محادثات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران تنطلق في سويسرا
استقرت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم الاثنين في نطاق ضيق، مع سيطرة الحذر على معنويات المستثمرين، بينما تترقب الأسواق تطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي باتت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة المعدن النفيس على المدى القصير.
وسجل الذهب الفوري تداولات قرب 4,709.50 دولار للأونصة دون تغيرات جوهرية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية تسليم يونيو بنسبة 0.3% لتسجل 4,725.10 دولار، بعدما أنهى المعدن الأصفر الأسبوع الماضي على خسائر بلغت 2.5%، متوقفًا عن سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية.
وجاء هذا الاستقرار بعد موجة من التذبذب غذّتها التطورات الجيوسياسية المتسارعة، إذ ما تزال الأسواق تقيّم فرص نجاح الوساطات السياسية المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، خاصة بعد تقارير أشارت إلى مقترح إيراني جديد نُقل عبر وسطاء، ما أعاد بعض التفاؤل إلى المشهد، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي الذي وفر دعماً إضافياً للذهب. الجغرافيا السياسية تقود اتجاه الذهب
تتحرك أسعار الذهب حالياً وفق معادلة شديدة الحساسية، إذ يتوقف المسار القادم إلى حد كبير على نتائج المفاوضات السياسية أكثر من العوامل التقليدية الأخرى.
ففي حال حدوث انفراجة سياسية أو اقتراب التوصل إلى اتفاق تهدئة، قد تتراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن، ما يضغط على الأسعار ويدفعها نحو تصحيح أعمق.
أما إذا استمرت حالة الجمود أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية، فقد يستعيد الذهب زخمه الصعودي سريعًا مدفوعًا بزيادة الطلب الدفاعي.
وتعزز هذا الترقب بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات، رغم استمرار التوتر بعد إلغاء زيارة مبعوثين أمريكيين إلى باكستان، ما أضاف طبقة جديدة من الغموض السياسي للأسواق. النفط والتضخم يضيفان معادلة جديدة
في المقابل، تواصل أسعار النفط الارتفاع بدعم من اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط، وهو ما يزيد المخاوف التضخمية عالمياً.
ويضع هذا المشهد الذهب أمام مفارقة معقدة:
من جهة، يُعد الذهب أداة تحوط تقليدية ضد التضخم.
ومن جهة أخرى، قد يؤدي ارتفاع التضخم الناتج عن الطاقة إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل يضغط عادة على الذهب لأنه يقلل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.
وهنا يتحول تركيز المستثمرين إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب، والذي قد يمثل المحرك التالي للمعدن النفيس، خصوصاً إذا حمل إشارات بشأن استمرار التشديد النقدي أو تأجيل خفض الفائدة. الذهب بين دعم الدولار وضعف اليقين
رغم خسائر الأسبوع الماضي، ما يزال الذهب يحافظ على تماسك ملحوظ، مدعوماً بمزيج من:
- ضعف الدولار الأمريكي
- الطلب التحوطي المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية
- ترقب خفض الفائدة لاحقاً
- المخاوف المرتبطة بالطاقة والتضخم
لكن هذا الدعم يقابله ضغط من ارتفاع العوائد وتراجع شهية المخاطرة في حال حدوث تقدم سياسي.
ولهذا تبقى الأسواق في حالة "انتظار محفوف بالحذر"، حيث لا توجد رواية واحدة تسيطر بالكامل على اتجاه الذهب. المعادن النفيسة الأخرى تعكس حالة الحذر
لم تقتصر حالة الترقب على الذهب فقط، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة.
تراجعت الفضة بشكل طفيف إلى 76.61 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين إلى 2015.63 دولار، في حين هبط البلاديوم إلى 1487.73 دولار.
ويعكس هذا الأداء المتباين غياب اتجاه موحد في قطاع المعادن، مع ميل واضح للتداول الدفاعي بدلاً من بناء مراكز مضاربية كبيرة.
التحليل الفني للذهب – XAU/USD
السعر الحالي: 4,709 دولار
مستوى الدعم الأول: 4,680 دولار
مستوى الدعم الثاني: 4,640 دولار
مستوى المقاومة الأولى: 4,740 دولار
مستوى المقاومة الثانية: 4,790 دولار
يتحرك الذهب حالياً ضمن نطاق عرضي مائل للتصحيح بعد التراجع من القمم الأخيرة، مع استمرار التذبذب طالما بقي السعر بين مستويات الدعم والمقاومة الحالية.
اختراق مستوى 4,740 قد يفتح الطريق نحو 4,790 ثم استهداف مستويات أعلى.
أما كسر 4,680 فقد يدفع السعر إلى اختبار 4,640 وربما توسيع التصحيح.
هل يستعيد الذهب قممه التاريخية أم يدخل مرحلة تصحيح أوسع؟
يبقى هذا السؤال مرتبطاً بثلاثة محركات رئيسية:
- مصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية
- اتجاه أسعار النفط والتضخم
- قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة
وحتى تتضح هذه الصورة، يبدو أن الذهب سيبقى رهينة نطاق تذبذب واسع، تتصارع داخله قوى الملاذ الآمن مع ضغوط السياسة النقدية.

