رغم الانهيار الأخير.. الذهب قد يكون على أعتاب واحدة من أعنف موجات الصعود
تشهد أسواق السندات العالمية موجة اقتراض غير مسبوقة، مدفوعة بتزايد الإنفاق الحكومي الناتج عن التوترات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب احتياجات إعادة تمويل الديون الضخمة التي تراكمت خلال جائحة كورونا. ووفقاً لبيانات "بلومبرغ"، جمعت الحكومات أكثر من 504 مليارات دولار من خلال الإصدارات السيادية المجمعة منذ بداية عام 2026، وهو مستوى يتجاوز ما تم تسجيله خلال ذروة جائحة كوفيد-19.
وتُعد الحرب الدائرة في الخليج العربي أحد أبرز المحركات لهذه الطفرة في الاقتراض، إذ دفعت الحكومات إلى زيادة الإنفاق العسكري بصورة ملحوظة، كما رفعت تكاليف دعم الأسر والشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية. وأدى ذلك إلى اتساع عجوزات الموازنات العامة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، ما أجبرها على اللجوء المكثف إلى أسواق الدين لتأمين التمويل اللازم.
وتتصدر إيطاليا قائمة أكبر المقترضين سيادياً خلال العام الجاري، بعدما جمعت نحو 70 مليار يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينما عززت ألمانيا إصداراتها بعد تعديل قواعدها المالية لتمويل برامج الدفاع والبنية التحتية. كما نفذت دول مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وأستراليا والمكسيك عمليات اقتراض ضخمة مستفيدة من استمرار الطلب القوي من المستثمرين رغم ارتفاع العوائد.
في المقابل، بدأت الأسواق تطالب بعوائد أعلى مقابل شراء السندات الحكومية نتيجة تصاعد المخاطر التضخمية المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار النفط والطاقة. وقد انعكس ذلك في تجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، فيما سجلت السندات البريطانية أعلى مستويات الطلب منذ سنوات بفضل العوائد المرتفعة.
ولا يقتصر الضغط على الإنفاق الحالي فقط، بل يمتد إلى استحقاقات الديون التي أُصدرت خلال جائحة كورونا، حيث تواجه الحكومات موجة إعادة تمويل ضخمة خلال السنوات المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن جزءاً كبيراً من الزيادة القياسية في الإصدارات يعود إلى استبدال الديون المستحقة بأخرى جديدة ذات تكلفة أعلى.
ومع توقعات برفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تبدو الحكومات في سباق مع الزمن لتأمين التمويل قبل ارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل أكبر. وفي حال استمرار الحرب واتساع الإنفاق العسكري والدعم الاقتصادي، فمن المرجح أن تبقى أسواق السندات تحت ضغط متزايد، مع ارتفاع مستويات الدين العالمي وتزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية للعديد من الدول خلال السنوات المقبلة.
