الدولار ينخفض مع ترقب تطورات الشرق الأوسط ومسار أسعار الفائدة الأمريكية
"السعر قد يخون الذهب مؤقتاً"
لودفيغ فون ميزس
تختلف وجهات النظر الاقتصادية حول الذهب فهناك من يعتبر الذهب أساس التسعير في أسواق المال ، وهناك من يعتبره ملاذ آمن ، وهناك من يعتبر أنه سلعة لا أكثر، لا تدر المال ، ولا تنتج الأرباح ، لكن ما يتفق عليه الجميع وباختلاف مدارسهم في الاقتصاد ، أن الذهب الأصل الأسرع بيعاً والذي ستجد له مشتري في كل الظروف الاقتصادية
آخر الأخبار وأثرها على السعر
1.الصين تستمر في شراء الذهب رغم تراجع الأسعار وكأنما الذهب سينتهي من العالم في غضون سنوات إن لم يكن أشهر.
2.الصراع في الشرق الأوسط يستمر على الرغم من الجهود الحثيثة في محاولة عقد هدنة ما بين الولايات – إسرائيل وإيران وهذا ما يجعل مضيق هرمز مغلقاً إلى لحزة كتابة المقال
3.المؤسسات المالية لجئت لبيع الذهب بهدف تحصيل سيولة عاجلة
ينخفض الذهب في أزمات السيولة ليس لأنه فقد قيمته، بل لأنه يتحول إلى مصدر سريع للكاش.
عندما تتعرض المؤسسات الكبرى لضغط مالي، سواء بسبب خسائر في الأسهم، أو طلبات تخارج من صناديق الائتمان، أو التزامات تمويل عاجلة، تصبح الأولوية لديها هي توفير السيولة لا الحفاظ على الأصل ، وفي هذه اللحظة لا تستطيع المؤسسة بيع الأصول الضعيفة أو القروض غير السائلة بسهولة، أو الأسهم شديدة الارتفاع ، لأنها غالباً لا تجد مشترياً أو لا تجد سعراً مناسباً لذلك تتجه إلى الذهب، لأنه أصل عالمي، سائل، ومطلوب، ويمكن بيعه بسرعة أكبر من كثير من الأصول الأخرى وباختلاف سعره وهذا ما سبب قوة الدولار على المدى القريب.
4.رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد قد يغير طريقة قراءة الفيدرالي للتضخم.
في الأسواق، لا تتغير الاتجاهات الكبرى دائماً بسبب قرار واضح أو تصريح مباشر، بل أحياناً يبدأ التغيير الحقيقي من سؤال بسيط جداً: كيف نقرأ الرقم؟ وهنا تحديداً تأتي أهمية النقاش حول توجهات كيفن وارش في قراءة التضخم، لأنه لا يبدو مهتماً فقط بسؤال: هل التضخم مرتفع أم منخفض؟ بل بسؤال أعمق: هل الرقم الذي نعتمده لقياس التضخم يعكس الواقع فعلاً أم يعكس الضوضاء المحيطة به؟ فبدلاً من التركيز الكامل على Core PCE التقليدي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة فقط، يميل وارش إلى إعطاء وزن أكبر لمقياس مثل Trimmed Mean PCE الصادرعن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، وهو مؤشر لا يستبعد عناصر ثابتة مسبقاً، بل يحذف أعلى الزيادات السعرية المتطرفة وأكبر الانخفاضات السعرية المتطرفة، ثم يحسب متوسط ما تبقى من الأسعار؛ والغاية من ذلك ليست تجميل التضخم، بل محاولة قراءة الاتجاه الأساسي بعيداً عن الصدمات المؤقتة التي أصبحت اليوم تأتي من كل مكان بسبب الرسوم الجمركية، الحروب، الطاقة، سلاسل التوريد، وحتى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
.أهمية هذا التحول لا تكمن في المؤشر نفسه فقط، بل في أثره على تسعير الفائدة؛ فإذا كان Core PCE يعطي انطباعاً بأن التضخم ما زال قريباً من 3% أو أعلى، بينما يظهر Trimmed Mean PCE أن التضخم أقرب إلى 2.3% أو 2.4%، فهذا يعني أن السوق قد يبدأ بسؤال مختلف: لماذا يبقى الفدرالي متشدداً إذا كان التضخم الأساسي أقرب فعلاً إلى هدف 2%؟ ومن هنا تأتي حساسية الموضوع بالنسبة للذهب ، للأسهم والبيتكوين والعملات الرقمية، لأن هذه الأسواق لا تتحرك فقط على الواقع الحالي، بل على توقعات السيولة القادمة، وخفض الفائدة، وضعف الدولار، وعودة شهية المخاطرة ، لكن في المقابل لا يجب التعامل مع هذا المعيار كأنه مفتاح سحري للصعود، لأن أي مؤشر مشذب قد يخفي أحياناً صدمات حقيقية يشعر بها المستهلك، ولهذا الخطر ليس في استخدامه، بل في الاعتماد عليه وحده لذلك، المستثمر الذكي لا يراقب رقماً واحداً فقط، بل يتابع CPI وCore CPI وPCE وCore PCE وTrimmed Mean PCE وMedian PCE معاً، لأن السؤال في المرحلة القادمة لن يكون فقط: كم بلغ التضخم؟ بل: أي مقياس سيختار الفدرالي أن يصدقه؟ وإذا تغيّرت طريقة قراءة التضخم، فقد تتغير طريقة قراءة الفائدة، وإذا تغيرت طريقة قراءة الفائدة، قد تتغير طريقة تسعير الأسواق عالية المخاطر بالكامل ومنه تغير قراءة الذهب على المدى القريب.
الخلاصة:
على المدى القريب الأسواق تعاني من صراعات شبه عسكرية تضغط على الإمدادات وأهم سلاسل التوريد ، ومنه أزمة سيولة جعلت المؤسسات تنظر للذهب لأنه الأصل الأسرع تسيلاً ( الأسرع بيعاً) ، وعلى الطرف الآخر تنتظر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد وراش في حال كان يمتلك حلاً لمشكلة السيولة ، والتضخم في ذات الوقت ، لكن كل المدارس الاقتصادية تقول أنه لا يملك في جعبته سوى خفض الفائدة والقبول بالتضخم المرتفع ( إلا إذا كما ادعى انه سيغير طريقة قراءة التضخم ) ، وهذا ما يجعلنا نعود بنظرتنا للذهب ذاتها على المدى البعيد والتي تقول أن الجوهر الأساسي الذي يدفع بأسعار الذهب نحو الأعلى لم يتغير وهو وجود مشاكل جوهرية تتعدى الفائدة والنقدية الفيدرالية ، أي المشاكل المتمثلة بضعف الدولار ، تراكم الديون ، ضعف الثقة بالهيكل الاقتصادي لم تحل بشكل جذري وبالتالي لا يوجد ما يبرر انخفاض الذهب سوى أن هناك من يلجأ لبيع الذهب بهدف حل مشاكل سيولة طارئة ، لكن هل هذا يعني نهاية رحلة الذهب ، لا أعتقد ، كل ما في الأمر هو مجرد ضغط على أسعار الذهب لا أكثر ، والمضحك أن هذا الانخفاض خلق مشتريين من الذهب أكثر من أي فترة سابقة.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1. وفقاً لنموذج NDM الاحتمالي إن احتمال تداول الذهب أسفل 3900 هو 2%
2. وفقاً لنموذج الاحصائي إن شهر 6 يتميز بالسلبية على أسعار الذهب
3. وفقاً لنموذج DOW يبقى الذهب إيجابي طالما هو أعلى من 3900 ، وتبدأ الإيجابية باختراق 4550 والإغلاق أعلاها
4. وفقاً لنموذج إليوت تنتهي الموجة الرابعة بالتداول العرضي ما بين 4000 – 4300 لفترة
5. تركزت عمليات شراء ضخمة ما بين 4300 – 4500


الخلاصة:
فنياً أتوقع استمرار التصحيح نحو 4000 – 4200 ثم تداول عرضي لفترة لا تقل عن 15 يوم ثم تشكل موجة تستهدف 5000 – 5500 مع نهاية العام شرط الإغلاق أعلى 4550.
على المدى البعيد
إذا أردنا قراءة الذهب من زاوية معروض النقد العالمي لا من زاوية الشارت فقط، فالسؤال لا يصبح: كم سيصل الذهب؟ بل: كم يجب أن يكون سعر الذهب إذا استمر العالم بطباعة المال بينما الذهب يبقى محدودًا؟ المعروض النقدي العالمي M2 يدور حالياً حول 101.8 تريليون دولار، بينما إجمالي الذهب الموجود فوق الأرض يقارب 219,891 طنًا، وهذا يعني أن تسعير كل الذهب الموجود مقابل كامل السيولة العالمية يعطي قيمة نظرية تقارب 14,400 دولار للأونصة ، لكن السوق لا يسعّر الذهب عادة على تغطية 100% من المعروض النقدي، لذلك السيناريو الأكثر واقعية هو إعادة تسعير تدريجية بين 40% و50% من هذه القيمة، أي نطاق قريب من 5,800 إلى 7,200 دولار للأونصة خلال دورة نقدية ممتدة، خصوصاً إذا استمر ضعف الثقة بالدولار وتوسّع شراء البنوك المركزية وهذا أمر غير مستبعد فنياً لسعر الذهب على مدى السنتين القادمة.
رأي المستشار المالي
إن قراءة أسعار الذهب لا تكون أبداً لمجرد شراء الذهب عزيزي القارئ ، فإن الذهب أبلغ من أن يعكس سعره فقط ، الذهب منظار اقتصادي تستطيع أن تقرأ من خلاله آلاف النشرات الاقتصادية بأسطر وجيزة وعلى هذا تحدد ما هي الخطة القادمة لاستثماراتك ، مشروعك أو حتى توجهاتك المالية ، لتبقى النصيحة الأمثل في ظل هذه الظروف ألا تتخلى عن الذهب ، وأن تركز على السيولة بنسب متشابه لإن رحلة الذهب لم تنتهي وإنما الآن بدئت
المستشار عمر جاسم آل صياح
حسابانا على X
@Omarsyyah


