بنك أوف أمريكا يفجر مفاجأة: الذهب إلى 6,000 دولار خلال 12 شهرًا
تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تداولات اليوم الاثنين لتسجل أدنى مستوياتها في نحو شهر ونصف، مع تعرض المعدن النفيس لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع العوائد العالمية وتصاعد المخاوف من اتساع التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار الفائدة والتضخم خلال الفترة المقبلة.
وانخفض الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليسجل نحو 4,483.67 دولار للأوقية، مقتربًا من أدنى مستوياته منذ أواخر مارس، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 1.7% لتصل إلى 4,484.82 دولار للأوقية، في واحدة من أقوى موجات الضغط التي يتعرض لها المعدن الأصفر خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاء هذا التراجع في وقت تواصل فيه عوائد السندات العالمية الارتفاع، حيث استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوياتها في شهر، بينما قفزت عوائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى لها في 29 عامًا، ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
العوائد المرتفعة تضغط على جاذبية الذهب
يتعرض الذهب حاليًا لمعركة صعبة بين دوره التقليدي كملاذ آمن وبين تأثير السياسات النقدية العالمية المتشددة.
فعادة ما يستفيد المعدن النفيس من التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات القلق في الأسواق، إلا أن المشهد الحالي يبدو مختلفًا نسبيًا، إذ تركز الأسواق بشكل أكبر على التداعيات التضخمية المحتملة للحرب في الشرق الأوسط، وما قد ينتج عنها من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
ومع ارتفاع العوائد، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ما يدفع المستثمرين للتحول نحو السندات والأصول المدرة للعائد بدلًا من الاحتفاظ بالمعدن النفيس.
كما ساهمت قوة الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على أسعار المعادن، بعدما عززت الأسواق رهاناتها على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما انعكس سلبًا على شهية المستثمرين تجاه الذهب. الحرب والتضخم يعيدان تشكيل توقعات الأسواق.
التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران أعادت المخاوف الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق العالمية من جديد، خصوصًا بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى أن “الساعة تدق” أمام طهران للقبول باتفاق سلام.
كما تزايدت التقديرات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تدرسان استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل تعثر مفاوضات السلام وعدم تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
هذا التصعيد دفع الأسواق إلى القلق من احتمال استمرار اضطرابات الطاقة وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة عالميًا.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى بالنسبة للذهب:
ففي الظروف الطبيعية، يُنظر إلى الذهب كوسيلة تحوط ضد التضخم والأزمات السياسية، لكن عندما يقود التضخم إلى ارتفاع الفائدة والعوائد، يتحول ذلك إلى عامل سلبي يضغط على المعدن الأصفر.
ولهذا أصبحت الأسواق تتعامل مع الذهب بحذر شديد، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي البنوك المركزية في وضع نقدي متشدد لفترة أطول من المتوقع. المعادن النفيسة الأخرى تتراجع هي أيضًا
لم يقتصر الضغط على الذهب فقط، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة التي تأثرت بقوة الدولار وارتفاع العوائد.
وتراجعت الفضة الفورية بنسبة 1.9% إلى 74.58 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,972.05 دولار للأوقية، وسط حالة من العزوف النسبي عن الأصول عالية المخاطر.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر في الأسواق، خاصة مع غياب أي مؤشرات واضحة على قرب انتهاء التوترات الجيوسياسية أو تراجع الضغوط التضخمية.
التحليل الفني للذهب – XAU/USD
السعر الحالي: 4,483 دولار
مستوى الدعم الأول: 4,450 دولار
مستوى الدعم الثاني: 4,400 دولار
مستوى المقاومة الأولى: 4,520 دولار
مستوى المقاومة الثانية: 4,575 دولار
يتحرك الذهب حاليًا ضمن موجة هبوط واضحة بعد كسر عدة مستويات دعم مهمة خلال الجلسات الأخيرة، مع سيطرة الضغوط البيعية الناتجة عن ارتفاع العوائد وقوة الدولار.
وفي حال استمرار التداول دون مستوى 4,520 دولار، فقد يبقى السيناريو السلبي قائمًا مع احتمالية اختبار مستوى 4,450 ثم 4,400 دولار.
أما إذا نجح الذهب في استعادة الزخم والعودة فوق مستوى 4,520 دولار، فقد نشهد محاولة ارتداد نحو 4,575 دولار وربما العودة إلى مناطق أعلى لاحقًا. هل يدخل الذهب مرحلة تصحيح أوسع؟
أصبحت حركة الذهب خلال المرحلة الحالية مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في اتجاه الأسواق:
تطورات الصراع الأمريكي الإيراني واحتمالات التصعيد العسكري
اتجاه أسعار النفط وتأثيرها على التضخم العالمي
سياسات البنوك المركزية، خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو الأسواق أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد تؤدي أي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة إلى تحركات حادة وسريعة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

