واردات الصين عند أدنى مستوى منذ 8 سنوات.. ماذا ينتظر النفط؟

تم النشر 10/06/2026, 12:09

سجلت واردات الصين من النفط الخام خلال مايو 2026 هبوطًا حادًا بنسبة 29% لتصل إلى 7.79 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 2018، مقارنة بمتوسط واردات تجاوز 11 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب الإيرانية. ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد، وسط مخاوف من تأثير التوترات الجيوسياسية على تدفقات النفط العالمية.

وتشير الأرقام إلى أن بكين لجأت بصورة متزايدة إلى مخزوناتها النفطية لتعويض النقص في الإمدادات الخارجية. وتمتلك الصين احتياطيًا نفطيًا ضخمًا يقدر بنحو 1.4 مليار برميل، موزعًا بين الاحتياطي الاستراتيجي والمخزون التجاري الذي تستخدمه المصافي المحلية للحفاظ على مستويات التشغيل عند حدوث اضطرابات مؤقتة في الواردات.

وتُقدّر بعض الجهات المتخصصة أن الصين ضخت ما يقارب مليون برميل يوميًا من مخزوناتها التجارية خلال الأشهر الأخيرة لتعويض جزء من التراجع في الإمدادات القادمة من روسيا وإيران، بعدما انخفضت الواردات من البلدين خلال مايو إلى نحو مليوني برميل يوميًا من روسيا و1.37 مليون برميل يوميًا من إيران.

ويمثل السحب من المخزونات عاملًا مهمًا في تهدئة أسواق النفط العالمية، إذ يخفف جزءًا من الضغوط التي كان من الممكن أن تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. فعندما تعتمد أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم على مخزوناتها الداخلية بدلاً من زيادة مشترياتها من السوق الفورية، ينخفض الطلب العالمي الفعلي على الخام، ما يحد من ارتفاع الأسعار ويمنح السوق فترة من الاستقرار النسبي.

لكن هذا التأثير قد يكون مؤقتًا. فالمخزونات ليست مصدرًا دائمًا للطاقة، وعندما تبدأ الصين في إعادة بناء احتياطياتها التجارية والاستراتيجية مستقبلاً، قد يعود الطلب الصيني بقوة إلى الأسواق العالمية، وهو ما قد يشكل عامل دعم رئيسيًا لأسعار النفط، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار القيود على الإمدادات العالمية.

وعلى المدى الطويل، تواصل الصين العمل على تعزيز أمنها الطاقي عبر توسيع شبكة خطوط الأنابيب القادمة من روسيا. وعند اكتمال مشاريع البنية التحتية الجديدة، ستصبح بكين أقل عرضة لمخاطر اضطرابات الشحن البحري أو إغلاق الممرات الاستراتيجية، ما يمنحها مرونة أكبر في إدارة وارداتها النفطية.

وقد أثبت الموقع الجغرافي لروسيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية أهميته الاستراتيجية بالنسبة للصين. ففي الوقت الذي واجهت فيه أوروبا تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، استفادت الصين من الخصومات الكبيرة على النفط الروسي ومن سهولة الإمداد عبر خطوط الأنابيب والطرق البرية، الأمر الذي عزز شراكتها الطاقية مع موسكو.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن أسعار النفط ستظل مرتبطة بعاملين رئيسيين: حجم السحب الصيني من المخزونات الحالية، وسرعة عودة الصين إلى استيراد كميات أكبر لإعادة بناء احتياطياتها. وإذا استمرت بكين في الاعتماد على مخزوناتها خلال النصف الثاني من 2026 فقد تبقى الأسعار تحت ضغط نسبي، أما إذا بدأت مرحلة إعادة التخزين بالتزامن مع أي اضطرابات جديدة في الإمدادات العالمية، فقد تعود الأسعار إلى موجة صعود قوية تتجاوز التوقعات الحالية للأسواق.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.