عاجل: الذهب يرتفع بأكثر من 1% فوق 4600 دولار والنفط ينهار
"الأسعار هي لنقل المعلومات لا أكثر "
فريدرك هايك
مشكلة الاغلب في أسواق المال وفي الذهب خصوصاً هي أنها تنظر للسعر بعيداً عن الجوهر، وهذا ينطبق على الذهب أكثر من أي أصل آخر؛ فسعر الأونصة لا يكشف الحقيقة كاملة، بل يكشف آخر رأي جماعي حول الخوف، والثقة، والتضخم، والدولار، باختصار السعر نتيجة للمشاعر والسياسيات السائدة لا أكثر ، لذلك من ينظر إلى السعر وحده لا يقرأ الذهب، بل يقرأ النتيجة الأخيرة فقط ، ومن ينظر إلى المسببات بتمعن يتوقع السعر.
لا أنكر أبداً أن النظر للسعر والتعبير عن الرأي أسهل كثيراً من أن نغوص في تفاصيل السبب لأنه ما أن ننظر للسعر تستطيع أن تعبر عن مشارعك حول ما تريد ، لكن ما إن تنظر للسبب فهو قانون ثابت غير قابل للجدل وقد لا ترغب في تصديقه، لهذا تماماَ قد نرى آلاف الآراء حول السوق لأن هذه الآلاف من الآراء تنظر للسعر لا لسبب السعر وهذا أسوأ ما يمكن أن تقابله في السوق لأنك قد تنصب فخاً لنفسك في الذهب لا ملاذاً.
آخر الأخبار وأثرها على السعر
"عام 1955 بدأ الخلاف ما بين فيتنام والولايات المتحدة واستمر هذا الخلاف ما بين تصعيد تارة ، وسلام تارة أخرى ليستمر الوضع ما بين تصعيد وسلام لما يقارب عشر سنوات انتهت بتدخل عسكري للولايات المتحدة عام 1965 ، لتنتهي الحرب بخسارة مدوية للولايات المتحدة وانسحابها عام 1975.
المضحك أن الولايات أعلنت أنها فازت الحرب ، لكن لا يمكن قطعاً أن تكذب على الذهب ، وما إن انتهت الحرب ارتفع الذهب من 35$ للأونصة الواحدة إلى 195$ في عضون ثلاث سنوات حقق ثلاث أضعاف ، وفي غضون السنوات الأربع التالية وتحديداً عام 1980 يصل سعر الذهب لأول مرة عند 875 ، ... من هنا تماماً أدركنا أن فاتورة الحرب لا تدفع في ظل الحرب ، وإنما تدفع بعد انتهاء الحرب ، وكلما كابرت الولايات أكثر كلما كان الثمن أكبر وخصوصاً عندما لا تستطيع أن تكذب على الذهب بأن الأمور بخير"
·إلى هذه اللحظة لم تصل الولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي مع إيران حول السلام ، وذلك لأن الملفات التي تتفاوض عليها الولايات مع إيران أكبر من أن يتم الاتفاق عليها في غضون أشهر أو سنة... قد صدرت مذكرة سلام من البيت الأبيض في نهاية عطلة الأسبوع لكن لم تبدر من إيران إلى هذه الحظة أي ردة فعل ، لماذا؟
لأن ترامب يمدّ يد التفاوض… ولكن اليد الأخرى ما زالت على الزناد ، حيث ما إن أرسل المذكرة ، حتى صرح بإنه ما لم توافق إيران فهو مستعد لحرب أعنف هذه المرة ، وهذه ليست تهدئة كاملة هذه تهدئة تحت الضغط والفرس رغم أنهم مفاوضون بارعون ولديهم الاستعداد على أن يفاوضوا على كل شيء إلا أن التاريخ أثبت أنهم لا يحبذون المفاوضات القائمة على التهديد ( كلنا لا نحب لكن هم أعند )
·52 مليون وظيفة على حافة الهاوية بسبب هرمز… الحرب لم تعد تضرب النفط فقط بل كل شيء تقريباً
بحسب تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، قد يخسر الاقتصاد العالمي ما يعادل 14 مليون وظيفة بدوام كامل في 2026، ونحو 43 مليون وظيفة في 2027، مع تراجع الدخل الحقيقي للعمل بسبب تداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب النقل وسلاسل التوريد وتراجع السياحة والقيود على العمالة المهاجرة.
·الفيدرالي هذا الأسبوع ينتظر أخبار التضخم ، الناتج المحلي ، وعلى أساسها سيعلق رأيه حول الفائدة على الدولار
الخلاصة:
أعتقد أن قصة الحرب الفيتنامية ستتكرر مع الولايات المتحدة ، وللأسف ترامب لم يدرس التاريخ جيداً ، وأعتقد بنسبة عالية أنه بحال لم تنتهي الحرب قبل نهاية العام سنرى انفجار في أرقام البطالة ، والتضخم ، وهذا ما يجعل حتمية توسع الحرب أكبر ، ولا أستبعد أبداً أنه حينها سنقول أننا بحرب عالمية ثالثة بدأت بغزو روسيا لأوكرانيا ، واستمرت من إيران ، والصين وجدت الولايات منشغلة مع ايران فقررت أن تغزو أوكرانيا ، وهذا ما برأي يجعل الذهب براقاً لكن حتماً ليس على المدى القريب ، ولا أستبعد حينها ارتفاع الذهب بنفس النسب إذا لم يكن أكثر هذه المرة... ، أما بحال انتهت الحرب باتفاقية سلام سندفع الفاتورة ولكن أسرع لا أقل بكثير... ( أي بكلا الأحول أنا إيجابي حول الذهب على المدى البعيد)
التحليل الاقتصادي

إذا نظرت لعوائد السندات ، نسب البطالة ، النمو الاقتصادي ، ستدرك أننا بركود قد يقودنا لكساد ضخم يسحب معه العالم بأسره ما إن أحسنت الولايات التصرف ، لكن ما يمنع الاقتصاد من أن ينجرف إلى الكساد وخسائر هو حجرة AI وعوائد الرقائق المستخدمة في AI حيث إن مؤشر S&p500 ارتفع وسطياً منذ بداية العام إلى هذه اللحظة 13% وسطياً ، و80% من هذه العوائد ليست سوى من AI ومشتقاته لا أكثر
ليبقى السؤال الأكثر جدلاً إلى متى ستستمر عوائد AI بكبح الاقتصاد من الانهيار ؟!
الخلاصة:
إن النظر للاقتصاد من بعيد يذكرني بفقاعة دوت كوم ( .com ) عندما منعت شركات الأنترنت آنذاك الاقتصاد من أن ينهار لسنوات بسبب العوائد المتميزة التي حققتها.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1.احصائياً يحمل السعر قابلية تصل إلى 85% لأن يكون القاع هو 4500 – 400
2.احصائياً يحمل السعر قابلية لأن يستمر بالصعود بنسبة تصل إلى 70%
3.مازلنا وفقاً لنماذج إليوت في بداية الموجة الخامسة التي تنتهي عند 6500 كأقل تقدير
4.تركزت عمليات شراء كبيرة للذهب عند مستوى 4500 – 4000
5.ارتفعت مشتريات البنوك من 26 طن في الشهر إلى 60 طن شهرياً
الخلاصة:
أعتقد أن الذهب شكل قاعه ما بين 4500 – 4000 ولا أستبعد كثيراً إعادة اختبار 4000 – 4300 سريعاً مع صدور بيانات التضخم ، الناتج المحلي في نهاية هذا الأسبوع ، ليستعد بعدها لاستهداف 5500 مع نهاية العام ، ليبقى بالنسبة لي شرط الصعود هو اختراق 5600 والإغلاق أعلاها.
على المدى البعيد
ما زلت أرى 6500 بحلول نهاية النصف الأول من 2027 كأقل تقدير
رأي المستشار المالي
في الختام عزيزي القارئ ، إن الذهب هو انعكاس كل الأسواق بما فيها من مشاعر ، واضطرابات سياسية ، اقتصادية ، وعسكرية وما إن تنظر للسعر فقط دون الأسباب سيكون الدخول له فخاً وما إن تنظر للسبب ستعرف متى يكون أماناً لتبقى النصيحة الأمثل أن تذكر أن البراعة في السوق ليس توقع مستقبله وإنما استقراء حاضره.
المستشار عمر جاسم آل صياح
للحصول على متابعة خاصة لا تتردد بالتواصل معنا.
حسابانا على X
@Omarsyyah

