سيتي يتوقع هبوط خام برنت إلى 65 دولاراً في 2027 مع انحسار التوترات
تتراجع العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، وكذلك العقود الآجلة لخام برنت في بورصة ICE، بأكثر من 1%، وذلك بعد انخفاض بلغ نحو 2% لكلا المعيارين الرئيسيين في الجلسة السابقة.
ويعكس ضعف الزخم الصعودي لأسعار النفط تمسك الأسواق بفرضية أن الحرب في الشرق الأوسط لن تستمر لفترة طويلة، رغم عودة التصعيد بشكل مفاجئ عقب انهيار وقف إطلاق النار هذا الأسبوع.
ومنذ بداية الأسبوع، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات بوتيرة متصاعدة، استهدفت مناطق عدة داخل إيران، بما في ذلك منشآت للبنية التحتية وقطاع النقل، إلى جانب قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وجاء ذلك بعد استهداف سفن تجارية كانت تعبر المياه العُمانية.
ورغم أن موجة التصعيد الحالية تُعد الأوسع منذ توقيع مذكرة التفاهم، التي مثلت حينها أبرز اختراق دبلوماسي منذ اندلاع الحرب، ورغم تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الهدنة قد انهارت، فإن المتعاملين في الأسواق لا يزالون يرجحون أن الصراع يقترب من نهايته. ويستند هذا التصور إلى عدة عوامل، أبرزها أن ترامب لا يبدو راغبًا في إطالة أمد الحرب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي ستشهد منافسة سياسية محتدمة، في وقت لا تزال فيه أسعار البنزين مرتفعة نسبيًا.
كما أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض تكاليف اقتصادية كبيرة على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما سبق أن أشار إليه ترامب عند دفاعه عن مذكرة التفاهم. ويضاف إلى ذلك ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية سابقة عن وجود ضغوط على مخزونات الأسلحة المتقدمة، وصعوبة تعويضها بسرعة.
في المقابل، قد تدعم بعض العوامل فرضية استمرار التصعيد، أو على الأقل تأجيل التوصل إلى تسوية دبلوماسية شاملة. ومن بين هذه العوامل الضغوط التي قد يتعرض لها ترامب من التيارات الداعية إلى مواصلة العمل العسكري ضد إيران، إلى جانب الضغوط القادمة من إسرائيل.
وتستعد إسرائيل بدورها لانتخابات قد تعيد رسم المشهد السياسي الداخلي، في وقت قد يرى فيه تحالف الليكود والأحزاب اليمينية أن تحقيق مكاسب عسكرية يمثل عنصرًا مهمًا في حملته الانتخابية، خاصة مع وجود استطلاعات تشير إلى احتمال تراجع أغلبيته البرلمانية. وفي هذا السياق، قد يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مواصلة العمليات العسكرية إذا رأى أنها تعزز موقفه السياسي.
كما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤولين، بأن الولايات المتحدة تلقت تحذيرات من إسرائيل بشأن مخطط إيراني جديد لاستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما قد يزيد من احتمالات تجدد التصعيد إذا ثبتت صحة هذه المعلومات.
وفي المقابل، قد يتطور الوضع إلى سيناريو ثالث يتمثل في استمرار حالة "اللاحرب واللاسلام"، بحيث تتناوب فترات التهدئة والمفاوضات مع موجات محدودة من التصعيد العسكري. وفي مثل هذا السيناريو، قد تشهد أسعار النفط تقلبات متواصلة صعودًا وهبوطًا، مع استمرار تعطل جزء من الإمدادات القادمة من المنطقة، وهو ما قد يبقي المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة نسبيًا، ويدعم بقاء الأسعار أعلى من مستويات ما قبل الحرب.
ومن جهة أخرى، إذا عادت الصين إلى زيادة مشترياتها من النفط الإيراني لتقترب من مستويات ما قبل الحرب، فإن ذلك قد يرفع الطلب على الإمدادات الإيرانية بصورة ملحوظة، وهو ما قد يشكل عاملًا داعمًا لأسعار النفط، حتى في ظل سيناريو استمرار حالة عدم الحسم بين التصعيد والتهدئة.

