلاً من الدفع مقابل البرامج ورسوم الاشتراك المتكررة، قد يتمكن الشركات والأفراد قريباً من بناء برمجياتهم الخاصة بسهولة وبتكلفة منخفضة.
وكأن هذا التهديد لم يكن كافياً للشركات التقليدية، فإن الذكاء الاصطناعي يخفض حواجز الدخول إلى السوق، مما يسمح لمزيد من المنافسين باستنساخ البرمجيات الحالية بسرعة. ومن شأن هذه المنافسة المتزايدة أن تضغط على هوامش الربح وتُضعف "الخنادق الاقتصادية" التي كانت تحمي شركات البرمجيات الكبرى ذات يوم.
تفنيد السردية
يكمن الرد الرئيسي على سردية "ساسبوكاليبس" في أن قيمة البرمجيات تكمن فيما هو أبعد من مجرد الكود البرمجي. تستمد شركات البرمجيات كخدمة (SaaS) قوتها الدائمة من "خنادق اقتصادية" متينة، مثل تأثيرات الشبكة، وتكاليف التبديل المرتفعة، والبيانات الحصرية، والبنية التحتية للامتثال، والثقة.
قد تتمكن البرمجيات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، أو المنتجات المنافسة من الشركات الناشئة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، من محاكاة "شكل ومظهر" برنامج ما، لكنها لا تستطيع إعادة إنشاء سنوات من بيانات العملاء، أو التكامل العميق مع الأنظمة الجوهرية الأخرى، والأهم من ذلك، الموثوقية المطلوبة لعمليات التشغيل داخل الشركات. وجوهر هذا الرد هو أن السردية تفشل في التمييز بين المظهر الخارجي للبرنامج وبين الخصائص الأخرى التي تمنحه القيمة.
علاوة على ذلك، تتجاهل هذه السرديات أن الذكاء الاصطناعي سيساعد شركات البرمجيات الحالية على تحسين منتجاتها، وخفض تكاليفها، وفي بعض الحالات، جعل خنادقها الاقتصادية أكثر متانة. فمنتجو البرمجيات الحاليون يمتلكون أسبقية هائلة لأن لديهم بالفعل شبكات توزيع، وقاعدة عملاء، وموظفين يفهمون تعقيدات منتجاتهم وكيفية استخدام العملاء لها.
ومع ذلك، قد لا ينطبق هذا الرد على جميع شركات البرمجيات؛ إذ يجب تقييم كل منتج وشركة بناءً على مزاياها الخاصة. فالمنتجات الأساسية والعامة التي يمكن برمجتها بسهولة بواسطة الذكاء الاصطناعي هي الأكثر عرضة للاستبدال مقارنة بالمنتجات واسعة الانتشار التي تمتلك روابط استخدام وبيانات عميقة داخل الشركات.
الخنادق الاقتصادية القوية
لقد سألنا "شات جي بي تي" عن أمثلة لشركات البرمجيات كخدمة (SaaS) التي تمتلك خنادق اقتصادية قوية، وتلقينا الإجابة التالية:
سيرفس ناو (NYSE: NOW) — أتمتة سير العمل + عمق الأنظمة المؤسسية
لماذا يصمد خندقها الاقتصادي:
- تكامل البنية التحتية الجوهرية: تعمل منصة "سيرفس ناو" كنظام تشغيل مركزي لعمليات تكنولوجيا المعلومات، والموارد البشرية، وخدمة العملاء في الشركات الكبرى؛ حيث إن استبدال هذا النظام لا يتطلب تغيير الكود البرمجي فحسب، بل يتطلب إعادة هندسة العمليات التشغيلية المعقدة لآلاف الموظفين.
- بيانات العمليات الحصرية: تمتلك الشركة بيانات تاريخية هائلة حول كيفية تدفق العمل داخل المؤسسات، وهو أمر لا يمكن للذكاء الاصطناعي "توليده" من فراغ دون الوصول إلى تلك السجلات الخاصة.
- تكاليف التبديل المرتفعة: نظراً للارتباط الوثيق للمنصة بكافة الأقسام، فإن تكلفة ومخاطر الانتقال إلى نظام منافس تُعد باهظة جداً وتستغرق سنوات، مما يحميها من المنافسة السريعة التي قد تفرضها الشركات الناشئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
سيلز فورس (NYSE: CRM) — البيانات + الانغلاق المنظومي لماذا تعد متينة:
- قاعدة عملاء مؤسسية ضخمة + تخصيص عالي للمنصة.
- تراكم بيانات إدارة علاقات العملاء (CRM) على مدار سنوات عديدة = تحديات وصعوبة بالغة عند التبديل.
- خندق المنظومة المتكاملة (شركاء، عمليات تكامل، مسارات عمل داخلية، وتطبيقات).
حتى وإن كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنشاء مسارات عمل أو أنظمة CRM خفيفة، لا تزال المؤسسات بحاجة إلى:
- هياكل الأذونات.
- طبقات الامتثال.
- حوكمة بيانات المؤسسة
داتادوج (NYSE: DDOG) — خندق بيانات القابلية للملاحظة
لماذا تبرز هذه الشركة:
- الاستيعاب المستمر للبيانات المتنوعة يخلق "بيانات نواتج" حصرية.
- الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى منصات القابلية للملاحظة — فلا يمكن للوكلاء الأذكياء إصلاح أو تحسين ما لا يمكنهم قياسه.
- سجلات متكاملة + مقاييس + آثار عبر آلاف الأنظمة = تكاليف تبديل تشغيلية هائلة.
قد يساعد الذكاء الاصطناعي في تفسير الحوادث، لكنه لا يحل محل طبقة المراقبة ذاتها.
الفرص في أسهم شركات البرمجيات كخدمة (SaaS)
بدأنا هذا المقال برسم بياني يوضح الأداء الضعيف للغاية لصندوق أسهم البرمجيات (IGV) مقارنة بقطاع التكنولوجيا الأوسع. والآن نتعمق أكثر للمساعدة في تشكيل توقعات العوائد قصيرة الأجل لشركات الـ (SaaS).
مقارنة بين XLK و IGV
يقارن التحليل الأول بين صندوق قطاع التكنولوجيا العريض (XLK) وصندوق أسهم البرمجيات (IGV). ومن بين أكبر عشر حيازات في (XLK)، تُعد شركتا مايكروسوفت (MSFT) وبالانتير (PLTR) هما الوحيدتان الموجودتان أيضاً ضمن أكبر عشر حيازات في (IGV) .
يوضح الرسم البياني أدناه نسبة السعر بين الصندوقين (IGV و XLK) . وكما هو موضح باللونين الأحمر والأخضر، فإن التغير الأخير في نسبة السعر خلال 100 يوم يكاد يصل إلى 4 انحرافات معيارية عن المعدل الطبيعي.

يستخدم الرسم البياني الثاني السنوات الخمس الماضية ليُظهر أيضاً مدى انفصال تلك العلاقة المتينة التي انحرفت مؤخراً. ووفقاً لأحدث القراءات الأسبوعية (باللون الأخضر)، فإما أن سعر XLK مقوم بأعلى من قيمته بنسبة 10%، أو أن سعر IGV مقوم بأقل من قيمته بنسبة 10%.
يُعد التباين الإحصائي كبيراً أيضاً عند مقارنة صندوق IGV بصندوق SPY (المؤشر العام S&P 500).
ومن منظور التحليل الأساسي، نعرض الرسم البياني أدناه من "ديلي شوتس"؛ حيث شهد مكرر الربحية لقطاع البرمجيات هبوطاً حاداً خلال الأشهر القليلة الماضية، متراجعاً من 34 إلى 24. وللمقارنة، فإن مكرر ربحية قطاع المرافق العامة يبلغ 21.

وأخيراً، نعرض عوائد أكبر 10 حيازات في صندوق IGV منذ بداية العام. وبناءً على هذه العوائد وحدها، يراهن السوق على أن شركتي إنتويت (INTU) و أبلوفين (APP) تمتلكان أضعف الخنادق الاقتصادية، بينما قد تكون شركتا شبكات بالو ألتو (PANW) و كراودسترايك (CRWD) هما الأقل تضرراً من المنافسة المحتملة للذكاء الاصطناعي.

الخلاصة
كما هو الحال في معظم السرديات، تنطوي سردية نهاية خدمات البرمجيات "ساسبوكاليبس" على جانب من الحقيقة وآخر من الزيف، كما يكتنفها قدر كبير من التكهنات. وعلاوة على ذلك، لا ينبغي تعميم "الحقيقة" الموجودة فيها على كافة شركات البرمجيات ومنتجاتها؛ ففي الواقع، سيساهم الذكاء الاصطناعي في زيادة ربحية بعض شركات البرمجيات وتعزيز خنادقها الاقتصادية.
وفي المقابل، قد تفشل شركات أخرى مع اشتداد حدة المنافسة. وتتمثل مهمة المستثمر في تحديد الرابحين والخاسرين؛ وهي ليست بالمهمة السهلة، لكن القيام بها على أكمل وجه قد يمنحك مكافآت مجزية إذا ثبتت صحة أبحاثك.
ونود التنبيه إلى أن عمليات تدوير السوق اتسمت بالتقلب، حيث وصلت العديد من العلاقات السعرية -مثل تلك التي عرضناها سابقاً- إلى مستويات متمددة جداً من الناحية الإحصائية. وبينما قد يمنح ذلك شعوراً بالاطمئنان للبعض، إلا أننا ندرك أيضاً أن العلاقات السعرية في أسواق كهذه -حيث تسود السرديات القوية- قد تشهد تباعداً أكبر.
إذا كنت تميل إلى الشراء في قطاع البرمجيات، فإننا نوصي بفتح مراكز استثمارية أولية صغيرة مع وضع مستويات "وقف خسارة" (Stop-loss) في الاعتبار. وبهذه الطريقة، إذا كان دخولك مبكراً (قبل استقرار السوق)، فستكون الخسائر في حدها الأدنى؛ أما إذا بدأ التدوير يصب في مصلحة أسهم البرمجيات وتلاشت السردية المتشائمة، فإن هذه الأدلة قد تبرر زيادة تلك المراكز الأولية. تداول بحذر.
