الذهب يعود إلى المكاسب بفعل هدنة لبنان.. فهل يستعيد مستوى 5,000 دولار؟
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الإثنين مع تعرض المعدن النفيس لضغوط متزايدة من ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مقترح يهدف إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، في وقت ما تزال فيه المخاطر الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.
وسجل الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,518.09 دولاراً للأوقية، بعدما لامس أعلى مستوياته في أسبوعين خلال الجلسة السابقة، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1% لتصل إلى 4,548.90 دولاراً للأوقية.
وجاء هذا التراجع بعد أداء متباين للذهب خلال الأسبوع الماضي، حيث أنهت العقود الآجلة تعاملات الجمعة عند مستوى 4,593 دولاراً للأوقية مرتفعة بنسبة 1.3%، لكنها سجلت خسائر شهرية بلغت نحو 1.5% رغم تحقيق مكاسب أسبوعية قاربت 1%.
ترقب سياسي ومخاطر جيوسياسية مستمرة
تتجه أنظار الأسواق حالياً نحو التطورات السياسية المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي أصبحت أحد أبرز المحركات المؤثرة في اتجاه الذهب خلال الفترة الحالية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى أنه سيحسم قريباً موقفه من مقترح يهدف إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن الخلافات بين الجانبين ما تزال قائمة بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي كانت محور التوتر خلال الأشهر الماضية.
وفي الوقت نفسه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر للقوات الإسرائيلية بالتوغل بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية في إطار المواجهة مع حزب الله، رغم مرور أكثر من ستة أسابيع على إعلان وقف إطلاق النار.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التوتر وعدم اليقين في المنطقة، وهو ما يبقي الطلب على الأصول الآمنة حاضراً، حتى مع تعرض الذهب لضغوط من عوامل اقتصادية أخرى.
النفط والتضخم يغيران معادلة الأسواق
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال التعاملات المبكرة يوم الإثنين، مدعومة بالمخاوف المتعلقة بالإمدادات والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأعاد هذا الارتفاع ملف التضخم إلى صدارة اهتمامات المستثمرين، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً، ما ينعكس على معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى.
وهنا تظهر معادلة معقدة بالنسبة للذهب:
- ارتفاع التضخم يدعم الذهب كأداة للتحوط.
- لكن ارتفاع التضخم قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على الفائدة مرتفعة.
- والفائدة المرتفعة تضغط عادة على الذهب لأنه لا يحقق عائداً لحامليه.
ولهذا السبب، لم يستفد الذهب بشكل كامل من المخاطر الجيوسياسية الحالية، حيث فضلت الأسواق التركيز على احتمالات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
الدولار القوي يضغط على المعدن الأصفر
تعرض الذهب لمزيد من الضغوط مع صعود الدولار الأمريكي خلال تعاملات الإثنين، وهو ما جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وعادة ما تؤدي قوة الدولار إلى تقليص الطلب العالمي على الذهب، خاصة في الفترات التي تتزايد فيها التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
كما ساهم ارتفاع العملة الأمريكية في الحد من تأثير الطلب الدفاعي المرتبط بالتوترات السياسية، لتبقى الأسعار تحت ضغط بيعي واضح مع بداية الأسبوع. الفيدرالي يراقب تداعيات الحرب على التضخم
زاد اهتمام الأسواق بالسياسة النقدية الأمريكية بعد تصريحات ميشيل بومان، التي أكدت أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ما تزال قيد التقييم.
وأشارت إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما قد يستدعي تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة.
وتعزز هذه التصريحات من رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل سلبي بالنسبة للذهب على المدى القصير.
هل لا يزال الذهب يمتلك فرصة للصعود؟
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال بعض التوقعات طويلة الأجل إيجابية تجاه المعدن النفيس.
فبحسب محللين في الأسواق العالمية، قد يمتلك الذهب فرصة للوصول إلى مستوى 5,500 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026 إذا تراجعت أسعار النفط وانخفض الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
كما أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية للذهب، إلى جانب تنامي الطلب عليه كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتضخم، يمثلان عاملين داعمين للأسعار على المدى الطويل.
المعادن النفيسة الأخرى تتحرك بإيجابية
لم تقتصر التحركات على الذهب فقط، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابياً خلال تعاملات الإثنين.
فقد ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.4% لتصل إلى 75.58 دولاراً للأوقية.
كما صعد البلاتين بنسبة 1.1% ليصل إلى 1,937.30 دولاراً للأوقية.
فيما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.2% ليسجل 1,370.50 دولاراً للأوقية، مستفيداً من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية والثمينة.
ويعكس هذا الأداء استمرار الاهتمام بقطاع المعادن رغم الضغوط التي يواجهها الذهب حالياً.
التحليل الفني للذهب – XAU/USD
السعر الحالي: 4,518 دولار
مستوى الدعم الأول: 4,500 دولار
مستوى الدعم الثاني: 4,450 دولار
مستوى المقاومة الأولى: 4,560 دولار
مستوى المقاومة الثانية: 4,620 دولار
يتحرك الذهب حالياً ضمن موجة تصحيح هابطة بعد فشله في الحفاظ على المكاسب التي حققها خلال الجلسات الماضية.
واختراق مستوى 4,560 دولار قد يعيد الزخم الإيجابي ويدفع الأسعار نحو 4,620 دولار ثم إعادة اختبار القمم الأخيرة.
أما كسر مستوى 4,500 دولار فقد يفتح المجال أمام موجة هبوط أوسع باتجاه 4,450 دولار وربما مستويات أدنى.
هل يستعيد الذهب زخمه أم تستمر الضغوط البيعية؟
يبقى اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية:
- قرار ترامب بشأن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.
- اتجاه أسعار النفط وتأثيره على التضخم العالمي.
- مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وحتى تتضح هذه الملفات بشكل أكبر، يبدو أن الذهب سيبقى تحت تأثير تقلبات قوية، وسط صراع مستمر بين الطلب على الملاذات الآمنة وضغوط الدولار والسياسة النقدية المتشددة.

