عاجل: الذهب ينفجر رغم ارتفاع الدولار والنفط بينما تهاجم إسرائيل مواقع نووية بإيران
افتتحت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الجديد على استمرار الزخم الهبوطي، حيث واصل المعدن النفيس تراجعه للجلسة العاشرة على التوالي، في ظل ضغوط متزايدة من قوة الدولار الأمريكي وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما أبقى التحركات السعرية تحت سيطرة البائعين رغم حساسية المرحلة الحالية.
وبحسب بيانات زوج XAU/USD – العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.15% ليتداول قرب مستوى 4,400 دولار للأوقية، بعد موجة خسائر حادة أفقدته نحو 22% من قيمته خلال عشر جلسات فقط، في واحدة من أسرع وتيرة التراجعات المسجلة مؤخرًا. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.1% لتسجل 4,433 دولار للأوقية، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على مختلف آجال السوق.
ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا، الأمر الذي يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ويحدّ من جاذبيته كأصل استثماري، خاصة في ظل تزايد التوقعات باتجاه سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصًا المرتبطة بالحرب في إيران، قد يدفع نحو ارتفاع معدلات التضخم عالميًا نتيجة استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما يعزز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ورغم أن الذهب يُعد أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، إلا أن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبيته نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وعلى صعيد التحركات السعرية، تراجع الذهب بشكل حاد منذ أواخر فبراير، حيث فقد نحو 17% من قيمته منذ اندلاع التوترات، في حين برز الدولار كأحد أبرز المستفيدين من تدفقات الملاذات الآمنة، في تحول لافت في سلوك المستثمرين خلال الأزمات.
بالتوازي، شهدت بقية المعادن النفيسة أداءً سلبيًا مماثلًا، حيث انخفضت الفضة بنسبة 3.4% إلى 66.80 دولار للأوقية، كما تراجع البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1,841.68 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 2.7% إلى 1,395.25 دولار للأوقية، ما يعكس حالة ضعف عامة في قطاع المعادن.
التركيز يتحول إلى السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية
تتجه أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة نحو مسار السياسة النقدية الأمريكية، في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفائدة، خاصة مع استمرار التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة. كما تتابع الأسواق عن كثب التصريحات السياسية، خصوصًا بعد تصريحات دونالد ترامب حول احتمالية إجراء مفاوضات مع إيران، وهو ما قابله نفي رسمي من طهران، ما يزيد من حالة عدم اليقين.
وعلى الرغم من بعض محاولات التعافي المحدودة، كما حدث في جلسة الأمس بعد تلميحات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الهبوط، في ظل استمرار الضغوط النقدية وقوة الدولار.
فنيًا، يواجه الذهب مستويات دعم رئيسية عند 4,275 دولار، تليها منطقة 4,000 دولار، في حين تتركز المقاومة عند 4,650 و4,840 دولار، ما يشير إلى أن السوق لا يزال في مرحلة اختبار حاسمة قد تحدد اتجاهه خلال الفترة المقبلة.
وبشكل عام، يبقى الذهب تحت ضغط مركب ناتج عن تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يهيمن الدولار القوي وتوقعات الفائدة المرتفعة على المشهد، في وقت تتراجع فيه شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة، بانتظار محفزات جديدة قد تعيد التوازن إلى الأسواق.
