الحرب تشعل سباق الاقتراض العالمي.. 504 مليارات دولار تتدفق إلى أسواق السندات

تم النشر 11/06/2026, 08:43

تشهد أسواق السندات العالمية موجة اقتراض غير مسبوقة، مدفوعة بتزايد الإنفاق الحكومي الناتج عن التوترات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب احتياجات إعادة تمويل الديون الضخمة التي تراكمت خلال جائحة كورونا. ووفقاً لبيانات "بلومبرغ"، جمعت الحكومات أكثر من 504 مليارات دولار من خلال الإصدارات السيادية المجمعة منذ بداية عام 2026، وهو مستوى يتجاوز ما تم تسجيله خلال ذروة جائحة كوفيد-19.

وتُعد الحرب الدائرة في الخليج العربي أحد أبرز المحركات لهذه الطفرة في الاقتراض، إذ دفعت الحكومات إلى زيادة الإنفاق العسكري بصورة ملحوظة، كما رفعت تكاليف دعم الأسر والشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية. وأدى ذلك إلى اتساع عجوزات الموازنات العامة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، ما أجبرها على اللجوء المكثف إلى أسواق الدين لتأمين التمويل اللازم.

وتتصدر إيطاليا قائمة أكبر المقترضين سيادياً خلال العام الجاري، بعدما جمعت نحو 70 مليار يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينما عززت ألمانيا إصداراتها بعد تعديل قواعدها المالية لتمويل برامج الدفاع والبنية التحتية. كما نفذت دول مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وأستراليا والمكسيك عمليات اقتراض ضخمة مستفيدة من استمرار الطلب القوي من المستثمرين رغم ارتفاع العوائد.

في المقابل، بدأت الأسواق تطالب بعوائد أعلى مقابل شراء السندات الحكومية نتيجة تصاعد المخاطر التضخمية المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار النفط والطاقة. وقد انعكس ذلك في تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، فيما سجلت السندات البريطانية أعلى مستويات الطلب منذ سنوات بفضل العوائد المرتفعة.

ولا يقتصر الضغط على الإنفاق الحالي فقط، بل يمتد إلى استحقاقات الديون التي أُصدرت خلال جائحة كورونا، حيث تواجه الحكومات موجة إعادة تمويل ضخمة خلال السنوات المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن جزءاً كبيراً من الزيادة القياسية في الإصدارات يعود إلى استبدال الديون المستحقة بأخرى جديدة ذات تكلفة أعلى.

ومع توقعات برفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تبدو الحكومات في سباق مع الزمن لتأمين التمويل قبل ارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل أكبر. وفي حال استمرار الحرب واتساع الإنفاق العسكري والدعم الاقتصادي، فمن المرجح أن تبقى أسواق السندات تحت ضغط متزايد، مع ارتفاع مستويات الدين العالمي وتزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية للعديد من الدول خلال السنوات المقبلة.

أحدث التعليقات

اربح
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.