تقرير التوظيف الأمريكي قد يشعل الأسواق أو يدفعها نحو موجة اضطراب جديدة
في وقت تتزايد فيه التوقعات حول مستقبل سوق العملات الرقمية برز تحليل Gareth Soloway كواحد من أكثر الآراء إثارة للجدل حيث حذر من احتمال دخول بيتكوين في موجة تصحيح حادة قد تعيد الأسعار إلى مستويات لم يشهدها السوق منذ فترة
التحليل الذي قدمه Gareth Soloway يعتمد على قراءة فنية كلاسيكية مرتبطة بدورات السوق لكنه يتجاهل مجموعة من العوامل الهيكلية الجديدة التي تغير طبيعة سوق بيتكوين مقارنة بالدورات السابقة من الناحية الفنية نموذج Bear Flag بالفعل يعد من النماذج الاستمرارية الهابطة لكن دقته في سوق العملات الرقمية تبقى محدودة نسبيا بسبب طبيعة السوق عالية التقلب وتأثرها بالعوامل الخارجية السريعة مثل تدفقات السيولة والاخبار التنظيمية وصناديق الاستثمار المؤسسية.
بالتالي الاعتماد عليه بشكل منفرد لتوقع هبوط بنسبة كبيرة قد يكون مبالغا فيه خاصة في بيئة مختلفة عن الأسواق التقليدية.
الحديث عن هبوط بنسبة 38% إلى مستوى 50000 دولار ممكن نظريا لكنه يتطلب محفزات قوية مثل تشديد نقدي مفاجئ أو خروج سيولة مؤسسية بشكل واضح وهذا لا يتماشى بالكامل مع الاتجاه الحالي الذي يشهد دخول مؤسسات عبر صناديق ETF وزيادة الاعتماد المؤسسي على بيتكوين كأصل استثماري.
المقارنة مع فقاعة الدوت كوم فيها جانب من الصحة من حيث تشابه سلوك المضاربة والتركيز على شركات كبرى لكن هناك اختلاف جوهري. في عام 2000 كانت الشركات تفتقر لنماذج ربحية حقيقية بينما اليوم الشركات الكبرى في قطاع التكنولوجيا تحقق تدفقات نقدية ضخمة وتستثمر في بنية تحتية حقيقية مثل الذكاء الاصطناعي وهذا يقلل من احتمالية انهيار شامل بنفس الشكل.
بالنسبة لفكرة التباين في السوق فهي إشارة تستحق المتابعة فعلا لأن ضعف بعض القطاعات مقابل صعود المؤشرات قد يدل على مرحلة متقدمة من الدورة لكن هذا لا يعني بالضرورة انعكاسا فوريا بل قد يستمر هذا التباين لفترات طويلة كما حدث في دورات سابقة.
فيما يتعلق بالاقتصاد الكلي تأجيل الركود إلى 2027 مرتبط باستمرار ضخ الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وهذا عامل داعم للأسواق وليس سلبي وبالتالي من غير المنطقي الجمع بين سيناريو هبوط حاد في بيتكوين وسيناريو نمو اقتصادي مدفوع بالسيولة في نفس التوقيت إلا في حال حدوث صدمة خارجية.
العوامل التي ذكرها مثل تراجع الثقة في بعض المشاريع أو انتقال السيولة إلى قطاعات اخرى صحيحة جزئيا لكنها تؤثر بشكل أكبر على العملات البديلة وليس على بيتكوين الذي أصبح أقرب إلى أصل احتياطي رقمي مقارنة ببقية السوق.
برأيي التصحيح في البيتكوين وارد دائما وهذا جزء طبيعي من دوراته لكن سيناريو الهبوط الحاد بنسبة تقارب 40% يحتاج إلى ظروف كلية ومالية أكثر تشددا مما هو قائم حاليا والسوق اليوم أكثر نضجا بوجود المؤسسات والسيولة المنظمة لذلك من الأدق الحديث عن تصحيحات مرحلية ضمن اتجاه صاعد طويل الأجل وليس عن انهيار مشابه للدورات القديمة.

