عملة رقمية صغيرة ذات خصائص فريدة تسحب السيولة من العملات الكبرى وتصعد بنحو 180%
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الاثنين في الأسواق الآسيوية، بعدما فقد المعدن الأصفر جزءًا من المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي، وذلك مع عودة الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وصعود الدولار الأمريكي، في وقت تراجعت فيه آمال الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام سريع بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء هذا التراجع وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية، بعدما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي للسلام بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، الأمر الذي أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة وأثار مخاوف المستثمرين من استمرار التوترات في منطقة الخليج.
وسجل الذهب الفوري انخفاضًا بنسبة 0.8% ليصل إلى 4,677.82 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة مماثلة إلى 4,694.34 دولارًا للأوقية، بعد أن كان المعدن قد حقق مكاسب تجاوزت 2% خلال الأسبوع الماضي بدعم من التفاؤل بإمكانية حدوث انفراجة سياسية بين واشنطن وطهران.
ويأتي هذا الأداء السلبي للذهب في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعات قوية، حيث صعد خام برنت بأكثر من 3% متجاوزًا مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 99 دولارًا، في ظل تنامي المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.
ويُنظر إلى ارتفاع أسعار النفط على أنه عامل تضخمي رئيسي قد يدفع البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضع ضغوطًا مباشرة على الذهب باعتباره أصلًا غير مدر للعائد.
كما تلقى الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا بعد صدور بيانات وظائف أمريكية قوية فاقت التوقعات خلال الأسبوع الماضي، ما عزز رهانات الأسواق على تأجيل أي خفض قريب لأسعار الفائدة الأمريكية.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% خلال التعاملات الآسيوية، وهو ما زاد من الضغوط على الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
وكانت الأسواق قد شهدت موجة تفاؤل مؤخرًا بعد تسريبات تحدثت عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يساهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية وإعادة فتح مسارات الشحن الحيوية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.
لكن الجمود الأخير في المفاوضات أعاد حالة القلق إلى الأسواق، خاصة مع استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني، حيث طالبت طهران، بحسب التقارير، برفع العقوبات والحصول على ضمانات أمنية والاحتفاظ بأجزاء من برنامجها النووي، بينما أصرت واشنطن على فرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم وتعزيز الرقابة الدولية.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن تؤدي أي مواجهة أو تعثر سياسي جديد إلى اضطراب إمدادات النفط العالمية، ما قد يبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول ويعقّد مهمة البنوك المركزية في السيطرة على الأسعار.
ويرى محللون أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة حساسة للغاية، حيث يتحرك بين قوتين متعاكستين؛ فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الملاذات الآمنة، ومن جهة أخرى، يضغط ارتفاع الدولار وعوائد الفائدة المرتفعة على المعدن الأصفر.
كما يتحول اهتمام المستثمرين خلال الأيام المقبلة نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي قد تحدد بشكل كبير اتجاه السياسة النقدية للفيدرالي خلال النصف الثاني من العام.
وتترقب الأسواق أيضًا الزيارة المنتظرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن تشمل المحادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ ملفات حساسة تتعلق بإيران، والتجارة العالمية، وأمن الطاقة، وهي ملفات قادرة على تحريك الأسواق المالية والسلعية بشكل واسع.
أما على صعيد المعادن الثمينة الأخرى، فقد تراجعت أسعار الفضة بنسبة 0.7% إلى 79.76 دولارًا للأوقية، فيما هبط البلاتين بنسبة 1.3% إلى 2,031.60 دولارًا للأوقية، متأثرين بنفس الضغوط التي أثرت على الذهب
ويعتقد مراقبون أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتطورات الملف الإيراني، واتجاهات أسعار النفط العالمية، وهو ما يبقي حالة التقلبات مرتفعة في أسواق المعادن الثمينة.
وفي حال استمرت أسعار النفط فوق المستويات الحالية مع بقاء التضخم مرتفعًا، فقد يواجه الذهب مزيدًا من الضغوط على المدى القصير، بينما قد تعود مكاسب الملاذ الآمن للظهور بقوة إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية بشكل أكبر في منطقة الشرق الأوسط.

