الدولار تحت رحمة الفيدرالي والتضخم..ما هي التوقعات الآن؟

تم النشر 12/05/2026, 11:01
    • التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وأسعار النفط تواصل دعم الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذاً آمناً.
    • بيانات التضخم، والتغييرات في قيادة الفيدرالي، وبيانات مبيعات التجزئة قد تُشعل تقلبات مؤشر DXY هذا الأسبوع.
    • يبقى مؤشر الدولار الأمريكي ضعيفاً من الناحية الفنية رغم الدعم الجيوسياسي وارتفاع حالة عدم اليقين العالمية.

تبدأ الأسواق العالمية الأسبوع مع موازنة المستثمرين لعدة مخاطر في آنٍ واحد. يتماسك الدولار الأمريكي قرب مستوى 98.00، مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين، غير أنه لا يزال يعاني من صعوبة في اكتساب زخم قوي.

تُبقي التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أسعار النفط مرتفعة، في حين تُفرز التغييرات في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حالة من الغموض حول إشارات السياسة النقدية المستقبلية. في الوقت ذاته، تتفاعل الأسواق مع المستجدات المتواصلة في العلاقات الأمريكية الصينية على صعيد التجارة والتكنولوجيا والدبلوماسية. كما تُقيّد المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي الأمريكي والتضخم وثقة قطاع الأعمال أي مكاسب إضافية للدولار الأمريكي.

المخاطر الجيوسياسية تدفع الدولار الأمريكي، لكن الصورة لها وجه آخر

السبب الرئيسي الداعم للدولار الأمريكي حالياً هو التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط. تدفع المخاوف المتعلقة باضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً وسيولة كالدولار الأمريكي. وفي أوقات عدم اليقين، يظل الدولار الأمريكي مستخدماً على نطاق واسع في المدفوعات العالمية والمعاملات المالية، مما يرفع الطلب على العملة.

تؤدي أسعار النفط المرتفعة دوراً داعماً للدولار الأمريكي أيضاً. فعلى عكس كثير من المناطق كأوروبا وآسيا التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الطاقة المستوردة، تستفيد الولايات المتحدة من كونها منتجاً رئيسياً للطاقة. وهذا ما يُساعد الدولار الأمريكي على البقاء أقوى نسبياً في مواجهة عملات كاليورو والين، في ظل تعرض الاقتصادات الأخرى لضغوط أشد من جراء ارتفاع تكاليف الطاقة.

بيد أن هذا الدعم قد يكون مؤقتاً. فإذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها ودفعت التضخم للأعلى مجدداً، قد تبدأ الأسواق في القلق من الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بينما يظل التضخم مرتفعاً. وفي هذه الحالة، حتى لو واصلت التوترات الجيوسياسية دعم الدولار الأمريكي على المدى القصير، فإن ضعف النمو الأمريكي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي قد يحولان دون قدرة مؤشر الدولار الأمريكي على الحفاظ على تعافٍ أطمد أمداً.

التحول في قيادة الفيدرالي يجعل السوق أكثر حذراً

عامل آخر رئيسي يؤثر في الدولار الأمريكي هذا الأسبوع هو التحول الجاري في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. مع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول وبروز كيفن وارش مرشحاً بارزاً لرئاسة الفيدرالي المقبلة، تراقب الأسواق عن كثب أي تغييرات محتملة في سياسة أسعار الفائدة واستراتيجية التواصل وإدارة الميزانية العمومية.

يوازن المستثمرون بين نتيجتين محتملتين للدولار الأمريكي. فيدرالي يبدو أكثر انفتاحاً على خفض أسعار الفائدة سيُضعفه عادةً. غير أنه إذا دفع البنك المركزي أيضاً نحو تسريع تقليص الميزانية العمومية، مما يسحب السيولة من النظام المالي، فقد يُسهم ذلك في دعم العملة. لهذا السبب، تولي الأسواق اهتماماً ليس فقط لتوقعات أسعار الفائدة، بل أيضاً للإشارات المتعلقة بالنهج الأشمل للسياسة النقدية للفيدرالي.

في الوقت نفسه، قد تُشكّل المخاوف حول استقلالية الفيدرالي خطراً طويل الأمد على الدولار الأمريكي. فبينما قد يدعمه الطلب على الملاذات الآمنة وارتفاع أسعار الفائدة على المدى القريب، تعتمد الثقة العالمية في العملة اعتماداً كبيراً على الثقة في المؤسسات الأمريكية. وأي مؤشرات على ضغوط سياسية على الفيدرالي أو انقسامات داخل البنك المركزي قد تُضعف مكانته بوصفه ملاذاً آمناً عالمياً.

بيانات التضخم قد تُحدد اتجاه الأسبوع

ستحظى بيانات التضخم الأمريكي وأسعار المنتجين لشهر أبريل باهتمام وثيق هذا الأسبوع، إذ يبحث المستثمرون عن مؤشرات حول الاتجاه القريب لمؤشر الدولار الأمريكي. من المتوقع أن ترفع أسعار الطاقة المرتفعة التضخم الإجمالي، لكن الأسواق ستُركز أساساً على ما إذا كانت ضغوط الأسعار تمتد إلى القطاعات الأساسية كالإسكان والخدمات. فإذا أصبح التضخم أكثر اتساعاً في الاقتصاد، قد يبدأ المستثمرون في التشكيك في مدى الهامش المتاح للفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.

على المدى القصير، قد يدعم التضخم المرتفع الدولار الأمريكي لأنه يرفع احتمالية بقاء عوائد السندات الأمريكية مرتفعة، مما يجعل الدولار أكثر جاذبية. غير أن ثمة خطراً أيضاً من دخول الاقتصاد في بيئة ركود تضخمي، حيث يبقى التضخم مرتفعاً بينما يتباطأ النمو الاقتصادي ويضعف الطلب الاستهلاكي. وفي هذا السيناريو، قد تغدو أي مكاسب أقل استقراراً.

ستؤدي بيانات مبيعات التجزئة دوراً مهماً هي الأخرى. تريد الأسواق أن تعرف ما إذا كان المستهلكون لا يزالون ينفقون لأن الطلب يبقى صحياً أم لمجرد ارتفاع الأسعار. فإذا بدأت الأسر في تقليص إنفاقها على السلع غير الأساسية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والمعيشة، فقد تتنامى المخاوف حول متانة الاقتصاد الأمريكي رغم استمرار الطلب على الملاذات الآمنة.

العلاقات الأمريكية الصينية ستُشكّل علاوة المخاطرة للدولار الأمريكي

من المتوقع أن يكون لقاء دونالد ترامب وشي جين بينغ أحد أبرز الأحداث الجيوسياسية المؤثرة في الدولار الأمريكي هذا الأسبوع. فإذا أفضت المحادثات إلى موقف أكثر ليونة تجاه أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أو خففت التوترات حول مضيق هرمز، فقد تتراجع أسعار النفط ويضعف الطلب على الدولار بوصفه ملاذاً آمناً، مما قد يُشكّل ضغطاً على المدى القصير.

في المقابل، إذا اتسمت المناقشات بطابع أكثر حدة حول قضايا كرقائق الذكاء الاصطناعي وضوابط التصدير والمنافسة التكنولوجية والمعادن الحيوية، فقد تتخذ الأسواق طابعاً دفاعياً مجدداً. وفي هذه الحالة، قد تتصاعد تقلبات أسهم التكنولوجيا، ويتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، مما قد يستقطب طلباً متجدداً على الملاذات الآمنة.

في الوقت الراهن، لا تزال الأسواق تبدو متفائلة بإمكانية استمرار المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين. غير أن التنافس الأشمل بين البلدين لا يزال مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمخاوف التجارة والتكنولوجيا والأمن القومي. لهذا السبب، حتى لو تفاعلت الأسواق بإيجابية مع التصريحات الصادرة عن اللقاء على المدى القصير، فمن المرجح أن تظل المنافسة طويلة الأمد بين الاقتصادين عاملاً مؤثراً في التحركات.

التوقعات الفنية للدولار الأمريكي

الرسم البياني للدولار

من الناحية الفنية، يبقى مؤشر الدولار الأمريكي تحت الضغط بعد إخفاقه في الحفاظ على مستوى 100.00 في وقت سابق من هذا العام. يتداول المؤشر حالياً دون مستويات المقاومة الرئيسية على المدى القصير عند نحو 98.50، فيما تواصل المتوسطات المتحركة قصيرة الأمد الإشارة إلى ضعف الزخم. وهذا يُشير إلى أن الاتجاه الهبوطي الأشمل لا يزال قائماً في الوقت الراهن.

تقع أول منطقة مقاومة مهمة لمؤشر الدولار الأمريكي بين 98.50 و98.65. فإذا تمكن المؤشر من الارتفاع فوق هذا النطاق والتماسك عنده، فقد يبدأ المتداولون في مراقبة مستويي 99.35 و99.70 تالياً. غير أن تعافياً أقوى وأكثر استدامة يستلزم على الأرجح كسر المؤشر فوق مستوى 100.00 النفسي، الذي شكّل حاجزاً رئيسياً في الأشهر الأخيرة.

على الجانب السلبي، يعمل نطاق 97.90 إلى 98.10 بوصفه دعماً فورياً، يعقبه منطقة دعم أكثر أهمية قرب 97.50. وإذا هبط مؤشر الدولار الأمريكي دون 97.50 على أساس إغلاق يومي، فقد يتصاعد خطر انخفاض أعمق نحو 96.50.

تُشير المؤشرات الفنية أيضاً إلى أن الدولار الأمريكي قد يقترب من منطقة ذروة البيع على المدى القصير. وهذا لا يعني تلقائياً انعكاساً في الاتجاه، لكنه يرفع احتمالية ارتداد مؤقت في نطاق 97.50 إلى 98.00، رغم أن الاتجاه الفني الإجمالي لا يزال ضعيفاً.

ماذا تُشير السيناريوهات المحتملة؟

في السيناريو الإيجابي لمؤشر الدولار الأمريكي، يصمد الدعم عند مستوى 97.50، وتأتي بيانات التضخم الأمريكي أقوى من المتوقع، وتفسر الأسواق التحول في قيادة الفيدرالي بوصفه أكثر ميلاً نحو التشديد. وإذا تحقق ذلك، فقد يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي صعوداً نحو نطاق 98.40 إلى 98.65، ثم نحو 99.35 و99.70. وكسر مستوى 100.00 سيُعزز الحجة لصالح تعافٍ أشمل.

في السيناريو الأضعف، قد تُشكّل التهدئة في التوترات الأمريكية الصينية وانخفاض أسعار النفط ومؤشرات تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي ضغطاً على مؤشر الدولار الأمريكي. وفي هذه الحالة، قد يهبط المؤشر دون 97.50 ويتجه نحو مستوى الدعم عند 96.50. وهبوط دون 96.50 قد يُفضي إلى انخفاض أعمق.

في الوقت الراهن، يبقى السيناريو الأرجح هو الاتجاه الجانبي المتقلب. لا يزال مؤشر الدولار الأمريكي يتحرك ضمن نطاق عريض بين 96.50 و100.00، مع صعوبة الأسواق في إيجاد اتجاه واضح. وبينما تواصل المخاطر الجيوسياسية دعم الطلب بوصفه ملاذاً آمناً، لا تُظهر الصورة الفنية بعد اتجاهاً صعودياً قوياً أو مستداماً.

الرسالة للاقتصاد العالمي واضحة

يعكس الضغط على مؤشر الدولار الأمريكي التحديات الأشمل التي يواجهها الاقتصاد العالمي حالياً. فارتفاع أسعار الطاقة يُفاقم مخاطر التضخم، والبنوك المركزية تملك هامشاً أضيق لدعم النمو، فيما تجعل مستويات الديون العالمية المرتفعة قرارات أسعار الفائدة أكثر حساسية. في الوقت ذاته، تدفع التوترات الجيوسياسية المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً والسيولة النقدية.

لهذا السبب، قد تكون لتحركات مؤشر الدولار الأمريكي في الأيام المقبلة تداعيات أوسع على الأسواق العالمية. فارتفاع تدريجي سيُنظر إليه على الأرجح باعتباره رد فعل طبيعياً للملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين. غير أن ارتفاعاً حاداً قد يُشدد الأوضاع المالية العالمية ويزيد الضغط على الأسواق الناشئة والسلع وأسهم التكنولوجيا وتكاليف الاقتراض في جميع أنحاء العالم.

في الوقت الراهن، لا يزال الدولار الأمريكي مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة، لكن المؤشرات الفنية لا تُظهر بعد اتجاه تعافٍ قوياً. يبقى مستوى 97.50 منطقة مهمة يجدر مراقبتها، إذ قد يُشير إلى ما إذا كان المستثمرون يواصلون تحويل حالة عدم اليقين العالمية الراهنة إلى طلب أقوى على الدولار.

إخلاء المسؤولية: كُتب هذا المقال لأغراض إعلامية فحسب. ولا يُقصد به تشجيع شراء أي أصول، وهو لا يُشكّل دعوة أو عرضاً أو توصية أو نصيحة استثمارية. نودّ التذكير بأن جميع الأصول تُقيَّم من زوايا متعددة وتنطوي على مخاطر عالية؛ لذا فإن أي قرار استثماري والمخاطر المرتبطة به تقع على عاتق المستثمر وحده. علاوة على ذلك، لا نقدم أي خدمات استشارية استثمارية.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.