عاجل: ختام تداولات اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
عند تقييم عقود الذهب الآجلة عبر أطر زمنية متعددة، لاحظت أن الأسعار ارتفعت قليلاً يوم الجمعة وبدت في طريقها لتحقيق مكاسب أسبوعية، في ظل موازنة المستثمرين بين التفاؤل حيال اتفاقية سلام أمريكية-إيرانية محتملة والحذر المستمر إزاء الهشاشة التي تكتنف وقف إطلاق النار.
تتركز اهتمامات عقود المعادن الثمينة حالياً على المستجدات في منطقة الشرق الأوسط، إثر تبادل القوات الأمريكية والإيرانية إطلاق النار يوم الخميس بالقرب من مضيق هرمز، في أشد انتهاك حتى الآن لوقف إطلاق النار الذي مضى عليه نحو شهر.
وقالت إيران لاحقاً إن الأوضاع في المناطق الساحلية المتضررة عادت إلى طبيعتها، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة إيه بي سي نيوز أن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً.
وأحجم المتداولون عن اتخاذ مراكز كبيرة قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي، الذي قد يُعيد تشكيل التوقعات المتعلقة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
تراجع الذهب بأكثر من 10% منذ اندلاع النزاع الإيراني في أواخر فبراير، تحت وطأة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي أجّج مخاوف التضخم ورفع توقعات أسعار الفائدة.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعدّ تقليدياً أصلاً ملاذاً آمناً، فقد استمد دعمه من تراجع مخاوف التضخم بعد أن أسهمت آفاق اتفاقية سلام أشمل في تهدئة أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة الأخيرة.
إذ يدعم انخفاض الضغوط التضخمية الطلب على السبائك عبر تخفيف المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة مطولة، فيما يبدو التراجع الطفيف في الدولار الأمريكي داعماً نسبياً للمعادن الثمينة.
غير أنني أرى أن هذا الأسبوع قد يحمل إشارات حاسمة للأسواق، إذ دخل النزاع في الشرق الأوسط يومه الـ69، في ظل تصعيد الرئيس ترامب ضغوطه على إيران للإسراع في توقيع ما وصفه بـ"اتفاقية السلام"، بينما استهدفت القوات الأمريكية منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن شنّ هجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز.
فمن ناحية، يؤكد الرئيس ترامب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً وأن إيران "تجرأت علينا"، ومن ناحية أخرى يقول إن المفاوضات لا تزال متواصلة رغم غموضها.
ولاحظت أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مرشحة للاستمرار، إذ وضعت طهران قواعد جديدة للسفن الراغبة في العبور من مضيق هرمز، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها شبكة سي إن إن.
في غضون ذلك، تتصدى الإمارات العربية المتحدة حالياً لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الإماراتية في بيان يوم الجمعة. وكانت الإمارات قد أعلنت خلوّ مجالها الجوي من التهديدات في 19 أبريل، بالتزامن مع بدء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنها واصلت اعتراض الهجمات.
بيد أن هذا التوتر الجيوسياسي، الذي يُنبئ بفترة مطولة من ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من تصاعد في الضغوط التضخمية، سيضطر البنوك المركزية العالمية إلى الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة خلال هذا العام، حتى بعد انتهاء الاتفاق الأمريكي-الإيراني.
وأخلص إلى أن تراجع الوظائف الحكومية (أبريل) من -5.0k إلى -8.0K وتراجع الوظائف الصناعية الأمريكية (أبريل) من 15k إلى -2k، بما يفوق التوقعات السلبية، قد يُعزز الرهانات على خفض الفيدرالي لأسعار الفائدة مستقبلاً ويدعم الأصول غير المُدرّة للعائد كالذهب والفضة، في حين أن مزيداً من التأخير في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يُبقي على الضغوط الهبوطية على المعادن الثمينة.
المستويات الفنية الجديرة بالمتابعة
على الرسم البياني الأسبوعي، افتتحت عقود الذهب الآجلة هذا الأسبوع عند دولار 4,644.00، واختبرت أعلى مستوى أسبوعي عند دولار 4,775.20 وأدنى مستوى أسبوعي عند دولار 4,510.10، وتتداول حالياً عند دولار 4,734.00. وعلى الرغم من الحفاظ على مكاسب أسبوعية، تواجه مقاومة قوية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ9 فترات (دولار 4,753.00)، بينما تحاول التمسك فوق الدعم الفوري عند المتوسط المتحرك الأسي لـ20 فترة (دولار 4,677.00)، مما يُشير إلى فشل الارتداد في إخفاء الضعف المستمر مع استمرارها في الانزلاق بزاوية 54 درجة.
على الرسم البياني اليومي، بعد تشكّل شمعة استنزاف أمس، شكّلت عقود الذهب الآجلة "دوجي هبوطي" في جلسة اليوم مع مواجهة مقاومة قوية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة (دولار 4,741.00)، وقد تتجه نحو الهبوط لاختبار الدعم الفوري عند المتوسط المتحرك الأسي لـ20 فترة (دولار 4,690.00)، إذ يؤكد تشكّل "تقاطع هبوطي" على الرسم البياني اليومي جراء اختراق المتوسط المتحرك الأسي لـ20 فترة للمتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة أن حالة الإنهاك مرجّح أن تتواصل.

على الرسم البياني للساعة، بعد مواجهة مقاومة قوية عند دولار 4,741.00 منذ أمس، شكّلت عقود الذهب الآجلة مطرقة هبوطية وقد تُفضي إلى كسر دعم مهم عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 فترة (دولار 4,709.00) الليلة، إذ قد تكون الشمعات السبع القادمة حاسمة في إنهاء تداولات هذا الأسبوع.
***
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل حصراً إلى الملاحظات.

