عاجل: إيران تقصف إسرائيل لأول مرة منذ وقف القتال ..وإسرائيل تستعد للرد
شهدت الأسواق المالية العالمية جلسة شديدة التقلب يوم الجمعة، بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي الذي جاء أقوى بكثير من توقعات الأسواق، مما أعاد تشكيل رهانات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة ودفع إلى موجة بيع واسعة شملت معظم فئات الأصول.
أظهرت البيانات إضافة 172 ألف وظيفة جديدة في مايو، مقارنة بتوقعات لم تتجاوز 85 ألف وظيفة، وهو ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي رغم مستويات الفائدة المرتفعة والتحديات التضخمية. كما استقر معدل البطالة عند مستويات منخفضة، ما عزز الانطباع بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بزخم قوي قد يحد من أي تخفيضات قريبة لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
في أسواق السندات، كان التفاعل سريعاً وحاداً، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، مع تجاوز العائد على السندات طويلة الأجل مستوى 5%. هذا الارتفاع انعكس مباشرة على تقييمات الأصول عالية المخاطر، ودفع المستثمرين لإعادة تسعير توقعاتهم بشأن خفض الفائدة، مع ترجيحات متزايدة ببقاء السياسة النقدية المشددة لفترة أطول من المتوقع.
أما أسواق الأسهم، فقد تعرضت لضغوط بيعية قوية، وكانت أسهم التكنولوجيا الأكثر تضرراً خلال الجلسة. فقد قاد قطاع النمو والتقنيات المتقدمة موجة الهبوط، نتيجة حساسيته المرتفعة لأسعار الفائدة. ونتيجة لذلك، تراجع مؤشر ناسداك بنسبة تقارب 4%، مسجلاً بذلك أكبر وتيرة هبوط يومي منذ عام كامل، في ظل عمليات بيع مكثفة طالت أسهم الذكاء الاصطناعي والشركات ذات التقييمات المرتفعة.
وفي المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية بعض الجوانب الإيجابية للاقتصاد الحقيقي، حيث ساهم الإنفاق القوي على مراكز البيانات، الذي تجاوز 50 مليار دولار خلال أبريل، في دعم قطاعي البناء والتصنيع، بالإضافة إلى خلق آلاف الوظائف الجديدة. كما أضاف قطاع الضيافة والترفيه نحو 70 ألف وظيفة، ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستهلاكي الداخلي.
في أسواق العملات، استفاد الدولار الأمريكي من إعادة تسعير توقعات الفائدة، حيث واصل تعزيز مكاسبه أمام سلة العملات الرئيسية. هذا الصعود زاد من الضغوط على الأصول المقومة بالدولار، وخاصة السلع والمعادن النفيسة والعملات الرقمية.
وفي سوق العملات الرقمية، تعرضت البيتكوين لموجة بيع قوية، حيث هبطت دون مستوى 60 ألف دولار، وسط خروج واسع من الأصول عالية المخاطر. وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع العوائد الأمريكية، ما دفع المستثمرين للتحول نحو أدوات الدخل الثابت الأكثر أماناً.
أما الذهب، فقد واصل تراجعه رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ فقد جزءاً كبيراً من جاذبيته الاستثمارية مع ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار. وسجل المعدن النفيس خسائر تقارب 15% من أعلى مستوياته الأخيرة، في واحدة من أكبر موجات التصحيح خلال الأشهر الماضية.
وعلى صعيد التضخم، لا تزال الضغوط قائمة، حيث يبلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة نحو 3.8%، بينما ارتفع في منطقة اليورو إلى 3.2%، بعد أن كانت مستوياته قبل الحرب 1.9% ما يعزز احتمالات استمرار السياسات النقدية المتشددة عالمياً.
وبنهاية الجلسة، خرجت الأسواق برسالة واضحة مفادها أن قوة الاقتصاد الأمريكي، رغم إيجابيتها، قد تعني بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وقد انعكس ذلك في موجة إعادة تسعير شاملة، حيث هبطت الأسهم والتكنولوجيا والعملات الرقمية والذهب، مقابل صعود الدولار وعوائد السندات، لتدخل وول ستريت مرحلة جديدة من الحذر والترقب قبل قرارات البنوك المركزية المقبلة.
